الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

هل يفعلها الإخوان المسلمون ؟

حمادة فراعنة

الخميس 14 أيار / مايو 2015.
عدد المقالات: 843

حققت حركة الاخوان المسلمين نجاحاً نقابياً ملموساً في كل من فلسطين والاردن خلال فترة زمنية متقاربة ، ففي فلسطين يوم 22/4 حققت نجاحاً ملحوظاً في انتخابات جامعة بير زيت حين حصلت كتلتها الطلابية على 26 مقعداً بمجموع 3400 صوتاً ، في مواجهة حركة فتح التي حصلت كتلتها على 19 مقعداً ، بمجموع 2554 صوتاً ، بنسبة مشاركة تجاوزت 77 بالمائة من عدد الطلاب الذين يحق لهم التصويت .  
وفي الاردن نجح مرشح حركة الاخوان المسلمين المهندس ماجد الطباع نقيباً للمهندسين يوم 8 / ايار بحصوله على 6666 صوتاً ، في مواجهة مرشح تحالف القوى الوطنية والقومية واليسارية المهندس خالد رمضان الذي حصل على 5039 صوتاً ، من اصل عدد المهندسين المسددين لاشتراكهم البالغ 61 الفاً و723 عضواً يحق لهم الاقتراع ، وهذا يعني غياب اكثر من 48 الف مهندس ومهندسة بنسبة مشاركة بلغت اقل من 20 بالمائة .
وسواء في فلسطين او في الاردن ، فقد تمت الانتخابات الطلابية والنقابية في ظل اجواء رسمية غير دافئة من قبل اصحاب القرار السياسي  ، في عمان ورام الله ، نحو حركة الاخوان المسلمين ، وبغير رغبة من جانب السلطات الرسمية في كلا البلدين ان يحقق الاخوان المسلمون هذا النجاح ، ولا شك ان القرار والامنيات لدى الطرفين الاردني والفلسطيني هو عدم نجاح الاخوان المسلمين ، والعمل على عدم فوزهم ومع ذلك حقق الاخوان المسلمون النجاح وفازوا بالموقعين : في جامعة بير زيت الفلسطينية ، وفي نقابة المهندسين الاردنية .
السؤال ماذا لو كانت حركة الاخوان المسلمين هي صاحبة القرار السياسي والامني في البلدين ، هل تسمح باجراء الانتخابات ؟؟ وهل تسمح بنجاح قوى المعارضة الوطنية والقومية واليسارية بالفوز في مواجهتها وفي ظل هيمنة رؤيتها الحزبية والعقائدية ؟؟ وهل تقبل بالهزيمة والاقرار بفوز القوى والاتجاهات والتيارات السياسية الاخرى المعارضة لها ؟؟ .
لقد سبق لحركة الاخوان المسلمين – حركة حماس ان فازت في الانتخابات البلدية بعدد ملحوظ من بلديات الضفة الفلسطينية عام 2005 ،  وفازت بالاغلبية البرلمانية لانتخابات المجلس التشريعي عام 2006 ، وشكلت حكومة حزبية برئاسة اسماعيل هنية اعتماداً على هذه الانتخابات وفي الحالتين تم ذلك في ظل هيمنة ادارة حركة فتح وامتلاك قيادتها لقرار اجراء الانتخابات او تاجيلها ، وسجلت قبولها بل ورضوخها للنتائج الانتخابية عملياً وسياسياً وعلناً ، فهل تقبل حركة حماس الاخوانية بنتائج معاكسة لصالح حركة فتح فيما لوكانت حركة الاخوان المسلمين هي التي تتحكم بسلطة اتخاذ القرار ؟؟ وهل تسمح بالوصول الى مثل هذه النتائج وترضخ لنتائج الهزيمة ؟؟ .
ها هي حركة الاخوان المسلمين عبر حماس تسيطر منفردة على قطاع غزة منذ الانقلاب في حزيران 2007 ، فهل سمحت باجراء الانتخابات البلدية والنقابية والطلابية بعد اكثر من سبع سنوات تتحكم وحدها في سلطة اتخاذ القرار؟ ، هذا هو مصدر القلق الاردني والفلسطيني والعربي عموماً من هيمنة وتسلط الحزب الواحد والعقيدة الواحدة واللون الواحد ، اسوة بما كان يفعل معمر القذافي وحسني مبارك وعلي عبد الله صالح وغيرهم ، وهذا هو احد اهم اسباب هزيمة الشيوعية والاشتراكية والاتحاد السوفيتي لانهم قاموا على اسس غير ديمقراطية ،  ولم يقبلوا التعددية ، ورفضوا الاحتكام الى صناديق الاقتراع في البلدان الاشتراكية ، وهذا هو سبب الاحتجاجات والمظاهرات والثورات الشعبية التي اجتاحت تونس ومصر وليبيا واليمن وسوريا .
فالانظمة الشمولية اليسارية تم هزيمتها ، والانظمة القومية في مصر عبد الناصر وعراق صدام حسين وسوريا حافظ وبشار الاسد ، اضافة الى اليمن الاشتراكي سجلوا الاخفاق وعدم النجاح ، بينما نلحظ ان تجربة منظمة التحرير في عهد الرئيس الراحل ياسر عرفات الجبهوية الوحدوية التي جمعت الكل الفلسطيني من الوطنيين والقوميين واليساريين والمستقلين باستثناء الاخوان المسلمين كانت سبب النجاحات التراكمية المتواصلة التي حققتها في مواجهة اعداء الشعب الفلسطيني ، وفي مواجهة خصوم منظمة التحرير ، ولسبب جوهري انها ضمت القطاع الاوسع من الشعب الفلسطيني في صفوفها ومؤسساتها ، وحققت حق تمثيلها لشعبها الفلسطيني سواء من ابناء المخيمات وفي بلدان اللجوء والشتات ، او من قبل اهالي الضفة والقدس والقطاع ، او حتى ابناء مناطق الاحتلال الاولى عام 1948 .
مبادرات ارحيل الغرايبة ، وشجاعة عبد المجيد الذنيبات ورفاقهم ، تم الترحيب بها ولها ومعها ليس لانها قادت انشقاقات في صفوف حركة الاخوان المسلمين لاضعافها ، بل تم النظر لهذه المبادرات والتعامل معها باحترام لانها قد تستجيب لقيم العصر في قبول الاخر ، والاقرار بالتعددية ، والاحتكام الى صناديق الاقتراع ، وان عملهم سياسي له مرجعية اسلامية وبمنطلقات اسلامية حقهم في ذلك مثل حق اليساريين والقوميين والليبراليين في الحياة وفي الانتصار وفي النجاح وفي الشراكة ، وان تجارب الشمولية اليسارية والقومية ذات اللون الواحد كان حصيلتها الهزيمة والفشل ، فالمراد عدم تكرار التسلط والهيمنة واللون الواحد في ظل حركة الاخوان المسلمين او غيرها من احزاب التيار الاسلامي ، كما حصل في غزة ومصر ، وكما يجري الان من عمليات التصفية الدموية والصراعات المدمرة في كل من ليبيا وسوريا واليمن والصومال ، على ايدي داعش والقاعدة وولاية الفقيه وحركة الاخوان المسلمين ، ضد بعضهم البعض ، وضد خصومهم السياسيين من الاتجاهات او القوميات او الديانات او الطوائف الاخرى .  
[email protected]

 

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش