الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

«الجنائية الدولية».. عهد جديد

كمال زكارنة

الاثنين 23 كانون الأول / ديسمبر 2019.
عدد المقالات: 441


دخلت المحكمة الجنائية الدولية منذ ان اعلنت نيتها محاكمة مجرمي الحرب الصهاينة عهدا جديدا،على جميع المستويات القانونية والانسانية والوظيفية والأدائية وغيرها ،لأنه للمرة الاولى تلامس جهة قانونية دولية بحجم وصلاحيات واهمية المحكمة الجنائية ،»هالة» الاحتلال الصهيوني في فلسطين المحتلة ،الذي اعتاد ان يعوم فوق القانون ،ويحوم في فضاء خال من المساءلة والملاحقة والمتابعة والعقاب ،لسبب بسيط ،فهو يعيش مطمئنا في حضن الدولة الاقوى في العالم الولايات المتحدة الامريكية ،وفي كنفها وحمايتها ،وعلى تغذيتها وامداداتها العسكرية واللوجستية ،فهي الحاضنة له ولارهابه وجرائمه وتمنع المساس به نهائيا.
اقتحام المحكمة الجنائية الدولية لهذا المُحرّم التاريخي على المساءلة ،يمثل خطوة تاريخية وبداية لطيّ صفحة شوهت التاريخ البشري والحضارة الانسانية ،لان في ذلك بداية نهاية تفضيل الكيان الغاصب لفلسطين على على جميع المخلوقات البشرية ،بعد ان عملت الادارات الامريكية المتلاحقة على تحصينه بالكامل ووضعه في وعاء عاجيّ صنعته الولايات المتحدة الامريكية وتكفلت بصيانته وحمايته الى الابد.
على اهمية قرار «الجنائية الدولية» واعلانها ، فان ما ينتظرها من مهام وعمل ومتابعة وتحقيق ،يحتاج الى عدد هائل من الموظفين المتخصصين من ذوي الكفاءات القانونية وغيرها ،وكذلك الوقت الكافي لانجاز المهمة الصعبة والشاقة ،بسبب العدد الكبير لمجرمي الحرب الصهاينة ،وحجم وصعوبة وبشاعة الجرائم التي ارتكبوها بحق الشعب الفلسطيني شعبا وارضا وبيوتا وفي جميع مجالات الحياة ،وكان الله في عون هذه المحكمة التي سوف تتصدى لاطول قائمة في التاريخ من المجرمين الصهاينة من اعلى الرتب العسكرية الى ادناها ،ومعهم المستوطنون ،وابشع واقذر جرائم عرفتها المحكمة والبشرية ارتكبوها عن سبق اصرار وترصد وتعمد وتقصد ضد اطفال ونساء وشيوخ وجميع ابناء الشعب الفلسطيني الاعزل القابع تحت الاحتلال .
المحكمة الجنائية الدولية سوف تتعامل مع اضخم ملف اجرامي عندما تبدأ النظر بالقضايا والشكاوى المقدمة ضد مجرمي الحرب الصهاينة ،وسوف تطلع على ما لم تره وتسمع عنه سابقا ،من جرائم واعمال قتل وتنكيل وتعذيب وترهيب ،وقرات هائلة لدى المجرمين الصهاينة على ابتكار وابتداع الاساليب والوسائل الذكية من اجل تعذيب وقتل ابناء الشعب الفلسطيني في كل مكان وكل وقت.
سبقت المحكمة الجنائية الدولية مجلس الامن الدولي والجمعية العامة للامم المتحدة ،اللذين اثبتا عجزا متواصلا على مدى اكثر من سبعة عقود في قرار واحد ولو يتيم بحق الكيان المحتل ،رغم ان في اروقتهما اكثر من سبعمائة قرار يدين الاحتلال الصهيوني ،ولم يطبق او ينفذ منها قرارا واحدا حتى الان.
من حق الشعب الفلسطيني والامتين العربية والاسلامية والعالم الحر ،ان يقفوا احتراما واجلالا للمحكمة الجنائية الدولية التي تحلت بكل هذه الشجاعة والاقدام ،وامتدت يدها الى اعلى الشجرة حيث يتحصن الاحتلال الصهيوني للامساك به وتلّه الى الاسفل ...ننتظر الافعال في الوقت القريب.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفى الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش