الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

المرابطة الأشهب: الوصاية الهاشمية للمقدسين كـ «الدم في الشريان» وهـي الكفيــل بتحجـيم الاحتلال

تم نشره في الأحد 15 كانون الأول / ديسمبر 2019. 01:00 صباحاً

حوار- نيفين عبد الهادي
تسلّحت بالعلم، والصبر والعزيمة، والإصرار، فكانت واحدة من حرائر الأقصى، ممن قررن فرادى أن يجنّدن أنفسهن لحماية الأقصى، كلّ بوسيلتها التي ترى فيها أن الغد يخبئ النصر، وسيمنح لهن أو لأبنائهن مكافأة نضالهن، بأن تكون القدس فلسطينية عربية..  لتكون إعتدال الأشهب واحدة من مرابطات الأقصى، والمدافعات عن القدس بعدة وسائل من أبرزها حماية المناهج والنضال من أجل محاربة الرواية الإسرائيلية لتاريخ المدينة والمنطقة.
تغذّت اعتدال الأشهب من تاريخ غني بالنضال سواء كان في منزل أسرتها، أو من المناهج التي نهلت منها الوطنية الحقيقة وهي المناهج الأردنية، أو من رافقتهم من أشخاص دفعوا بها لأن تلبي نداء الأقصى بكل وقت، ليس بهتافات صمّاء، إنما بنضال حقيقي يحمي القدس والأقصى، فكانت واحدة من أدوات القوّة التي تدافع عن القدس، وتمنع تهويد المدينة وتغييب تاريخها، وتنفيذ المخطط الإسرائيلي «بأسرلة» المناهج، من خلال نضال وصفته بأنه الأقسى تحديدا خلال المرحلة الحالية.
المقدسية اعتدال الأشهب، تحدثت في حوار استمر لأكثر من ساعة مع «الدستور» كشفت خلاله عن مخططات اسرائيلية خطيرة لتهويد المدينة المقدسة، ولأسرلة المناهج في القدس، والقضاء على المناهج الأردنية التي تربت عليها أجيال، لكنها كانت أول ما استهدفه الإحتلال منذ حرب حزيران، فيما قسّمت ظروف القدس المرجعيات التعليمية، جزء منها يتبع لمديرية التربية والتعليم التابعة لدائرة الأوقاف الاسلامية ومظلتها الأردن، والتي ما زالت حتى الآن تدفع للموظفين المتقاعدين رواتبهم، وثانيها بعد مجيء السلطة باتت مرجعية تتبع لها، ومثل هذه الحال غير موجود في الوطن العربي ولا حتى في فلسطين.
ورأت الأشهب في حديثها أن الأردن هو الدم الذي يجري في الشريان الفلسطيني، فدوره الهام هو الذي يحجّم اسرائيل، ويضع أمام خططها سدودا إن لم تمنعها تحدّ من خطورتها، مؤكدة أن المقدسيين يتمنون أن تتسع مظلة الوصاية الهاشمية في القدس لتشمل المساجد والكنائس كافة، والجميعات والمدارس والتعليم، ضمانا لحمايتها من خطط الإحتلال، وحتى الآن يمكن التأكيد أن المناهج الأردنية تعدّ بمثابة الشوكة بحلق الإحتلال كونها تحمل الحقيقة التي يسعون لطمسها.
ملفات كثيرة تناولتها الأشهب في حديثها مع «الدستور» دارت في فلك ضرورة التبنه للخطر الذي تسعى لتطبيقه اسرائيل في القدس، والمسجد الأقصى، واصفة واقع الحال بأنه الأخطر وقد وصلنا للرقم الأخير في خططهم الرامية لتهويد المدينة المقدسة، داعية لدعم الأردن في مواجهته لهذه السياسات، وإلاّ فإننا نسير في درب لا تحمد عقباه، كثيرة هي الحقائق والملفات التي تحدثت عنها اعتدال الأشهب في الحوار الخاص للدستور التالي نصّه:
 الدستور: من هي اعتدال الأشهب؟.
الأشهب: أنا ابنة القدس، انهيت تقاعدي من منصب نائب مدير مديرية تربية القدس الإداري والفني  ، أملك نشاطا مجتمعيا كبيرا، منذ حرب حزيران وأنا طالبة في المدرسة، رافقت رعيلا ساهم في بناء شخصيتي ومن ذلك الوقت وأنا في الميدان المجتمعي، حاليا أنا عضو تاريخي في القدس بدأت عملي مبكرا، وعلى مدى ثلاثة عقود عملت في اتحاد الجمعيات الخيرية وعلى مدى ثلاث دورات كنت نائب رئيس في مديرية التربية.
النضال قرار وليس اختيارا
 الدستور: سؤال يراودني وانا اتجه لإجراء الحوار، هل النضال، والرباط قرار أم أنه اختيار؟.
الأشهب: بالطبع، النضال والرباط، والدفاع عن الوطن وقضاياه، قرار، تدفعنا له الظروف بالدرجة الاولى ويفرضه ايمانك بقضيتك وحقك الذي لا تنازل عنه، والتربية التي نشأنا عليها سواء كان على مستوى البيت والاسرة أو على مستوى المدرسة أو الأشخاص الذين وجدوا في طريقي، وبطبيعة الحال والأثر الأكبر لسمات الفطرية الموجودة بالإنسان.
الدستور: تحدثتي عن أثر المناهج في قرار النضال، كيف كان ذلك بالنسبة لك؟.
الأشهب: التعليم والمناهج أهم ما يؤثر على فكر الإنسان، ويجعل منه مناضلا، ويزرع به بذور الوطنية، وأنا ان تلقيت التعليم على المنهاج الأردني، وهو منهاج سليم جدا ممتلئ وثري بالمعلومة، قادر على بناء شخصية وطنية، وقادر على تثبيت المواطنة والهوية، وهذا ما نشأ عليه جيلنا، بالتالي بقينا الأمتن والأقوى، تحديدا نحن من عشنا في المرحلة والمنطقة الانتقالية، مع بدء سنوات الإحتلال الإسرائيلي، وفترة ما بين تدمير قطاع التعليم الوطني والنضال من أجل تثبيت المنهاج الأردني في ذلك الوقت، وما بين «أسرلة» المناهج.
  أول ما استهدفه الإحتلال كان التعليم.
الدستور: كيف حاول الإحتلال في بداياته استهداف المناهج؟ وكيف أجبرتموه على إعادة هذه المناهج للمنظومة التعليمية الفلسطينية؟.
الأشهب: في حرب حزيران أول ما استهدف الاحتلال ،  استهدف التعليم، فكان أول قرار للإدارة التعليمية الاسرائيلية هو وضع اليد على كل المدارس الحكومية الأردنية ومصادرة حقنا في التعليم..لكننا بطبيعة الحال لم نستسلم لذلك، وبدأت المقاومة منذ ذلك الوقت إذ توقفنا عن الدراسة لمدة عام كامل، وكان هناك انسجام كبير بين قرارات مديرية التربية وبين الجمهور المقدسي الذي كان جاهزا للاستجابة لأي أمر يوجه له، وبالرغم من ضياع سنة من أعمارنا، إلاّ أننا أضربنا عاما كاملا، وتمكنا من فتح بيوت الناس ما بين استئجار وما بين تطوع لتحويل البيوت لمدارس، حتى ندرس المنهاج الأردني في ذلك الوقت.
وخضعت اسرائيل مرغمة على فتح المدارس والموافقة على تعليم المنهاج الأردني بعد ما أضربنا عن قطاع التعليم الاسرائيلي وامتنعنا عن تعلّمه.
الدستور: وكيف تصفين واقع التعليم في القدس اليوم؟.
الأشهب: مع مرور الزمن ووجود كثافة سكانية عالية وعدم وجود خطط بديلة من الجانب الفلسطيني وعدم وجود استراتيجية لمواجهة الفكر الصهيوني بعيد المدى الذي كان يخطط له في كل مرحلة من مراحل احتلاله، بخلق آليات لمحاربة قطاع التعليم، ونحن لم نكن بالمستوى ولا الجاهزية لملاحقة ما يجري على الأرض، فكان أن تدنى مستوى التعليم وتشتت مرجعياته ووصلنا اليوم لحالة خطيرة بهذا الشأن.
الدستور: ما هي المرحلة الأصعب، التي وصل لها التعليم والذي يعدّ عمليا بوصلة الغد للقضية؟.
الأشهب: نحن وصلنا للمرحلة الأصعب، نحن في الرقم الأخير في مواجهة الاحتلال فيما يخص « أسرلة « التعليم، الآن هناك مرجعيات للتعليم متعددة في القدس نتيجة لظرفها، الذي أنشأ مرجعيات غير موجودة لا في الوطن العربي ولا حتى في فلسطين مثلها ، فجزء يتبع لمديرية التربية والتعليم التابعة لدائرة الأوقاف الاسلامية ومظلتها الأردن، الذي ما يزال حتى الآن يدفع للموظفين المتقاعدين رواتبهم، وبعد مجيء السلطة وقرار فك الارتباط بقي الجانب الذي يتقاضى معاشاته من الأردن على حاله، والجانب الجديد يتقاضى من السلطة عبر وزارة التربية والتعليم بمسمى جمعيات، ذلك أنه لا يمكنه الدخول للجانب الفلسطيني بشكل مباشر بالقدس، وقطاع التربية التابع للأوقاف ما يزال محافظا على تعليم المنهاج الفلسطيني وينفذ سياسات وزارة التربية بحذافيرها، وما زال يشكل عائقا وشوكة في حلق الإحتلال لأنه يحافظ على عروبة التعليم، وبطبيعة الحال ضياعه كارثة بالنسبة النا.
وما جرى مؤخرا باغلاق مكاتب التربية لمدة ستة أشهر هو اغلاق على طريق ترحيلها خارج الجدار، كموقع سيادي ويقاوم تحريف المناهج وتعليم المنهاج الاسرائيلي، لا شك أننا نواجه هجمة شرسة بحاجة لوقفة جادة جدا.
الموقف الأردني جانب قوة لنا
الدستور: كيف تصفين الموقف الأردني من القدس، وأنت من تسعى لحماية أسرلة المناهج؟.
الأشهب: الموقف الأردني هو جانب قوة لأنه حتى بالنسبة للجمهور المقدسي عنوان الثبات والصمود، والموقف الثابت، وكوني من ملاك وزارة التربية، فأنا ادرك أهمية هذا الدور في حماية المناهج وصون الرواية الحقيقة للمدينة، رغم أني أعي جيدا التغييرات والوضع الراهن وتحدياته، إلاّ أن هذا الدور وحماية هذا المكان هو من اختصاص السيادة الأردنية والوصاية الهاشمية على الحرم، أساس صمودنا، ونرى أن حماية القدس التي يقوم بها الأردن مسألة هامة جدا.
 الدستور: فيما يخص جانب التعليم، ما المطلوب اليوم من الأردن وفلسطين لما يحدث في القدس؟.
الأشهب: الدور الأردني بارز جدا ومتميز جدا في القدس، ذلك أن الجانب الفلسطيني لا  يمكنه العمل في القدس ولا القيام بأي دور في القدس حتى ولو كان نشاطا عاديا أو حتى حفل تخريج طلاب، فوجود مسؤول فلسطيني أو رفع العلم الفلسطيني يمنع ويلغى مهما كان الحدث، بالتالي فإن الأردن هو فقط من يمكنه العمل في القدس، ونحن نعلّق عليه كل الآمال لحماية المقدسات، والتعليم.
والوصاية الأردنية الهاشمية في غاية الأهمية، ومن المهم أن تدعم أكتر، حتى يتمكن الأردن من القيام بدوره، وان يكون هناك ضغط على كل ما يجري في داخل الحرم وفي المناهج، وحتما الأردن قادر على ذلك وهو الكفيل الوحيد لتحجيم الإحتلال، حتى وإن لم يمنع لكنه يتم تحجيمهم.
الدستور: كيف ينظر المقدسيون للوصاية الهاشمية؟
الأشهب: الوصاية الهاشمية للمقدسين كالدم في الشريان، وكلنا أمل أن تتسع مظلة الوصاية الهاشمية، وأن لا تتوقف عند حماية المسجد الأقصى لتشمل كل المساجد والكنائس والتعليم والجمعيات والمزارات، سيما وأن العقار الذي نملكه للمدارس يعد كله وقف اسلامي صحيح لصالح التعليم.
دور الأردن استثنائي وفي المرحلة الحالية وحيوي فهو مثل الدم في الشراين، سيما وأن الجانب الفلسطيني لا يملك الحق للعمل في القدس، فالأمل كبير بأن يكون داعما لنا ولقضايانا كافة.       
 لا يفرقون بين نساء ورجال
الدستور: يبدو واضحا أن لحماية التعليم الجزء الأكبر في اجندتك النضالية، ما طبيعة دورك في الرباط بالأقصى، وأكثر المواقف الصعبة التي مررت بها في مسيرة رباطك ونضالك حديثا؟.
الأشهب: أذهب للمسجد الأقصى كلما تمكنت من ذلك، ولا أهتم لما قد يواجهني من صعوبة لدخول الحرم، فطالما سعى الإحتلال لمنعنا من ذلك، لكننا كنا ندخل رغما عنه وعن أسلحته، وقنابله المسيلة وغيرها من وسائل حربهم ضدنا لمنعنا من دخول الأقصى.
ولعلّ أكثر ما أذكره في أغلب الأحيان ليلة (27) رمضان، كونها تكون الأصعب، دخولنا يشكّل تحديا حقيقيا، نتعرض للكثير من المواقف والعنف، الذي لا يفرقون به بين نساء ورجال، فهدفهم منعنا من دخول الحرم، وكان أكثر هذه الليالي عنفا وسوءا قبل عامين إذ اغلقوا كل الطرق المؤدية «لراس العامود» حماية للموجودين في حائط البراق، لكن نحن لا نستسلم، فحماية الأقصى رسالتنا، وبأكثر أشكال التحدي والظروف الصعبة جدا، وسبل منعنا، إلاّ أننا تمكنا من الدخول، وامتلأ الأقصى بالمصلين رغم أسلحتهم وعنفهم.
أنا أحمي الأقصى والقدس بطريقتي، كوني أرى أن التعليم هو من يحدد شكل مستقبلنا، ومن يرسم خارطة وطن، بل وخارطة منظقة، بالتالي يجب أن نحميه، ونجعله أولوية نضالية، لأن اسرائيل تسعى لمخطط خطير بهذا الشأن.
الدستور: من خلال اطلاعك على واقع هذا الخطر، ما الذي تسعى له اسرائيل حيال التعليم تحديدا في القدس؟.
الأشهب: اسرائيل تركز في حربها وفي واحدة من أدواتها لحربها علينا، على الفكر، والادارة التعليمية الاسرائيلية تهدف وتركز على محاربة التعليم، ذلك أن هدفها من القدس لن يتحقق إلاّ بغسل أدمغة الناس وتغيير الرواية الفلسطينية لروايتهم، فنحن اليوم نواجه الإحتلال بإيمانا أن القدس حقنا، وما نقوم به دفاعا عن حقنا، لمواجهة الهجمة الإعلامية التي تقوم بها محليا ودوليا، بأن القدس لهم، فلا بد أن ينتزع حقنا ونعزز الرواية الحقيقية في الجامعات والمدارس وخطابنا التعليمي، فكل ما نسعى له أن لا تنجح اسرائيل بأن تمحو من الذاكرة لدى الجيل الجديد تاريخ فلسطين، لتنجح بأسرلة التعليم وتهويده.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفى الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش