الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

للمرة الأولى.. «تمكين المرأة اقتصاديا» على طاولة حكومية نيابية

تم نشره في الخميس 23 كانون الثاني / يناير 2020. 01:00 صباحاً
كتبت: نيفين عبد الهادي

 



في سابقة ربما هي الأولى بتاريخ العمل النسائي بالمملكة، توضع ملفات المرأة الأردنية كاملة وتحديدا الاقتصادية منها على طاولة البحث الحكومية النيابية في آن واحد، ورغم الأجواء غير المستقرة بين الحكومة ومجلس النواب خلال الآونة الأخيرة، إلاّ أن الشأن النسائي جمعهما بصورة تكاملية والتزام حقيقي من الطرفين بالوصول لصيغ توافقية جادّة لتمكين المرأة اقتصاديا، ايمانا من الطرفين بأن التمكين الاقتصادي يعزز حضور المرأة بكافة المجالات السياسية والاجتماعية وغيرها.
اليوم، تلتقي الحكومة ومجلس النواب في «المؤتمر الوطني حول التمكين الاقتصادي للمرأة «، وهو المؤتمر الذي يعقد للمرة الأولى، بتنظيم من اللجنة الوزارية لتمكين المرأة بالشراكة مع مجلس النواب ممثلا بملتقى البرلمانيات الأردنيات ولجنة المرأة وشؤون الأسرة وائتلاف البرلمانيات من الدول العربية لمناهضة العنف ضد المرأة، وبالتعاون مع هيئة الأمم المتحدة للمرأة، ليكون لبنة أساسية في تشكيل حالة حكومية مع المرأة تدعم قضاياها وتعزز حضورها، وتجعل من العناوين التي أطلقتها من خلال وثيقة أولويات الحكومة للعامين 2019- 2020، والتي تضمنت الكثير من الركائز في محاربة البطالة وتعزيز القدرات الإقتصادية والتشغيل، خاصة للإناث.
المؤتمر، ترى به آراء نسائية متعددة، نقطة بدء للكثير من الإيجابيات لواقع المرأة تحديدا في جانبها الاقتصادي، سيما وأن أكثر ما يميّزه أن التركيز لن يكون مركزيا لنساء عمّان فقط، إنما سيكون للمرأة بالمحافظات مساحات واسعة من البحث والنقاش، وخلق الفرص لها وتمكينها، حيث ستتضمن جلسات عمله غرفا جانبية محددة للمحافظات للعمل ضمن مجموعات لتطوير خطط عمل للبحث في التزامات ملموسة وتحديد الأنشطة والإجراءات المراد اتباعها والفرص المتاحة لتعزيز المشاركة الاقتصادية بالمحافظات.
المؤتمر الذي يبدأ أعماله صباح اليوم ويستمر لمدة يومين في منطقة البحر الميت، يرعاه رئيس الوزراء الدكتور عمر الرزاز، بمشاركة رئيس مجلس النواب المهندس عاطف الطراونة، بحضور 400 شخصية تمثل صناع قرار، وبرلمانيين وقطاع خاص، وخبراء وأكاديميين، فضلاً عن مؤسسات مجتمع مدني، وهيئات الأمم المتحدة، وسيركز بشكل جوهري على تحديد متطلبات تعزيز مشاركة المرأة اقتصادياً وتحقيق النمو والتنمية.
وفي قراءة خاصة لـ»الدستور» حول المؤتمر، بدا واضحا الشكل المختلف للمؤتمر سواء كان لجهة المنظمين، حيث تجتمع فيهم الصفة الرسمية والنيابية، والأهم الإلتزام المؤكّد والمعلن من الطرفين بتحقيق كل ما سينتج عن المؤتمر، ناهيك عن الملفات التي ستطرح بشكل عملي ينطلق من مبدأ «أهل مكّة أدرى بشعابها» حيث ستحضر المرأة في المحافظات وتناقش وتبحث واقعها بشكل واضح وعملي، ويبدو واضحا أن المؤتمر سيخرج بتوصيات تتضمن خطط عمل تضم أنشطة تهدف لخلق فرص اقتصادية للنساء ومعالجة التحديات التي تعيق تمكين المرأة اقتصاديا وخلق بيئة عمل وأعمال داعمة للمرأة بشكل يعكس أولويات كل محافظة.
وبدا واضحا أيضا في متابعتنا التزام الحكومة على المستوى الوطني بتضمين توصيات ومخرجات المؤتمر في خطط الاصلاح والتنمية الاقتصادية المحلية، ولعلّ هذا الأمر سيجعل من أوراق وملفات المؤتمر وثائق وطنية هامة ومرجعيات تضع المرأة في المكان الذي تستحق.
 رئيس اللجنة الوزارية لتمكين المرأة، وزير الشؤون السياسية والبرلمانية المهندس موسى المعايطة أكد أن الاستقلال الاقتصادي للمرأة يشكل أساس التمكين في مختلف المجالات، لافتاً الى تدني معدلات مشاركة المرأة الأردنية في سوق العمل، والتي لا تتجاوز نسبتها الـ 15 في المائة، وان نسبة العاملين المُعيلين الإجمالية، تتراوح بين 30 و35 في المائة، وهي نسبة متدنية، مقارنة مع دول عربية.
فيما أكد وزير الدولة لشؤون الإعلام أمجد العضايلة التزام الحكومة بتوصيات ومخرجات المؤتمر، بما يسهم في تعزيز حضور المرأة ومشاركتها في التنمية الاقتصادية من خلال تحديد مسارات العمل بالتنسيق مع اللجنة الوزارية لتمكين المرأة، وبالتشارك مع مجلس النواب ومؤسسات المجتمع المدني، لافتا إلى جهود الحكومة المتواصلة للنهوض بمكانة ودور المرأة وتعزيز مشاركتها في الاقتصاد، لاسيما من خلال العمل على تعديل التشريعات ذات العلاقة ومن ضمنها: قانون العمل، ونظام الخدمة المدنية الجديد الذي يحمي حقوق المرأة ويجسدها كشريك للرجل في بناء وتنمية المملكة. وأشار العضايله الى حزم الحكومة التنفيذية الأخيرة المتضمنة، إجراءات لتنشيط الاقتصاد، وخططا للتشغيل، خصوصا للإناث في مختلف محافظات المملكة، لافتا الى أن الحكومة أعلنت في حزمة «تحسين جودة الخدمات المقدمة للمواطنين» عن قرارات في قطاع التعليم، كان أبرزها، استحداث 800 وظيفة معلمة روضة /مساعدة، والتي تعد من التخصصات الراكدة في سوق العمل.
وفي قراءة رقمية للحضور النسائي اقتصاديا، يبدو أن المشاركة الاقتصادية للمرأة وبشكل أكثر تحديدا مشاركتها في الاقتصادي الرسمي، هي الأدنى خارج العاصمة عمان، وتشير أرقام المؤسسة العامة للضمان الاجتماعي إلى أن نحو (1ر75%) من النساء المؤمّن عليهن يعملن في عمان، وأن (9ر24%) فقط من النساء المنخرطات في سوق العمل الرسمي يعملن في المحافظات.
وفي كل قراءة تدخلنا لتفاصيل واقع المرأة اقتصاديا، نجد أنفسنا أمام تشابك بحاجة عملية لوضع خطة عمل لها بدايات ونهايات ومؤطّرة برزنامة زمنية، تحدد الخطوات لتؤكد الجدّية في تطبيقها، تمكّن المرأة اقتصاديا بالعمل وليس فقط بالشعارات أو كثرة الدراسات التي تزدحم بها أدراج المكاتب، ولا شكّ أن المؤتمر سيشكّل المفتاح العملي لكل طموح نسوي بحالة اقتصادية نموذجية تعكس الرؤى الرسمية الحقيقة الداعمة للمرأة.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفى الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش