الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

ولماذا نكتب؟

تم نشره في الأربعاء 8 كانون الثاني / يناير 2020. 01:00 صباحاً
طارق البطاينة

«الكُتّاب -إلى حدٍ ما- هم الأوصياء على اللغة» .. جان ماري غوستاف
لن أعلّق على كلام غوستاف الآن، فهو يعنيني في زاوية ومكان آخر، ولكنني أعتبره بداية جيدة تبث في النفس شعوراً بالمسؤولية من نوع خاص. فالقدرة على الكتابة، إن استقر في كيان الكاتب ذهنا وشعوراً أنه قد خلق لها، وأنه ليس بدخيل غريب عليها، يتعاظم ذلك الشعور في نفسه، ومع أن المهمة واحدة، فالدوافع مختلفة باختلاف البيئات عن بعضها والحافز دائماً ما يبقى. وذات الدافع والبحث فيها كفكرة، وتدرجها عملياً بالشكل الصحيح إلى سلوك مترجم على أرض الواقع وحبر يفيض على الورق، هو ما يفسر العنصر المشترك في معادلة الكتابة بين جميع الكُتّاب، وهو الذي يجيب عن المعنى العملاق المختبئ خلف سؤال
«لماذا نكتب؟!»
لا أعتقد - واعتقادي قابل للطعن - بأن هنالك سببا وحيدا محددا للغاية يجعل من يطلق عليه لقب كاتب يأتي بقلم ويدمي جبهته تحديقاً في ورقة بيضاء؛ سوى رغبة إنسانية بحتة للتعبير عما يرتاح له من أفكار تصف الحالة الآنية بالنسبة لأمر ما أو موضوع محدد، تتفرع وتتشعب منها طموحات تكون الكتابة بحد ذاتها موضوعها نفسه. فهي شكل من أشكال التعبير لا محالة، وطريقة من طرق إراحة متعَب الضمير والرغبة في تحقيق هدوء داخلي وسلام حقيقي، فرجوعٌ إلى الوراء قليلاً يكشف ما شكل هذا الدافع أو ساهم في صنعه، وهو علم سابق بالقدرة على الكتابة أدى إلى لزوم ممارستها وجعلها أحد المنابر. وبمعنىً آخر شعور بلزوم الكتابة تبرره قدرته عليها، ماشياً في حقيقة كونه أداة في يد القوة المصورة لهذا الوجود كما الرافعي ، فينطلق في عرض رأيه ورؤيته بما استطاع من قدرة على إصابة كبد الحقيقة فيما يخطه قلمه من طرح.
وقد يكون حافز الاستمرارية هنا هو إيمان عميق بحالة مجتمعية لمجتمع ما، وصورة له ،  فرضه شعور بالفجوة التي تفصل مجمعه الحالي عن الذي يطمح اليه، شكله اطلاعه الواسع وكثير قرائته في مجتمعات يرى معاييرها الإنسانية أعلى وأكثر رقياً.
أما عن «غوستاف» أقول: نرى أن مهمة الحفاظ على اللغة متبناة ضمنياً عند الكُتّاب، شرط استخدام قواها وقدراتها التعبيرية حق الاستخدام؛ لاتصالهم المباشر بها، ومدى حاجتهم لها من كافة الجوانب. فمعنى أنهم أوصياء عليها يوحي بمعانٍ لا حصر لها في مقام رعايتها من قبل أرباب الأقلام!

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفى الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش