الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

مؤتمر «تمكين المرأة».. مقترحات وحلول لتحسين واقعها وتحقيق النمو والتنمية

تم نشره في الجمعة 24 كانون الثاني / يناير 2020. 12:09 صباحاً

البحر الميت - نيفين عبد الهادي

من اخفض بقعة في العالم، علا صوت المرأة، أمس، بضرورة تمكين النساء اقتصاديا، باستثنائية عمل تميّزت عن غيرها من كافة الجهود التي بذلت سابقا كونها جاءت بتشاركية بين الحكومة ومجلس النواب، حيث انطلقت أعمال مؤتمر «التمكين الاقتصادي للمرأة في المملكة «، تحت رعاية رئيس الوزراء الدكتور عمر الرزاز، وبحضور عدد من الوزراء وأعضاء من مجلسي النواب والأعيان، وممثلين عن القطاعين العام والخاص، ومؤسسات المجتمع المدني، بحضور ما يقارب 400 شخصية تمثل صناع قرار، وبرلمانيين وقطاع خاص، وخبراء وأكاديميين، فضلاً عن مؤسسات مجتمع مدني، وهيئات الأمم المتحدة.
ومندوبا عن رئيس الوزراء، افتتح وزير التعليم العالي والبحث العلمي الدكتور محي الدين توق، المؤتمر الذي يستمر على مدار يومين في منطقة البحر الميت، مؤكدا أن انعقاد مؤتمر التمكين الاقتصادي للمرأة في الأردن، يعد دليلا واضحا على الشراكة الحقيقيّة ما بين السلطتين التشريعيّة والتنفيذيّة، والتعاون الوثيق مع القطاع الخاص ومؤسسات المجتمع المدني، بما ينسجم مع الرؤية الملكيّة السامية لتمكين المرأة، والتوجيهات المستمرة لتعزيز دعمها ومشاركتها في مجالات التنمية كافة.
وأكد توق، على أن أهداف المؤتمر تنسجم مع الأهداف الإنمائية المستدامة للأمم المتحدة التي أقرتها الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 2015، والتي شارك الأردن بفاعلية في تطويرها واقرارها، مبينا ان أحد أهم مقاصد الهدف الخامس من هذه الأهداف الانمائية والذي عنوانه «المساواة بين الجنسين»، هو كفالة مشاركة المرأة مشاركة كاملة وفعالة وتكافؤ الفرص المتاحة لها للقيادة على قدم المساواة مع الرجل على جميع مستويات صنع القرار في الحياة السياسية والاقتصادية والعامة. وشدد توق على أن انعقاد مؤتمر التمكين الاقتصادي للمرأة في الأردن، مبادرة خلّاقة تستحق الإشادة والتقدير، ودليل واضح على الشراكة الحقيقية ما بين السلطتين التشريعيّة والتنفيذية، والتعاون الوثيق مع القطاع الخاصّ ومؤسسات المجتمع المدني؛ فقد تضافرت جهود الجميع من أجل مناقشة واقع المرأة اقتصادياً، وتقديم حلول عمليّة ومقترحات من شأنها تحسين هذا الواقع.
وقال إن أهداف المؤتمر تنسجم مع الرؤية الملكية السامية لتمكين المرأة، والتوجيهات المستمرّة لتعزيز مشاركتها ودعمها؛ وهو ما يؤكّد وجود إرادة سياسيّة حقيقيّة تولي المرأة جلّ اهتمامها، وتسعى بشكل حثيث لزيادة مشاركتها في مجالات التنمية كافّة.
وأشار الوزير، إلى أن هذا اللقاء الوطني يعد رافدا لجهود الحكومة الرامية إلى تذليل العقبات التي تواجه المرأة الأردنية اقتصادياً، والمتمثلة بضعف مشاركتها الاقتصادية، وزيادة نسب البطالة بين صفوف النساء؛ من خلال العديد من الإجراءات في العام الماضي أبرزها: تعديل التشريعات الناظمة كقانون العمل ونظام الخدمة المدنية؛ بهدف تعزيز الحماية القانونية للمرأة، وزيادة نسبة عملها في السوق المحليّة.
وأضاف، أن الحكومة اتخذت العديد من الإجراءات لزيادة فرص المرأة في الحصول على فرص عمل؛ من خلال استحداث الفروع الإنتاجية في المحافظات، وإلزامية رياض الأطفال، إضافة إلى إتاحة الفرصة لمشاركة الشابات في برنامج «خدمة وطن»، ودعم خدمات النقل وتحسينها، بما يخدم عمل المرأة.
وقال توق في ختام كلمته، إن التعاون والعمل هو مشترك بين الحكومة ومجلس النواب لإنجاح المؤتمر، مشيدا بالتعاون الحقيقي مع القطاع الخاص والمنظمات الدولية، خاصة هيئة الأمم المتحدة للمرأة، ومنظّمات المجتمع المدني التي هي شريك رئيس وفاعل في جميع مجالات خدمة المجتمع.
من جانبها، قالت مندوب رئيس مجلس النواب، النائب وفاء بني مصطفى، إن المرأة الأردنية برهنت قدرتها على إحداث الفارق في المشاريع والبرامج الريادية، إذ استطاعت أن تصنع من التحديات فرصاً، وكانت نموذجاً متطوراً في الابتكار، داعية الى توفير شتى سبل الدعم والإسناد لها سواء من الحكومة أو القطاع الخاص، تحقيقا للرؤى الملكية بضرورة انصاف المرأة والشباب، وتحقيق آمالهم وتطلعاتهم.
وأشارت بني مصطفى، إلى أن المجلس أقر العديد من التشريعات الهادفة إلى تمكين المرأة اقتصاديا، من ضمنها المتعلق بإعفاء أبناء الأردنيات المتزوجات من غير الأردنيين المقيمين في الأردن وأبناء قطاع غزة من الحصول على تصاريح العمل.
وأضافت، أن مجلس النواب أقر أيضا تعديلات جوهرية على قانون العمل، كفلت عدم التمييز بين العامل المحلي والأجنبي، وعدم التمييز بين الجنس في الأجر عن العمل، إضافة إلى إقرار تعديلات واضحة تستهدف تمكين وتحفيز المرأة بإدخال مفهوم العمل المرن والجزئي.
وأوضحت بني مصطفى، أن تعديلات المجلس على قانوني التقاعد المدني وضريبة الدخل صبت في صالح المرأة بشكل مباشر، من حيث الاعتراف بالمرأة كمعيلة، ومنحها القانون لأول مرة الحق بالحصول على الإعفاءات الضريبية، وكذلك حقها في توريث راتبها للورثة.
وأفادت، بأن مهمة تعزيز وتمكين المرأة اقتصادياً تتطلب جهداً تشاركياً، من جميع الجهات ذات العلاقة لتشغيل المرأة وتعزيز المهارات المكتسبة لديها، ومواءمة مخرجات التعليم مع سوق العمل، مشيرة إلى أن تمكين المرأة لا يأتي إلا بالحوار الاجتماعي والشراكة مع الحكومة والنقابات العمالية لتغيير ثقافة العمل.
وأخذت جلسات عمل المؤتمر طابع العصف الذهني، حيث بدأت بجلسة حوارية تحدث خلالها، وزيرا الشؤون السياسية والبرلمانية ورئيس اللجنة الوزارية لتمكين المرأة المهندس موسى المعايطة، والدولة لشؤون الإعلام أمجد العضايلة، وعضوتا مجلس النواب ورئيسة ائتلاف البرلمانيات من الدول العربية لمناهضة العنف ضد المرأة وفاء بني مصطفى، ورئيسة لجنة المرأة وشؤون الأسرة النيابية ريم أبو دلبوح. وأكد المعايطة أن العلاقة الجدلية الحقيقية في حضور المرأة هي بين الاقتصاد والسياسة، مبينا أن هناك ضرورة لتوضيح هذا الجانب، مؤكدًا على أن الاستقلال الاقتصادي للمرأة يشكل أساس التمكين في مختلف المجالات، لافتاً الى تدني معدلات مشاركة المرأة الأردنية في سوق العمل، والتي لا تتجاوز نسبتها الـ 15 بالمائة، وان نسبة العاملين المعيلين الإجمالية، تتراوح بين 30 و35 بالمائة، وهي نسبة متدنية، مقارنة مع دول عربية.
واستعرض وزير الدولة لشؤون الإعلام الناطق الرسمي باسم الحكومة أمجد العضايلة دور المرأة في الإعلام الأردني، مبينا أنه في تاريخ الوزارات في الأردن مرّت 3 سيدات، بمناصب صناعة القرار الإعلامي، مشددا على أنه إذا لم تدعم المجتمعات المرأة فلن تنهض ابدا، وستبقى دوما في ذيل المجتمعات.
وبين العضايلة أن دور المرأة في المناطق الريفية والقرى ومشاركتها في الحياة السياسية تكاد تكون أكبر من العاصمة عمان، مشددا على أن الإعلام سيكون داعما لدور المرأة ومحفزا لدورها على المستوى التنموي والاقتصادي والاجتماعي.
وقال العضايلة نتطلع أن يكون هذا اللقاء التشاركي لقاء سنويا، يعقد كل عام، للبناء على ما يتم الاتفاق عليه. والتقت أبو دلبوح مع الآراء السابقة على أن المؤتمر يشكل فرصة حقيقية وجادة لخلق فرص تمكين للمرأة اقتصاديا، مثمنة دور كل من وقف خلف نجاح المؤتمر والوصول لهذا النجاح.
وهدفت الجلسة الثانية، إلى التركيز على التمكين الاقتصادي للمرأة في السياق الوطني ما بين الأولويات الوطنية والواقع السائد على المستوى المحلي للمحافظات والبلديات من حيث السياسات والأطر التشريعية والفرص والممكنات، والحلول المبتكرة، ناقش خلالها المتحدثون هذه الموضوعات وأثرها على المرأة سواء أكانت عاملة، صاحبة عمل، أو ريادية.
 وأدارت الجلسة، الدكتورة سوسن المجالي رئيسة لجنة العمل في مجلس الأعيان، فيما تحدث خلالها النائب صباح الشعارعضو في مجلس النواب الأردني، ورئيسة ملتقى البرلمانيات الأردنيات، والدكتورة عبلة عماوي أمين عام المجلس الأعلى للسكان، والدكتورة سلمى النمس الأمينة العامة للجنة الوطنية لشؤون المرأة الأردنية.
فيما تناولت الجلسة الثالثة التي ادارتها ديمة بيبي الرئيسة التنفيذية لمؤسسة إنجاز، المرأة في المشاريع الريادية والمؤسسات الصغيرة ومتوسطة الحجم،، وهدفت الجلسة الى مناقشة فرص المشاريع الريادية والمؤسسات الصغيرة  والمتوسطة الحجم المملوكة من النساء على المستويين المحلي والوطني، آخذين بعين الاعتبار مؤشر سهولة ممارسة الأعمال، تحديد عوامل النجاح الأساسية وتعزيزها من أهمها إمكانية وصول المرأة إلى الخدمات المالية المنظّمة، والدعم الإستراتيجي المتوقع من القطاعين العام والخاص، والحلول المبتكرة للتغلب على التحديات في هذا المجال خاصة باستخدام التكنولوجيا، وهدف النقاش إلى حشد الاهتمام والدعم نحو أهمية التمكين الاقتصادي وريادة الأعمال للمرأة ودورهما في تحقيق نمو اقتصادي شامل وخلق فرص عمل مع التركيز على السياق المحلي للمحافظات.
وتحدث في الجلسة وزير الصناعة والتجارة طارق الحموري، حيث تم استعراض واقع التشريعات التي كان من شأنها دعم المرأة وتعزيز الممارسات الاقتصادية للمرأة، وريادة الأعمال، وهنالك موضوع آخر حيث يتم الاستعداد لوضع مصفوفة تضم التحديات التي تواجه ريادة الأعمال والتي كان من أبرزها تشريعي.
ولفت الحموري إلى أن الوزارة تنجز سنويا (350) ألف معاملة، والتغذية الراجعة هي التي تمنحنا القادم، ونعمل على تصويب وضعنا من خلالها، ومن خلال الإعلام أيضا، وتحدثت في ذات الجلسة النائب رسمية الكعابنة عضو في مجلس النواب الأردني، وليث القاسم.
أما الجلسة الرابعة، فجاءت بعنوان الشراكة بين القطاعين العام والخاص لتمكين المرأة اقتصادياً على مستوى المحافظات وهدفت إلى مناقشة جهود الشراكة ما بين القطاعين العام والخاص على المستوى المحلي بما يخص تعزيز المشاركة الإقتصادية للمرأة في المحافظات  وعرّف المحاورون خلال الجلسة مجالات التباين المبنية على النوع الاجتماعي في المحافظات، والتدخلات الضرورية على مستوى السياسات والبرامج لمعالجة هذه الفروقات لتمكين المرأة اقتصادياً على مستوى المحافظات والمناطق النائية، كما تم مناقشة الفرص المتاحة في المناطق التنموية، ودور التعاونيات في تعزيز مشاركة المرأة اقتصادياً، والمبادرات المجتمعية للشباب والشابات، ومشروع خدمة وطن للتدريب والتشغيل، والمنصة الوطنية للتشغيل، والفروع الانتاجية في المحافظات وغيرها من التدخلات بالشراكة بين القطاع العام والخاص لتعزيز المشاركة الاقتصادية للمرأة وتنظيمه ليتوافق مع معايير العمل اللائق على مستوى المحافظات.
وأدارت الجلسة خلود السقاف رئيسة صندوق استثمار أموال الضمان الاجتماعي، فيما تحدث خلالها وزير العمل نضال البطاينة، والدكتور خالد البكار عضو في مجلس النواب الأردني، ورئيس اللجنة المالية النيابية، وفتحي الجغبير رئيس غرفتي صناعة الأردن وعمان،و الدكتور بشار الزعبي رئيس المؤسسة الأردنية لتطوير المشاريع الإقتصادية.
وجاءت الجلسة الخامسة، بعنوان تعزيز دور المرأة في العملية التجارية والصناعية، وهدفت إلى مناقشة دور القطاع الخاص في دعم التمكين الاقتصادي للمرأة وتعزيز الميزة التنافسية للمشاريع المملوكة من النساء ووصولهن إلى فرص تسويق المنتجات من خلال المشاركة في الحلول المستجيبة للنوع الاجتماعي باستخدام تكنولوجيا المعلومات، وسلاسل التوريد، والتوجهات الاستثمارية المستجيبة للنوع الاجتماعي التي تهدف لتمكين المرأة للوصول إلى فرص التوريد في الأسواق لتوليد الإيرادات التي بدورها تعزز من فرص نجاح المشاريع وضمان استمراريتها وتوسعها وإمكانيتها لخلق فرص عمل جديدة، وسلط المحاورون الضوء خلال الجلسة على القيمة المضافة للاستثمارات المستجيبة للنوع الاجتماعي، والحلول الرقمية، وسياسات الشراء في سلاسل التوريد والقوائم الذهبية للشركات التي تدعم رياديات الأعمال والمشاريع المملوكة من النساء.
وأدار الجلسة خالد أبو حسان عضو في مجلس النواب الأردني، ورئيس لجنة العمل والتنمية الاجتماعية والسكان النيابية، وتحدثت خلالها مجد الشويكة وزيرة السياحة والآثار، والدكتور خير أبو صعيليك عضو في مجلس النواب الأردني، ورئيس لجنة الاقتصاد والاستثمار النيابية، الدكتور خالد الوزني رئيس هيئة الاستثمار، وخبيرة هيئة الأمم المتحدة للمرأة في مجال الأعمال التجارية للمرأة في التسويق وسلاسل القيمة.
ويهدف مؤتمر التمكين الاقتصادي للمرأة في الأردن إلى حشد عدد من سيدات الأعمال وصاحبات الشركات الصغيرة والمتوسطة، وممثلين عن القطاع الخاص وقطاع الخدمات المالية والمجتمع المدني، وريادة الأعمال على الصعيدين الوطني والمحلي، لمناقشة التحديات التي تواجه المرأة في بيئة العمل والمتطلبات التي تحتاجها الشركات المملوكة للنساء من أجل تعزيز مشاركة المرأة اقتصادياً على الصعيدين المحلي والوطني.
ويعقد المؤتمر على مدار يومين، وسيمكن جميع الشركاء من العمل معاً لإيجاد فرص للتمكين الاقتصادي للمرأة في الأردن، عبر التواصل وتبادل المعرفة والبحث في الحلول المتاحة على مستوى المحافظات من خلال التزام جميع الأطراف المعنية بالعمل معاً جنب إلى جنب.
ويهدف المؤتمر لبناء شراكات والتشبيك بين أصحاب المصلحة بما يعزز التمكين الاقتصادي للمرأة، خاصة على مستوى المحافظات، وإعادة النظر في الخطط الوطنية المعنية بتمكين المرأة اقتصادياً بما يتماشى مع متطلبات المحافظات، وضمان التزام القطاع الخاص بالتغيير المراعي للمنظور الاجتماعي في السياسات الخاصة بالموارد البشرية والتعيين كأداة لتعزيز معدلات توظيف النساء، وتوفير منصة فاعلة لجميع الأطراف المعنية لمناقشة أدوارهم ومطالبهم واحتياجاتهم (المؤيدون، أرباب العمل، وممثلي الموظفين، والحكومة، ورجال الأعمال، والمجتمع المدني)، إضافة لمناقشة حلول شرائية مستجيبة للنوع الاجتماعي مع جميع أصحاب المصلحة، وكيفية رقمنة سلاسل التوريد والمشتريات والاستثمار في التكنولوجيا الناشئة، والنظر في أثرها المترتب على النوع الاجتماعي، وتبادل الممارسات الجيدة بين المحافظات.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفى الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش