الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

حب وإنسان

تم نشره في الأحد 15 كانون الأول / ديسمبر 2019. 01:00 صباحاً
  • نور-أحمد.jpg
نور أحمد

كان هناك عصفور جميل وزهرة، كلاهما من موطن مختلف، لكن شاء القدر ان يلتقيا في صحراء، تفتحت الزهرة ذات يوم بزهو فانجذب الجميل إليها، كانت سعيدة برؤيته لكن خشيت ان يقترب منها طير كهذا، وكان الاخير حيران من ان يقترب من زهرة عانق عبيرها جناحاه اثناء ترحاله، كان يفصلهما مجموعة من الأشواك وشيء من الصخور ورمال الصحراء وجدول صغير للماء.
كلاهما ينظر للاخر يتعجب وبينهما لغة لا يعيها احد، فهو صداح وهي تميل هنا وهناك والنسيم يعانق العبير والمغنى في الارجاء حاملاً مسرة الآفاق.
مختلفان لكن اجتمعا بقدر، كلاهما يكمل الآخر ولكل حياته ومحياه.
الحب لا يؤذي، الحب حياة، الحب سلام وأمان، الحب كل شيء جميل تشعر به مع الآخر باختلاف الأجناس والأشكال.
إن اختلاف الشعوب والأديان ماهو الا بحكمة قادر يمتاز بها الإنسان عن سواه أمام الله بالتقوى والعمل الصالح والدال على الخير كفاعله، فلا عجب ان نسمع ونرى قصص حب تتوج بالرابط المقدس بين مسلم و يهودية كما في «قلبي أنثى عبرية» او مسلم ومسيحية وغير ذلك باختلاف الشعوب والأوطان و العكس، طالما الإيمان بالله موجود والخير عنوان الفؤاد والتربية الصالحة حاضرة للاجيال بما يرضي الله وعليه يتفق الطرفان.
 «المسلم من سلم الناس من لسانه ويده وليس كل البشر يتمتعون بإنسانيتهم والضمير، لكن ما على الفرد نفسه ان ينظر لذاته بعين قلبه، هل هو أنسان بحق، هل يرأف بالصغير و يوقر الكبير ويأتي بالمعروف ويبتعد عن المنكر ويؤمن بالله بحبه لدينه وكتابه، هل يحترم الاختلاف ويتقبل الآخرين ويعفو عن أخطائهم ويحسن لإحسانهم ويعمل خيراً وماجزاء الإحسان الا الإحسان.
الانسان وحده بميزان اعماله يقف بين يديّ خالقه «يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ* وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ* وَصَاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ* لِكُلِّ امْرِئٍ مِّنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ».
هل الانسان حريص على وطنه كحرصه على بيته وما يملك، هل يؤمن «ان اكمل الناس ايماناً احسنهم اخلاقاً» وان لا فضل لاحد على احد سوى بتقوى الله وعمل الخير مهما كان سواء اماطة الاذى عن الطريق او دعوة خير بقلب سليم.
تساؤلات كثيرة غابت عن فكر الانسان والكثير مَن نسّيَّ ان الله قد كرم بني ادم ورزقه من الطيبات في الدنيا وجزاه الجنان في الآخرة.
غاب عنا حرفين وشغلتنا الدنيا بغرورها وتجبر الانسان فيها و غر البعض بالله الغرور.
الحب أسمى رابط في الوجود واقدس حب ماعشق المؤمن ربه واحبه الله فأعطاه وارضاه، وحب الأم أعظم عطاء وبعدها الوالد والاقرباء والناس، فكل حب في الخير يهدي الى الجنة درجات، كحب الكلمة الطيبة وحب الابتسامة صدقة، فما بال الانسان لو عفا عما سلف من عدو وسامح اخاه ولقيه بوجه حسن، وترك ما لا يعنيه.
الحب والتسامح ان اجتمعا في النفس عم السلام ماحوله وانتهى الحقد والكره.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفى الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش