الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

2020 عام الجمر في فلسطين

كمال زكارنة

الخميس 2 كانون الثاني / يناير 2020.
عدد المقالات: 441

بعد الحرائق التي اشعلها الثنائي ترامب ونتنياهو في فلسطين العام الماضي والذي سبقه ،وبعد ان خفتت ألسنة اللهب قليلا مع تصاعد الارباك الداخلي في كل من اللادارة الامريكية والكيان المحتل ،فان الجمر المكدس تحت الرماد لم يظهر بعد،في الاراضي الفلسطينية المحتلة ،فهناك اكوام من هذا الجمر المخفي على اعماق مختلفة وهو بانتظار العواصف والرياح العاتية لكشفه ،ونشر وتطاير شرره في كل الاتجاهات .
هذا العام سوف يكون الاكثر تعقيدا وتصعيدا وحسما في فلسطين المحتلة ،لان روافع الانتخابات الاسرائيلية الثالثة وربما الرابعة فب آذار المقبل وما بعده ،ترتكز على التهديد والوعيد بضم الاراضي الفلسطينية في الضفة الغربية والحاقها بالسيادة الاسرائيلية ،وتمليكها للمستوطنين وتكثيف بناء المستوطنات فيها ونسف اية امكانية لاقامة الدولة الفلسطينية وبالتالي وأد ما سمي بعملية السلام التي تردد صداها خلال العقود الثلاثة الماضية دون فعل او نتائج حقيقية على الارض.
تبدلت الادوار بين امريكا واسرائيل مع قدوم ادارة ترامب ،فقد اخذت الولايات المتحدة دور الشرطي الذي كان مناطا باسرائيل ،واصبحت القوة الضاربة في المنطقة بدلا من اسرائيل،كما تفعل الان في سوريا والعراق ، وفي فلسطين الاحتلال اصبح امريكيا اسرائيليا مشتركا ،حتى الضغوط السياسية على الاحتلال لم تعد قائمة ،ولا يوجد اي نوع من الضغوط ،والادارة الامريكية تتكفل بتحملها او ازاحتها وعدم السماح بها نهائيا .
سباق عنيف ومرير بين الاحزاب الصهيونية المتناحرة في الانتخابات الثالثة القادمة للكنيست ،من سيفتك اكثر بالارض الفلسطينية والشعب الفلسطيني ،اغتصابا وحصارا وتنكيلا في جميع المجالات الاقتصادية والامنية والانسانية وغيرها ،بهدف تنفيذ المشروع الصهيوني في فلسطين التاريخية .
التوازن الديمغرافي الموجود حاليا في فلسطين التاريخية بين الفلسطينيين واليهود ،رغم كل المحاولات والجهود التي تبذلها سلطات الاحتلال في استقدام المهاجرين اليهود الى فلسطين ،يعتبر عاملا ايجابيا لصالح الشعب الفلسطيني ،ويشكل قوة ضاغطة على المحتلين الذين يقفون عاجزين امام التكاثر والصمود الفلسطيني في الاراضي الفلسطينية والتصدي والتحدي الذي يبديه الشعب الفلسطيني ضد الاحتلال .
استطاع الاحتلال الصهيوني ان يصادر معظم الاراضي الفلسطينية المحتلة ،وبمقدوره باستخدام القوة ان يغتصب كل مساحة فلسطين ،باعتباره القوة العسكرية الوحيدة هناك ،لكنه لن يستطع التخلص من اكثر من ستة ملايين ونصف المليون فلسطين في فلسطين التاريخية ،وهذه هي القنبلة الحقيقية التي تقف في زور الاحتلال وليس لديه اي حل ممكن ان ينقذه منها ،وهي السلاح النووي الفلسطيني الذي يمنع ويعطل تنفيذ مشاريع ومخططات الاحتلال الصهيوني .
الديمغرافيا الفلسطينية هي المخزون النضالي الاستراتيجيي للشعب الفلسطيني ،لا شيء يقصم ظهر الاحتلال مثلما هو صمود الشعب الفلسطيني في وطنه وتكاثره وزيادة اعداده بشكل سريع ،هذا هو المقتل الحقيقي للاحتلال ومشاريعه التوسعية .
الصدام القادم في فلسطين عنوانه ديمغرافيا، وسوف يكون المعركة الفاصلة وهي الفصل الاخير في معركة الوجود ضد المحتلين الصهاينة.
الجمر المتراكم تحت الرماد الكثيف ،سوف يظهر قريبا ويتطاير في جميع الاتجاهات والاحتلال سوف يكون اول المحترقين.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفى الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش