الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

لا أنتمــــي لإســــرائيــــــــل

تم نشره في السبت 25 كانون الثاني / يناير 2020. 01:00 صباحاً

يونتان فولك
مرّ تسع سنوات تقريباً على المرة الأخيرة التي سجنت فيها أكثر من يوم أو يومين.
وقد تغير الكثير منذ ذلك الحين، من الخارج الواقع السياسي ليس الواقع ذاته.
ويبدو أن التغيير ليس للأفضل. أصبح العالم تقريبا لا يهتم بنضال الفلسطينيين من أجل التحرر، وهذه حقيقة تضع إسرائيل في إحدى الذروات التاريخية لقوتها السياسية.
لستُ الشخص المناسب من أجل التوسع في موضوع التغييرات التي تجري في المجتمع الإسرائيلي، حيث يوجد ليبراليون يفعلون ذلك أفضل مني، لأن الدولة عزيزة عليهم وهم يشعرون نحوها بالانتماء، أما أنا فغير قادر ولا أريد الشعور به.
ومن الداخل، أصبحتُ أكثر بلوغا ومتعبا أكثر، وبالأساس أقل صحة. لست ضحية، لكن لا يمكنني تجاهل الثمن – الجسدي والنفسي – الذي أخذته السنين مني.
هذا بالطبع ثمن قليل جدا مقارنة بالثمن الذي يدفعه أصدقاء آخرون فلسطينيون، لكن لا يمكنني تجاهله : الضرر الجسدي، بما في ذلك أضرار يصعب إصلاحها، ومن هناك إلى اليأس أحيانا، الرهبة، الشعور بالعجز، الضياع والموت، كل ذلك سيطر على حياتي اليومية.
ورغم ذلك، في الجوهر بقيت الأمور على حالها. أيضا الآن، مثلما كان الأمر في حينه، الذهاب إلى السجن هو الخيار الأفضل الذي يقف أمامي.
أنا معتقل، الآن، بسبب رفضي التعاون أو المثول في محاكمتي التي تجري في القدس أمام قاضٍ إسرائيلي، رغم أن موضوعها هو التظاهر في قرى في الضفة الغربية.
المدعون في هذه المحاكمة الجنائية ليسوا الدولة، بل جمعية يمينية ومواطنون كانوا في السابق رجال شرطة وجنودا.
رفض تعاوني مع المحكمة له سببان: الأول هو أن شركائي الفلسطينيين لا «يحصلون» على الشروط المريحة نسبيا في المحاكم الإسرائيلية، بل تتم محاكمتهم كرعايا حسب قانون محرّف.
لا يوجد للفلسطينيين الخيار السياسي لرفض التعاون. والأحكام المفروضة عليهم أكثر قسوة مما في القانون الإسرائيلي.
هنا أيضا، رغم رفضي للتعاون، فإن الثمن الذي سأدفعه هو أقل بعشرات الأضعاف منهم،
السبب الثاني والأكثر جوهرية هو أن جميع المحاكم في إسرائيل على اختلافها، عسكرية بحكم القانون وعسكرية بحكم الواقع، غير شرعية في الوقت الذي تتعامل فيه مع مقاومة الحكم الإسرائيلي، نظام هجين من الديمقراطية المعيبة والمميزة في المناطق التي فرض عليها سيادته، وديكتاتورية عسكرية في مناطق يضع يده عليها.
ولكن عن أي ديمقراطية يريدون الدفاع؟ عن التي سلبت منذ اليوم الأول ولا تزال تسلب مواطنيها الفلسطينيين أراضيهم وحقوقهم، وتعتبرهم في أفضل الحالات مواطنين من الدرجة الرابعة؟ أم عن الديمقراطية المسيطرة على غزة من خلال القصف والحصار الوحشي، في الوقت الذي تعزز فيه ديكتاتورية عسكرية خالصة في الضفة الغربية؟.
طبيعة النظام في إسرائيل (يوجد فقط واحد كهذا بين البحر والنهر)، هي أنه لا يمكن الفصل بين «الداخل» و»المناطق المحتلة».
ولكن هذا لا يجعل أفضل الليبراليين يختلفون على الفرضية الأساسية التي تقف في مركز الخطاب السياسي الإسرائيلي الداخلي، والاعتراف بأن إسرائيل غير ديمقراطية ولن تكن في يوم ما.
من أجل الانضمام حقا للنضال من أجل تحطيم الأبرتهايد الإسرائيلي، يجب على الأقلية من المواطنين الإسرائيليين اليهود الإشارة إلى الحقوق الزائدة لديهم وأن يكونوا مستعدين لدفع ثمن التنازل عنها.
من أجل الإسهام في التغيير يجب على اليهود التنازل بإرادتهم عن السعي إلى إدارة النضال وقيادته.
وبدلا من ذلك يجب عليهم دعم نضال الفلسطينيين، ليس بالتعاطف بل بالأفعال.
أجل، يجب علينا اجتياز الخطوط والسير في أعقابهم.
«هآرتس»

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفى الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش