الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

الحرب على الإرهاب: مليارات للقذائف، ملاليم للثقافة!

محمد داودية

الأحد 15 كانون الأول / ديسمبر 2019.
عدد المقالات: 769

الأمم الحرة التي تحارب التطرف والإرهاب، تعرف قيمة طاقة التنوير والفكر والثقافة ودورها الحاسم في اجتثاث شروره.
لكن الغريب أن هذه الأمم لا ترصد مخصصات كافية مؤثرة، لمكافحة فكر الغلو والتعصب والتكفير والإرهاب.
المسكوت عنه هنا، هو استمرار عدم المكافحة على الجبهة الثقافية. فهزيمة الإرهاب عسكريا هي كسب معركة تعيقه وتجتثه من منطقة جغرافية ما، كما حصل حتى الآن. لكنه يكمن الى حين الفرصة المناسبة، ليطل من جديد باسم جديد وبأدوات جديدة.
هزيمة الإرهاب ثقافيًا هي التي تستأصله وتقتلع جذوره من تربته.
عشرات مليارات الدولارات والفرنكات والريالات والماركات تنفق على الحرب الكونية المحتدمة لمكافحة الارهاب.
بوارج وأساطيل وحاملات طائرات وأسراب طائرات حديثة وغواصات وصواريخ مجنحة وأخرى جو-جو وارض-ارض وأقمار صناعية وآلاف الكوادر الفنية العسكرية المحترفة كطيارين وخبراء إشارة ورصد وتتبع اتصالات وتحليل بيانات واستخبارات وجواسيس، ومؤتمرات وتسليح فصائل متطرفة وارهابية من كل الجنسيات، ورشى لأمراء الحرب السياسيين والعسكريين.
الثورة الفرنسية من أجل الحرية والإخاء والمساواة، مهّد لها فلاسفة التنوير الفرنسيون امثال جان جاك روسو، الذي اعتبر كتابه العقد الاجتماعي «إنجيل الثورة» ومونتسكيو وديدرو وفولتير، الذين احتاجوا قرنا كاملا لهزيمة قوة التنوير الديني الأصولي، بقوة التنوير الثقافي المدني العلماني، على قاعدة «ان التحرر من النزعة التراثية الانغلاقية، يكون من خلال التشبع باللاهوت والاختناق به، كشرط للتخلص منه» كما يقول الكاتب هاشم صالح.
أليس تنظيم داعش هو ابن الافكار الموجودة في كتاب صغير من 112 صفحة، هو «إدارة التوحش» كتبه شخص باسم مستعار هو ابو بكر الناجي ؟!
هزيمة الإرهاب تتم بسلاح ثقافي يهزم بداية وحشية ابي بكر الناجي وزمرة من الدعاة الدمويين، الذين تعربشوا على التنزيل الحكيم فقرروا التأويل حسب ادراكهم وتكوينهم الثقافي الضحل ومعارفهم المشوهة المستمدة من نجاحهم في إغلاق باب الاجتهاد وتعطيل العقل الذي صنع حضارة عظيمة أثْرت الإنسانية وما تزال.
وحق ان نسأل والموازنة قيد البحث في مجلس الأمة: ما هي مخصصات وزارتي الثقافة والشباب؟!

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفى الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش