الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

توثيق لواقع مديونية الاردن الحالية وتطورها وآثارها الاقتصادية

تم نشره في السبت 14 كانون الأول / ديسمبر 2019. 01:00 صباحاً

د. عبدالرحمن أمين البلبيسي *
ردا على المخاوف السائدة حول حقيقة ارقام مديونية الاردن ونسبتها الى الناتج المحلي الاجمالي وفيما اذا كانت قد تجاوزت الحدود المسموح بها حسب المعايير العالمية وقانون الدين العام وما هي تبعات ارتفاع الدين العام على الاقتصاد الاردني والمواطنين, كان من الضروري عمل التوضيح التالي :-
تشير الارقام المعلنة من البنك المركزي الاردني و هي تطابق تلك المعلنة من قبل البنك الدولي و مصادر اخرى موثوقة ان حجم الدين العام للاردن كما في 30-8-2019 هو 42 مليار دولار اي ما يعادل 29.8 مليار دينار منها 17.4 مليار مديونية داخلية و 12.4 مليار مديونية خارجية . و بذلك يشكل مجموع الدين العام ما نسبته حوالي 97% من الناتج المحلي الاجمالي للاردن.
اكدت دراسات البنك الدولي ان هذه النسبة يجب ان لا تتجاوز 77% لفترات طويلة للدول المتقدمة و ان لا تزيد عن 64% للدول النامية و الناشئة , و اذا ما زادت عن ذلك فسوف تؤدي الى تباطؤ النمو الاقتصادي لتلك الدول بشكل ملحوظ.
و من جهة اخرى يجب عدم جمع رقم المديونية العامة مع التسهيلات المصرفية للقطاع الخاص و التفريق مابين الدين العام للدولة ومديونية القطاع الخاص فهما شيئان مختلفان , و قد تكون نسبة تسهيلات القطاع الخاص مؤشرا ايجابيا على الاستثمار و التشغيل للودائع المتراكمة لدى الجهاز المصرفي و حافز للنمو الاقتصادي .
تبلغ نسبة ديون القطاع الخاص الى الناتج المحلي الاجمالي في الاردن حوالي 119%, و تتفاوت هذه النسبة عبر دول العالم , و يبلغ متوسطها 172% على مستوى العالم حسب مصادر صندوق النقد الدولي , اما بالنسبة للوطن العربي فهي 75% و لدول منطقة اليورو تبلغ 144% و بلغت لدول وسط اوروبا و البلطيق 62% , نلاحظ من تلك الارقام ان النسبة ترتفع مع مستوى تطور الدولة الصناعي فهي مرتفعة اكثر لدى الدول المتقدمة .
بالعودة الى الدين العام للاردن فان الحكومات الاردنية المتعاقبة هي المسؤول المباشر عن قرار الاستدانة و هي المسؤولة عن تراكم المديونية الخارجية و الداخلية و ذلك بناء على رؤية الحكومة في كيفية تمويل نفقاتها الجارية و الراسمالية في موازناتها السنوية و بما يتوافق مع قانون الدين العام رقم 26 لعام 2001 و تعديلاته, و يوجد لجنة من وزارة المالية و وزارة التخطيط و البنك المركزي تتولى ادارة شؤون الدين العام و هي مخولة بموجب ذلك القانون بالاقتراض و دون الرجوع الى مجلس النواب, و ذلك لاهداف محددة في المادة 10 من القانون تقتصر على 5 غايات هي : تمويل عجز موازنة الحكومة, دعم ميزان المدفوعات , تمويل المشاريع الوطنية , مواجهة الطوارئ و الكوارث , اعادة هيكلة المديونية.
الا ان لمجلس النواب دورا في اقرار الموازنة العامة التي تحمل في طياتها مقدار الاقتراض المخطط للحكومة .
هذا و تجدر الاشارة ان الحكومة قد تجاوزت الحد الاعلى المسموح به لنسبة الدين العام في القانون و البالغة 60% من الناتج المحلي الاجمالي .
و حول كيفية تراكم المديونية منذ عشرين عاما الى ما هي عليه الان , فلقد بلغت مديونية الاردن حوالي 6.5 مليار دينار عام 1999 , ثم ارتفعت بشكل تدريجي الى 28.4 مليار دينار في منتصف عام 2019 الحالي , اي تضاعفت حوالي خمس مرات خلال العشرين سنة الماضية , و قد رافق ذلك الارتفاع قفزات كبيرة في حجم المديونية نمت فيها المديونية بمعدلات كبيرة مثل الاعوام : 2002 بمعدل 10 %, و عام 2007 بمعدل 10% , و في الاعوام من 2009 الى 2013 نمت المديونية بمعدلات فاقت ال 15% بلغ اعلاها عام 2012 ب حوالي 21%. و قد ارتفعت المديونية خلال اخر سنتين بحوالي 1.36 مليار دينار .
استمرار ارتفاع الدين العام سوف يؤدي الى مزيد من التباطؤ الاقتصادي و مزيد من الاعباء لخدمة الدين سنويا , و نسب المديونية فاقت النسب العالمية و النسبة المسموح بها في قانون الدين العام , و يجب العمل على تقليص الدين العام ليعود الى الحدود المقبولة و يخفف العبء على موازنة الحكومة و على الانكماش الاقتصادي , من خلال وضع موازنات ذات عجز صفري و رفع كفاءة لجان العطاءات لتقليل النفقات و تطوير كفاءة اجهزة مكافحة الفساد , و تطوير ادارة الموازنة العامة من خلال استخدام موازنة البرامج و الاداء التي حسنت الاداء المالي لكثير من دول العالم , و التي اقرها قانون تنظيم الموازنة العامة في الاردن عام 2008 و لم تطبق حتى الان .
 *خبير مالي – محاضر سابق قسم التمويل الجامعة الاردنية

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفى الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش