الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

وطني... الذي أشتاق إليه

بسام ابو النصر

الأحد 15 كانون الأول / ديسمبر 2019.
عدد المقالات: 13

 منذ زمن وانا متجاف في اعماقي من جهة الحروف ودعت الكتابة وصارت غربتي تسلبني جمال القراءة وروعة الكتابة لم تتبلور مشاعر جديدة تجاه اي شيء وربما لم تكن الاحداث التي تدور حولنا مغرية لدرجة استفزازي للكتابة واليوم قررت الكتابة من خارج الحدود حيث تتعطل لغة الكلام وتصير المفردات عقيمة لا تات بشيء حيث وصلنا الى حد اليأس في التعاطي مع الاحداث خاصة ونحن نرى ان الاحباط قد وصل حداً لا يمكن السكوت عنه ولكننا لا نتحدث الا في المجالس والدواوين وعلى قارعات الطرق وفي الحافلات وربما قليلاً في الجامعات والنقابات والاحزاب التي انسحب كثير منها من ادوارها وأعرف ان هناك الكثير من أبناء الوطن الصادقين لا يسكتون في كل الميادين ضد الفساد والفاسدين وضد الترهل الاداري.
في الغربة لا تبدو هذه الاشياء هي ما يدعو الواحد منا للكتابة ولكنه الوطن وحده الاردن ارض الطهر الذي اعتمر بساكنيه من الضفتين واعتمر بمحبيه من كل الطوائف التي أمت اليه ذات زمن ترغب في تجارة او عبادة قرب بيت المقدس حتى صار ارض المهاجرين والانصار، الاردن الوطن هو مهوى افئدة محبيه من ابنائه الذين يتناثرون في كل اصقاع الارض حيث لنا في كل بلاد الارض ريشةُ تفتش عن اختها.
 فقد سئمنا التغرب والاغتراب وسئمنا ان نكون عن منأى من ابناءنا وبناتنا بحجة تامين لقمة العيش وهم ربما احوج الينا لنكون بقربهم قبيل سنوات الرحيل، أذن أكتب عن وطني الذي يخصني وحدي دون عباد الله ويخص ابنائي وبناتي لأني لا أحس بكرامة الا فيه ولا أحس بكينونتي ألا فيه هو ألذي أوهبني الدفء والبهجة وهو الذي أعطاني لون عيوني وسحنة وجهي وأوهبني أن اكون متألقا حينما اعود اليه، وطني من سئمت العيش خارجه وبدونه سئمت أن ينادونني باسم اخر وينعتونني بلقب اخر خارجه، صرت بدونه غريبا عاريا وبدونه اشعر بالبرد والمرض، اشتقت لمتعب السقار وحسين السلمان وعمر العبداللات والحارات القديمة والشلال القريب واشتقت لقهوة امي التي تعتقها بلون الارض وتحمصها بلون وجهي أشتقت للوادي الذي يسري عني وأرى فيه خالد وابا عبيدة واتزين في قريتي الصغيرة كعريس يقبل على عروسه دون ان يتدخل بي أحد او يطلبني احد عن سبب تزيني، اعود الى وطن يعرفني من اربع مقاطع ويعرف رقمي الوطني واسم امي وتاريخ ميلادي واسم قريتي الصغيرة، أكتب اليوم وانا متغرب داخل الغربة وأجلس الى منزلٍ فيه كل شيء الا وطن وأم واولاد، أحتاج الى لغة ولهجة وهوية في مرافئ الضياع كل شيء حاضر في الغربة بحر وسهول وصحراء وبشر متحضرون وغير متحضرين ككل الاوطان الاخرى.
 اليوم أرى في مرآة منزلي شكلا اخر لوجهي وخطا اخر في خطوط يدي احتاجك ايها البيت الذي باعدت بيني وبين بيتي اليوم تجتاحني كل هذه الاسئلة وانا متوسدٌ صوراً انتمي اليها في ذاكرتي المتعبة وربيعا قادما تغيب عني فيه وجه حبيبتي التي تحتاج رفقتي في خريف العمر.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفى الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش