الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

«إنتحار»

تم نشره في الأربعاء 5 شباط / فبراير 2020. 01:00 صباحاً
محمد نعيم قوقزة

في يومي هذا، لليلة صماء من هذه الساعة بعد منتصف الليل، من سنة جديده تدق باب هذا العالم ، اليوم الأول/كانون الثاني ، الثالثة بعد منتصف الليل بتوقيت قبوي .. أُدير إبرة الراديو وأسمع الدقائق الأولى التي تبدأ فيها أُم كلثوم الغناء .. أقف في منتصف قبوي وأشعل آخر سيجارة لي، ليبدأ الدخان بالتسلل إلى جوفي للوصول إلى أعمق ندبة في قلبي ليحتوية ويعمّ السلام .. أقف بعيداً عن فراشي  وبعيداً عن هذه الجدران السوداء ، أحكمت إغلاق الباب جيداً وستائر النوافذ أيضاً، أقفلت وأغلقت كل شيء حولي بإحكام ، كانت هذه الجريمة شبيهة للجريمة التي فعلتها بقلبي دون قصد يذكر ..
كان شكل القبو ولونه الأسود والجنازير الملتفة حوله والقفول المحكمة التي كانت بلا مفاتيح، كل هذه التضاريس والمعالم كانت تشبه قلبي فعلاً ..
بدأت بالنظر في سقف القبو المليء بالأسياخ الحديدية التي يملؤها الصدأ باحثاً عن أي منها يتحمل جسدي الذي سيتعلق بِحداها بعد قليل ..
كان وقوفي مُنصف لكل شيء .. نظرت إلى نفسي بعُمق دفين ، وكان الصمت والسكينة يغطي أرجاء المكان ولا يزداد على نظري سوى السواد، وقفت في ذاكرتي أيضاً ورجعت فيها اثنين وعشرين عاماً، رجعت فيها إلى تاريخ ما قبل اللانهائية التي كنت أسعى إليها دائماً .. 
علَ الذاكرة تشفع، علَ علبة النسيان تمتلئ ..
الصمت .. الحصار .. الفشل ..الهزائم .. الغرق .. الإحباط .. الإنكسار .. الرغبة .. والوحدة .. هذا كل ما يدور في ذهني ..
بدأت بإكمال جريمتي الأولى بحق نفسي.. شددت الحبل من أعلى السقف لينتهي بحلقة شديدة العُقد حول عُنقي.. شددتها جيداً ، وبدأت بالعدّ التنازلي من رقمي المفضل .. (واحد) .. كنت الفظ انفاسي الأخيرة وانا الفظ (الصفر) .. بدأت قدماي تلوّح ، اليمين تشوّط لأعلى وتلحقها اليسار مسرعة ، بدأت يداي تحضنان جسمي اليمين مع عقارب الساعة واليسار عكس عقارب الساعة لتلتقي أصابعي معاً بنفس الطريقة البشعة ، لقد فقدت قلبي مقابل تحرري وخلاصي من هذه الخطيئة ..
إستيقظت على سقوط دموع أمي على وجهي وهي تمسك قميصي بيدها وتنفض بي ، وتصرخ بوجهي طال بكَ النوم الى حد الموت ..
إستيقظت وكان أثر الحبل قد ترك مكانة على عنقي وجسدي ما زال ملتف الأطراف حول نفسه ..
لا شيء سوى روح خاوية..
ولا شيء سوى المضيّ لمستقبل مجهول وانتظار تاريخ الانتهاء.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفى الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش