الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

سياسيون لـ«الدستور»: مطلوب تشكيل جبهة عالمية في الأمم المتحدة لإسقاط «صفقة القرن»

تم نشره في الاثنين 10 شباط / فبراير 2020. 01:00 صباحاً
كتبت: نيفين عبدالهادي



تسيّدت الدبلوماسية الأردنية بقيادة جلالة الملك عبد الله الثاني المشهد العام لردات الفعل تجاه خطة السلام الأميركية والتي عرفت بإسم «صفقة القرن» ..  فكان أن سعى الأردن بكل ما يملك من قنوات سياسية دبلوماسية للإعلان عن رفضها، لما تتضمنه من تفاصيل من شأنها قتل عملية  السلام وادخال المنطقة والعالم في أزمات جديدة تجعل من القادم خطيرا ولا يؤشّر لأي بوادر سلم بالمطلق.
الأردن ومنذ اللحظة الأولى لإطلاق خطة ترامب ونتيناهو للسلام، كان أول من أعلن عن موقفه بشكل واضح، وبكل شفافية، برفضه المطلق لها، كونها تمس ثوابته الوطنية ومصالحه العليا، فهي الخطة التي تؤشّر للإجهاز على القضية الفلسطينية، الأمر الذي يؤثر سلبا على عدد من الملفات الأردنية تحديدا الخاصة باللاجئين وتوطينهم ومحاولة سحب «الوصاية الهاشمية» على المقدسات الدينية في القدس، أضف لذلك شرعية وجود المستوطنات، والقضاء على ملفات الحل النهائي بحلول فردية من الجانب الأميركي- الإسرائيلي، ولكل هذه الجوانب بطبيعة الحال نتائج خطيرة على السلام والمنطقة والعالم، وهو ما أكده الأردن منذ الإعلان عن هذه «الصفقة»..
لم يدّخر الأردن جهدا إلاّ وقام به، ويقوم به، منعا لتطبيق هذه الخطة، فأكمل الموقف الرسمي، الموقف الشعبي، في حالة انسجام كاملة، رفضا للصفقة، وتوجيه بوصلة العمل السياسي لجهة رفضها «مجاهرة»، والسعي لجعلها مجرّد أوراق تطويها ذاكرة المرحلة في عالم النسيان، مع تجديد التأكيد على وقوف الأردن مع القضية الفلسطينية وحق الشعب الفلسطيني في إقامة دولة مستقلة عاصمتها القدس الشرقية، والجلوس على طاولة مباحثات واحدة تجمع أطراف عملية السلام كافة لحسم ملفات الحلّ النهائي بعيدا عن التفرّد الذي حدث عند صياغة «صفقة القرن»..
بدت عمّان غاية في الإنفتاح الدبلوماسي لغايات التصدي لصفقة القرن، ففتحت أبوابها للقاءات ومشاروات مع كبار المسؤولين في عواصم صنع القرار بالعالم، فلم يمر يوم منذ الإعلان عن هذه الصفقة، إلاّ وزار الأردن مسؤول لغايات التباحث والتوصل لتوافق عربي دولي لعدم تطبيق هذه الصفقة أو الخطة، اضافة لمشاركة الأردن من خلال وزير الخارجية وشؤون المغتربين أيمن الصفدي بعدد من المؤتمرات التي عقدت لبحث الخطة، وكان من أبرزها الإجتماع الطارئ لوزراء الخارجية العرب الذي دعت له جامعة الدول العربية فور الإعلان الأميركي الإسرائيلي. وبالتوازي سارت خطوات مختلفة أخرى، تحكي بلغة العقل التي عرفت بها الدبلوماسية الأردنية تاريخيا، رفضا للصفقة وإعلانا شعبيا يساند الرسمي بالوقوف مع التوأم الفلسطيني، فكان أن استضافت عمّان أمس الأول الدورة 30 الطارئة للإتحاد البرلماني العربي تحت شعار «دعم ومساندة الأشقاء الفلسطينيين في قضيتهم العادلة (قضية العرب والمسلمين)»، والتي عقدت بناء على طلب أردني، حيث تم التأكيد على تثمين مواقف جلالة الملك حيال القضية الفلسطينية، مع التشديد من عمّان عاصمة الوئام العربي إن لم يكن العالمي، على رفضهم لصفقة القرن، ودعم أي جهود ترمي لمنع تطبيقها كونها تؤشّر لحلول غير عادلة للقضية الفلسطينية، لتنطلق بذلك رسالة برلمانية «نيابية» عربية من عمّان بالرفض الكامل لأي حل لا يقبل به الفلسطينيون ولا ينص على حقوقهم المشروعة.
وتمضي الأجندة الدبلوماسية الأردنية بمزيد من الجهود التي يرى بها خبراء وسياسيون أردنيون وفلسطينيون تحدثوا لـ»الدستور» أنها هامة وجوهرية لجهة رفض الصفقة، وجعلها طيّ النسيان، في غياهب التاريخ، الذي لن يرضى الأردن أن يكون شريكا في صناعته في حال كان منقوص العدالة في القضية الفلسطينية، ولمصالحه العليا، ذلك أن للطرح الأردني الكثير من الإيجابيات التي من شأنها اعادة قاطرة السلام الى مسارها الصحيح.
انطباع عدد من السياسيين الأردنيين والفلسطينيين في قراءة خاصة لـ»الدستور» حول الجهود الأردنية حيال صفقة القرن، بأنها جهود تتسم بالوضوح ولعلّها من الدول القليلة جدا التي أعلنت رفضها بشكل علني للصفقة، وأنها لا تنسجم وعدالة الحل للقضية الفلسطينية وضد مصالحها العليا، وثوابتها الوطنية، معتبرين الرؤى الأردنية التي تنطلق منها جهودها الدبلوماسية تدفع نحو سلام عادل وشامل يحقق الإستقرار للعالم بأسره.
ورأى سياسيون في حديثهم لـ»الدستور» أن جهود الدبلوماسية الاردنية وجلالة الملك نجحت في التوافق مع الاتحاد الأوروبي على تأييد الموقف الأردني القائم على حل الدولتين وإقامة دولة  فلسطينية على حدود الرابع من حزيران 67 وعاصمتها القدس الشرقية، وادانة صفقة القرن التي تتم خارج قرارات الشرعية الدولية ومنتهكة لحقوق الشعب الفلسطيني، فيما وقفت كافة الفعاليات على المستوى الشعبي والنقابي والمدني وكذلك الرسمي بكامل مكوناتها خلف لاءات الملك  لاسقاط الصفقة الاسرائيلية الاميركية .
وقال نائب رئيس الوزراء الأسبق الدكتور صالح ارشيدات انه على المستوى الشعبي والنقابي والمدني عبّر الشعب بكامل مكوناته عن وقوفه خلف لاءات الملك لاسقاط الصفقة الاسرائيلية الأميركية ، كما  أنه على المستوى البرلمان العربي، نجح الأردن في الحصول على اجماع عربي برلماني في عمان يدين صفقة العصر ويؤيد الموقف الأردني الرافض للصفقة وتداعياتها على الإقليم والأردن بشكل خاص ، كما نجحت جهود الدبلوماسية الأردنية وجلالة الملك في التوافق مع الإتحاد الأوربي على تأييد الموقف الأردني القائم  على حل الدولتين وإقامة دولة  فلسطينية على حدود الرابع من حزيران 67 وعاصمتها القدس الشرقية وادانة صفقة القرن التي تتم خارج قرارات الشرعية الدولية ومنتهكة لحقوق الشعب الفلسطيني.
وأيدت الجامعة العربية بتنسيق أردني فلسطيني في اجتماعها لوزراء الخارجية بوجود الرئيس الفلسطيني محمود عباس الذي ينسق مع الموقف الأردني ،  حل الدولتين والمبادرة العربية وأدانت صفقة العصر الاسرائيلية الاميركية لانتهاكها الشرعية الدولية لأغراض انتخابية بحتة.
 وبين ارشيدات أن المطلوب تشكيل جبهة عالمية في الأمم المتحدة لاسقاط «صفقة العصر».
من جانب، آخر وفق ارشيدات ، على الأردن اعادة قراءة الموقف مع اسرائيل  اليميني حيث تخلت عن  معاهدة السلام مع الأردن والفلسطينينين وأنهت حل الدولتين الذي كان قريبا من إنهاء الصراع العربي الاسرائيلي لا بل كشفت اسرائيل عن وجهها الصهيوني التوسعي بالاحتلال الدائم للأراضي العربية وضم القدس والجولان وغور الأردن وإعادة إطلاق الحلم التوراتي في إقامة دولة اسرائيل الكبرى.
ورأى ارشيدات أنه على الأردن تقوية موقفه وتقوية الجبهة الداخلية لمقاومة تداعيات صفقة القرن احادية التنفيذ الاسرائيلي من خلال اجراء إصلاحات سياسية لإشراك الأغلبية الشعبية والنخبوية والمجتمع المدني في أخذ القرار وتحمل المسؤولية الوطنية.
بدروه شكر مفتي القدس والديار الفلسطينية الشيخ محمد أحمد حسين الأردن على جهوده حيال القضية الفلسطينية، وقال «جهودهم مشكورة، ونحن شعبين في بلد واحد، واليوم ننادي كل الدول والشعوب والمجتمع الدولي ومؤسساته أن يقفوا مع الأردن وفلسطين لرفع هذا الظلم».
وأضاف الشيخ حسين ، الأردن بارك الله به وبقيادته، فهو لم يدخر جهدا في تقديم كل ما هو ممكن لدعم القضية الفلسطينية، فنحن والأردن لا يفصلنا أي فواصل مهما كانت ، فنحن شعبين لا يفصلنا أي حواجز سوى تلك الجغرافية، ولا يفصل بين الدور الأردني والفلسطيني أي فواصل بالمطلق، فالدور واحد ، وكلانا بنفس الخندق.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفى الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش