الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

دعوا مكة وشأنها

عمر عليمات

الاثنين 17 شباط / فبراير 2020.
عدد المقالات: 51

لا جدال في أن خلط الدين بالسياسة لم يؤد يوماً إلا إلى نتائج سلبية، وما نشاهده اليوم من استغلال واضح للدين في سبيل تحقيق أجندات سياسية، ما هو سوى نسخة مشوهة من تجارب سابقة فقدنا معها السياسة، وأضفنا مسماراً جديداً في نعش الأمة الممزقة أصلاً.
الزج بالشعائر الدينية في مكة المكرمة لإيصال رسائل سياسية إلى هذا الطرف أو ذاك، زج غير موفق ومحاولة لا يمكن وصفها إلا بالمراهقة السياسية. فعندما يتحول السعي بين الصفا والمروة  إلى ساحة للهتافات السياسية، واستعراض لإظهار المواقف الرافضة لـ»صفقة القرن»، فهذا لن يفيد الأقصى ولا الفلسطينيين، بل على العكس تماماً قد يضر الأمة ويعزز مشاعر الفرقة، فماذا لو رد آخرون على هذه الهتافات؟ واختلط الحابل بالنابل في أقدس المقدسات، وسالت دماء المسلمين في الحرم الذي قال فيه الله تعالى:(أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا حَرَماً آمِناً).
منطق الرفض لمحاولات إيران السابقة تسييس شعائر الحج، هو ذات المنطق الذي ينطبق على قيام مجموعة من الأتراك حولوا السعي بين الصفا والمروة إلى مسيرة تُرص فيها الصفوف وتعلو فيها الهتافات، وكأن الدنيا ضاقت عليهم ولم يبق في العالم متسع لإظهار حب المسجد الأقصى إلا بجانب الكعبة، فهل منعتهم سلطات بلادهم السياسية من تنظيم هذه المسيرات في شوارع إسطنبول وأنقرة، ليلجؤوا إلى الحرم لإعلان موقفهم؟.
بلغة الأرقام، فإن تركيا تحتل المركز الأول على مستوى الدول الإسلامية في حجم التبادل التجاري مع إسرائيل، والذي وصل العام الماضي إلى 6 مليارات دولار منها 4 مليارات صادرات تركية، والعلاقات الدبلوماسية والسياسية قائمة منذ عام 1949، فحينما اعترفت أنقرة بالكيان الإسرائيلي كانت رائحة الدم الفلسطيني ما زالت تفوح، ولا أحد يفكر مجرد تفكير في أن سلاماً قد يحصل بين العرب والإسرائيليين.
لا ننكر على أحد دفاعه عن الأقصى، ولكن الزج بالشعائر الدينية في الهتاف للأقصى لا يمكن القبول به ولا الاقتناع بمبرراته وغاياته، فبالأمس هتف المتظاهرون الإيرانيون في مكة، واليوم هتف الأتراك، وغداً يهتف غيرهم، ليصبح الحرم «ساحة التحرير» التي يزحف إليها المتظاهرون من كل فج عميق، ليعلنوا مواقفهم السياسية. بيت الله الحرام وضع لأهداف حددها المولى عز وجل حين قال في كتابه الكريم: (وعهدنا إلى إبراهيم وإسماعيل أن طهرا بيتي للطائفين والعاكفين والركع السجود)، وهذا توجيه رباني لكل مَن يريد القدوم إلى الحرم بأن هذا المكان مخصص للعبادة لا لشيء آخر.
كان حرياً بمتزعمي مسيرة الصفا والمروة أن يقودوا الجماهير التركية في شوارع إسطنبول وأنقرة مطالبين حكومتهم بقطع العلاقات مع إسرائيل أو على الأقل وقف التعامل التجاري المزدهر معها، أم أن وراء الأكمة ما وراءها.
بالمحصلة، طريق القدس معروف، وهو لا يمر عبر التصريحات والشعارات، بل عبر موقف تركي حازم ضد السياسة الإسرائيلية، لا كما قال بنيامين نتنياهو «الرئيس التركي ينعتني بهتلر كل 3 ساعات.. والآن يفعلها كل 6 ساعات، لكن نحمد الله أن التجارة بين تركيا وإسرائيل منتعشة».

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفى الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش