الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

نكتة القرن!!

كمال زكارنة

الخميس 19 كانون الأول / ديسمبر 2019.
عدد المقالات: 441

اذا صحّت المسودة التي تناقلتها وسائل التواصل الاجتماعي وبثتها احدى الفضائيات العربية، على أنها مشروع ترامب لحل الصراع الفلسطيني الاسرائيلي المسمى صفقة القرن،فان هذه المسودة نكتة مضحكة الى حد الاغماء،وما تتضمنه من طروحات لحل القضية الفلسطينية لا يتجاوز مستوى حل خلاف حصل بين عدة اطفال، يعلبون ويلهون في ساحة مدرسة اساسية وهم يمارسون لعبة خاصة بهم ،فهذا المشروع الهزلي يتجاهل بالكامل قضايا الحل النهائي ،ولا يأتي بالمطلق على ذكر قضية اللاجئين الفلسطينيين جوهر القضية الفلسطينية ،ولا يذكر المياه ولا يذكر الارض الفلسطينية المحتلة بالمطلق ،وانما يتعامل مع سكان في دولة الاحتلال ،عليهم ان يدفعوا الجزية مقابل حصولهم على الحماية من المحتلين ،فيما يشدد ترامب على بقاء المستوطنات تحت السيادة الاسرائيلية ،والحدود سوف تبقى مفتوحة اي ان لا دولة ولا كيان ولا حتى تجمعا سكانيا للشعب الفلسطيني ،بل هناك مجموعات من البشر يمكن اطعامها وتوفير المياه لها كي تشرب ،وتخصيص بعض الطرق الضيقة لها لاستخدامها بعيدا عن اليهود .
انه مشروع لا يحمل اية ابعاد سياسية ولا حتى اقتصادية مهمة ولا انسانية ،وفي بعض بنوده يفرض على الدول العربية دفع المليارات للاحتلال الصهيوني ،فهو ،اولا تصفوي بامتياز للقضية والحقوق الفلسطينية ،واذلال واضح للامة العربية من المحيط الى الخليج ،وتجسيد للاحتلال الصهيوني على الارض الفلسطينية ،ومنع اقامة دولة فلسطينية ومنح اي حق للشعب الفلسطيني من حقوقه المغتصبة ،وفي مقدمتها حقه في تقرير مصيره وفي الحرية والاستقلال والعودة والتعويض .
ماذا يمكن ان نسمي هذه الطروحات وهذا المستوى الهابط جدا من الوعي والتفكير السياسي ،الذي يصدر عن الدولة الاقوى في العالم اقتصاديا وعسكريا ونفوذا ،عندما تتعامل مع اخطر واعقد واصعب قضية في العالم في هذا العصر ،هل هو الجهل السياسي والتاريخي والجهل في القيادة والادارة ،ام وقاحة واستفزاز وابتزاز ،ام استقواء مفضوح يغتصب حق الشعوب بأوطانها وارضها وديارها .
التي يسميها ترامب صفقة القرن لا ترقى الى اي مستوى ،ولا تلبي شيئا يذكر من حقوق الشعب الفلسطيني الجغرافية والسياسية والسيادية على ارضه المحتلة ،وتتعارض وتتناقض مع جميع قرارات الشرعية الدولية التي اقرتها الهيئات الدولية مجلس الامن الدولي والجمعية العامة للامم المتحدة والهيئات والمنظمات والجمعيات والمراكز التابعة لها ووافقت عليها الولايات المتحدة الامريكية نفسها ،الى جانب دول العالم الاخرى وفي طليعتها الدائمة العضوية في مجلس الامن الدولي .
سياسة الغاء الحقوق بالقوة التي يمارسها ترامب ،يعيد الى الاذهان عصور العبودية والاقطاعية والجاهلية ،ويضع العالم بأسره على مفترق طرق ،ويعرّض الحضارة المتقدمة التي دفع العالم ثمنها ارواحا واموالا، لا تعد ولا تحصى لخطر الفوضى والاندثار ،وصفقته مخجلة له ومخزية ومعيبة ،ولا تليق بأن يطرحها رئيس دولة لا بحجم الولايات المتحدة ولا غيرها ،وافضل مكان لها سلّة المهملات بعد تمزيقها.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفى الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش