الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

«3» سيناريوهات تتجاذب المشهد السياسي الداخلي

تم نشره في الثلاثاء 18 شباط / فبراير 2020. 01:00 صباحاً
عمر المحارمة

ثلاثة سيناريوهات تتجاذب المشهد السياسي الداخلي، احدها حل مجلس النواب وبالتالي رحيل الحكومة الحالية والذهاب إلى انتخابات بعد منتصف هذا العام، والاخر ينحو باتجاه التمديد للمجلس وبقاء الحكومة الحالية حتى صيف العام 2021، فيما يقضي الثالث باستمرار الحكومة الحالية إلى حين إجراء انتخابات جديدة نهاية الصيف دون حل مجلس النواب، على طريقة «مجلس يسلم مجلسا».
بيد ان اقرب هذه السيناريوهات هو رحيل الحكومة ومجلس النواب مع نهاية الدورة العادية الحالية لمجلس الأمة أو قبل ذلك بقليل، وأبعدها التمديد للمجلس ليواصل العمل مع الحكومة حتى صيف العام المقبل، وسط معطيات تؤكد ان عملية تقييم السيناريوهات الثلاثة جارية حاليا للبحث عن الوصفة الأنسب والأكثر تحقيقا للمصالح الوطنية.
العوامل الداخلية بما فيها حالة عدم الرضا الشعبي عن أداء مجلس النواب والظروف الاقتصادية الضاغطة على المواطنين قد تكون «بيضة القبان»، التي ستحدد السيناريو الذي سيعتمده صانع القرار، لكن الظروف الإقليمية وخصوصا ما يتعلق منها بالملف الفلسطيني تلعب أيضا دورا حاسما، حيث تستدعي تلك الظروف وجود حكومة ومجلس نيابي قادرين على تحمل أعباء المرحلة السياسية والتحديات التي تجابه المنطقة ككل.
المسار الأقرب المتمثل بحل مجلس النواب ورحيل الحكومة يحقق جملة من الأهداف السياسية والاجتماعية أهمها بث الروح في الحياة السياسية وتجاوز عقبات انخفاض مستوى شعبية مجلس النواب.
كما يخلق هذا السيناريو حالة من الحركة والديناميكية في الأنشطة الاجتماعية والاقتصادية، التي تحتاجها البلاد في ضوء الظروف الراهنة، وقد يسهم في تفكيك حالة الركود التي تعيشها البلاد منذ ما يزيد على الثلاث سنوات.
بالمقابل يرى بعض المراقبين أن حل مجلس النواب ورحيل الحكومة يعد بمثابة نهاية مبكرة لمشروع حكومة الدكتور عمر الرزاز التي ظهرت خصوصا خلال الأشهر الأخيرة بثوب جديد من خلال مشروعها المتمثل بالحزم التحفيزية الخمس التي أطلقتها والتي يرى البعض أنها تحتاج لمزيد من الوقت لظهور نتائجها وقطف ثمارها.
ويكرس هذا التوجه حالة استقرار تشريعي غير مسبوقة بعد تأكد عدم فتح قانون الانتخاب رقم 6 لسنة 2016، ليصبح أول قانون انتخاب تجري وفق أحكامه الانتخابات مرتين متتاليتين.
مجلس النواب الذي انتخب في أيلول عام 2016 تنتهي دورته العادية الرابعة والأخيرة في العاشر من شهر أيار المقبل، ويجوز دستوريا لجلالة الملك تمديد الدورة العادية لمدة شهرين، كما انه أيضا يجوز عقد دورة استثنائية بعد العادية الأخيرة، كون المدة الدستورية لمجلس النواب تنتهي في أيلول المقبل.
كما تمنح المادة 34/3 من الدستور لجلالة الملك الحق في حل مجلس النواب، وإذا حُل مجلس الأمة مع نهاية الدورة العادية الحالية، فإن الانتخابات النيابية المقبلة ستجري قبل العاشر من أيلول المقبل، حيث يلزم الدستور بإجراء انتخابات جديدة خلال أربعة أشهر من قرار حل مجلس النواب، ووفقا «لمستقلة الانتخاب» فانه يلزمها 105 أيام فقط من تاريخ صدور قرار بحل «النواب»، لإجراء انتخابات جديدة، ما يرجح إجراؤها مع نهاية شهر آب أو مطلع أيلول على أبعد تقدير.
الرغبة في منح الحكومة الحالية فرصة لاستكمال مشروعها، تدفع نحو التفكير في السيناريو الثاني، وهو استمرار مجلس النواب الحالي إلى حين إجراء انتخابات برلمانية لاختيار المجلس الجديد- مجلس يسلم مجلس- وهو أمر جائز دستوريا لكن الأعراف البرلمانية الأردنية لم تشهده سوى مرة واحدة في تاريخ الحياة السياسية الأردنية عندما انتخب المجلس النيابي السادس 22/10/1961 فيما كان المجلس الخامس قد واصل أعماله حتى الـ 21/10/1961.
الذهاب نحو هذا السيناريو يستلزم صدور إرادة ملكية بإجراء انتخابات برلمانية لاختيار أعضاء مجلس النواب التاسع عشر دون أن تصدر إرادة بحل المجلس الثامن عشر، وفي هذه الحالة لا تصبح الحكومة ملزمة بتقديم استقالتها، ويمكنها الاستمرار حتى إجراء الانتخابات لتقدم استقالتها عُرفاً ويجوز في هذه الحالة إعادة تكليف الرئيس بتشكيل حكومة جديدة، خلافا للقاعدة التشريعية عند حل مجلس النواب، حيث يلزم الدستور الحكومة بتقديم استقالتها ولا يجوز تكليف ذات الرئيس بتشكيل حكومة جديدة.
وفي حال اعتماد هذا السيناريو يصبح في حكم المؤكد إجراء تعديل خامس على حكومة الدكتور عمر الرزاز، التي شهدت أربعة تعديلات سابقة.
السيناريو الأخير وهو الأبعد أن تصدر إرادة ملكية سامية بالتمديد لمجلس النواب الحالي، حيث تنص المادة 68 من الدستور على: «أن مدة مجلس النواب أربع سنوات شمسية تبدأ من تاريخ إعلان نتائج الانتخاب العام في الجريدة الرسمية، وللملك أن يمدد مدة المجلس بإرادة ملكية إلى مدة لا تقل عن سنة واحدة ولا تزيد على سنتين، وأنه يجب إجراء الانتخاب خلال الشهور الأربعة التي تسبق انتهاء مدة المجلس، فإذا لم يكن الانتخاب قد تم عند انتهاء مدة المجلس أو تأخر بسبب من الأسباب يبقى المجلس قائماً حتى يتم انتخاب المجلس الجديد».
وهو سيناريو يسوقه البعض بالنظر للظروف الإقليمية والدولية وحاجة الأردن إلى الاستقرار السياسي والاجتماعي، وعدم المغامرة في الدخول بأوضاع حساسة في ظل الظروف الملتهبة في المحيط.
هذا السيناريو يمنح الحكومة أيضا فرصة إضافية أطول للبقاء واستكمال عملها، غير أن لهذا السيناريو تبعات، منها تفاقم حالة عدم الرضا في الأوساط الشعبية.
الحديث عن إمكانية حل البرلمان أو تمديده مجرد تكهنات سياسية، لا يمكن أن تكون إلا بإرادة ملكية وفق الدستور، الملك فيها هو صاحب الولاية والصلاحية الدستورية بحل أو تمديد المجلس، غير ان حل المجلس وتشكيل حكومة جديدة يبقى هو السيناريو الاقرب، لما يحمله من رسائل داخلية وخارجية، من شأنها التأكيد على الموقف الأردني من القضايا الاقليمية مثلما ترسل برسائل ايجابية عن الاستقرار والتماسك الذي تعيشه المملكة.
يذكر أنه في عهد جلالة الملك عبدالله الثاني تم حل المجلس وتأجيل الانتخابات مرتين في عهد حكومتي علي أبو الراغب «2001» وسمير الرفاعي «2009»، ولمدة سنتين وسنة واحدة على التوالي. وبعد التعديلات الدستورية عام 2011 لم يعد بالإمكان تأجيل الانتخابات أكثر من أربعة أشهر.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفى الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش