الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

توجيه ثقافة العمل نحو «التشغيل» ضرورة لحل مشكلة البطالة

تم نشره في الأحد 9 شباط / فبراير 2020. 01:00 صباحاً
كتبت: نيفين عبد الهادي


التوظيف والتشغيل، حالة عملية لتنظيم سوق العمل، تقود حتما لحلول عملية لمشكلة البطالة، بشكل يوجه بوصلتها لجهة توفير فرصة عمل لكل باحث عنها، سعت الحكومة من خلال عدة إجراءات وبرامج لإدخالها في ثقافة العمل محليا، من خلال ترجيح كفّة التشغيل أكثر من التوظيف، ذلك أن فرص الأخيرة لا تزال متواضعة جدا، إن لم تكن نادرة في بعض التخصصات.
فكر العمل بين التوظيف والتشغيل، لا تزال تتأرجح لصالح التوظيف، فما لا تزال فكرة التشغيل من خلال خلق فرصة عمل، تخضع لاعتبارات مختلفة، لعلّ أبرزها التخوّف من تحقيق النجاح، في أي مشروع يقدم عليه الشباب الباحثون عن فرص عمل، الأمر الذي يجعل من تغليب هذه الثقافة على واقع العمل محليا لا يزال ضعيفا، يحتاج لمزيد من العمل يركّز على منح المواطنين ثقة بالمشاريع الصغيرة، والأمان بأن الحكومة ماضية بدعم هذه الجانب من العمل، وكذلك منح امتيازات وتسهيلات حكومية لغايات تشجيع هذا الجانب من العمل.
كثيرون هم الباحثون عن العمل، وسط تحديات كثيرة لعلّ أبرزها أتى للأردن من خارج حدوده، نتيجة لاستقباله عشرات الآلاف من اللاجئين، الأمر الذي تأثر به سوق العمل بشكل كبير، وخلّ من توازنه، فكان أن تضاعفت نسبة البطالة، وارتفعت أعدادها بشكل كبير، ورغم ذلك، لم تقف الحكومة مكوتوفة الأيدي نتيجة لذلك، إنما وضعت خططا عديدة للخروج قدر الإمكان من هذه الأزمة، والتي كان من أبرزها الإشارة بشكل واضح ومن خلال تسهيلات عديدة نحو التشغيل، بأن قدمت حوافز متعددة لإقامة المشاريع الصغيرة، سعيا لتشغيل العاطلين عن العمل وعدم اقتصار مبدأ العمل على التوظيف.
ولعل ديوان الخدمة المدنية يشكّل رادارا سليما لتحديد حقيقة سوق العمل، إذ تعكس أرقامه خطورة واقع الحال، عندما يكشف أنه يستقبل (30) ألف طلب توظيف جديد سنوياً، فيما لا يزيد عدد من يتم توظيفهم عن تسعة آلاف بالحد الأعلى سنويا في القطاع العام، أي أن متوسط حجم التعيينات سنويا يشكل ما نسبته (3 %) فقط من مجمل مخزونه من طلبات التوظيف التراكمي، ليس هذا فحسب، إنما هذه الطلبات في زيادة مستمرة سنويا، حيث تجاوز عددها الـ(400) ألف طلب.
ويبدو واضحا في قراءة خاصة لـ»الدستور» حول أهمية توجيه دفّة البحث عن الوظيفة، لجهة التشغيل، لكون فرص التعيين أو التوظيف محدودة، وجود اشكالية في سوق العمل وثقافة الوظيفة المحلية بالاعتماد على الوظيفة الحكومية تحديدا، ورفض اقامة مشاريع صغيرة أو حتى العمل بالقطاع الخاص، وهذا الأمر يفرض حاجة ماسة لتوعية المجتمع بأنه لا يمكن الاعتماد على الجهاز الحكومي لحل مشكلة البطالة وايجاد فرص عمل.
وبعيدا عن زخرف القول، ووضع الرأس بالرمال، ظنّا منا أن المشكلة ستحل بعصا سحرية، يكشف رئيس ديوان الخدمة المدنية سامح الناصر أن نسبة التعيينات في المتوسط بلغت بحدود 3 % خلال العقد الأخير من اجمالي عدد الطلبات الكلية في ديوان الخدمة المدنية، فيما يشكّل اجمالي أعداد العاملين في الخدمة المدنية ما نسبته 13.08 % من اجمالي قوة العمل، في حين يشكل اعداد العاملين في الخدمة المدنية ما نسبته
 15.44 % من اجمالي المشتغلين في المملكة، أرقام واحصائيات مقلقة وتتطلب رؤية من نوع خاص ومختلف وجديد، وتغيير مفاهيم كاملة وخارطة عمل هذا الملف برمته، ففي بقاء الحال على ما هو عليه الآن، وابقاء الكرة بمرمى الحكومة لإيجاد حلول لن يجعل الخطوات تتقدّم قيد أنملة نحو الحلّ.
ومن الواضح أن توجيه ثقافة العمل نحو التشغيل، بات ضرورة، للوصول إلى واقع عملي لحلّ اشكالية البطالة، التي لا يمكن إنكار أنها تسير نحو ارتفاع لنسب وليس العكس، الأمر الذي يجعل من البحث عن نهاية لنفق أزمتها دربا من دروب الأحلام، والحلام خلقت حتى لا تتحقق، بالتالي فإن اليوم الحاجة ملحّة، لتسويق مبدأ التشغيل، تحقيقا لاتزان في معادلة «التوظيف والتشغيل»، وصولا لحالة مثالية بسوق العمل توفر فرص العمل، وبالمقابل تخفّض من نسب البطالة.
الحكومة أعلنت عن مشاريع، بنيت على أخرى سابقة، وكذلك ساندت أخرى موجودة ومعمول لها، لغايات الحد من ارتفاع نسب البطالة، فعلى سبيل المثال أطلقت الحكومة الميثاق الوطني للتشغيل، الذي يهدف إلى جانب إقراض الأموال، تدريب وتطوير مهارة الشباب وتأهليهم لدخول سوق العمل تماشيا مع الرؤية الملكية، فالقرض يصل من خمسة آلاف إلى(30) ألف دينار، ولا يحتاج لأي ضمانات؛ تشجيعا للشباب على الانخراط في سوق العمل من خلال برامج الريادة الاجتماعية والابداع والابتكار والتدريب المالي، إضافة لخطوات عملية تتمثل في تنظيم سوق العمل بعد إصدار أنواع جديدة من تصاريح العمل لتوجيه العمالة غير الأردنية الى قطاعات لا يقبل عليها الأردنيون، ومن البرامج الهامة برنامج خدمة وطن الذي يعد ركيزة أساسية لبرامج الحكومة في التشغيل، وغيرها من المشاريع.
نحن اليوم نقف على مفترق طريق يجب أن تحسم به الأمور لصالح الحلول العملية، بعيدا عن «الفزعة» أو تكرار ذات الخطابات والكلمات، إذ على الشباب التوجه للبدائل الأخرى من خلال المشاريع الذاتية التشغيل والاستفاده من القروض الميسرة التي توفرها صناديق الإقراض المختلفه، كصندوق التنمية والتشغيل وصندوق التشغيل والتدريب والتعليم المهني والتقني، وصندوق تنمية المحافظات في مؤسسة تطوير المشاريع الاقتصادية وغيرها، إضافة للسعي أيضا لشراكة جادة مع القطاع الخاص بهذا المجال بايجاد مزيد من فرص العمل لديه.
سوق العمل، منظومة الوظيفة المحلية، ثقافة الوظيفة العامة، وغيرها من المفاهيم التي تدور في فلك يزيد من تشوّهات الوظيفة، ويضاعف من اشكالياتها، ويجعل من إدارة الظهر لحلول لها اليوم وترحيل الاشكاليات من شأنه أن يزيد الطين بلّة ويجعل من الحل بعيد المنال، ومن مبدأ إصلاح وتطوير القطاع العام أيضا صعبا إن لم يكن مستحيلا في ظل هذا التراكم غير المحمود للسلبيات، وعليه الحلول متوفرة لكنها تتطلب تشابكا عمليا بين الجهات ذات العلاقة وأولها المواطن نفسه والشباب، في ظل توفير الفرص والتسهيلات.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفى الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش