الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

الأردن يمتلك نظاما سياسيا وإطارا فكريا واجتماعيا تؤهله ليكون بين أفضل الدول بمجال حقوق الإنسان

تم نشره في الأربعاء 11 كانون الأول / ديسمبر 2019. 01:00 صباحاً - آخر تعديل في الأربعاء 11 كانون الأول / ديسمبر 2019. 09:05 صباحاً
عمر المحارمة


 
يحقق الأردن مراكز متقدمة بين أقرانه العرب وبعض دول العالم الثالث على سلم تصنيف الدول في مجال حقوق الإنسان، إلا أن ذلك لا يعد كافيا للكثير من النشطاء والحقوقيين، حيث تبقى الأنظار نحو الدول المتقدمة التي تنعم شعوبها بمستويات عالية من الاحترام والكرامة وحفظ الحقوق. 
النظر نحو من سبقوا الأردن على هذا الصعيد، نظرة تحترم الأردن وترى أن تركيبته السياسية والثقافية تستحق ما هو أفضل، وتعترف بامتلاك الأردن لنظام سياسي يليق به أن يكون بين مصاف دول العالم في مجال حقوق الإنسان.
ورغم وقوع الأردن في مراكز متقدمة عربيا إلا أن المعضلة القديمة - الجديدة في الأردن عند البحث في أوضاع حقوق الإنسان لا تزال قائمة فالكلام الكثير حول هذا الملف، لا ينعكس إلى أفعال واقعية تحسن من مستوى مختلف الحقوق، وفي أحسن الأحوال يمكن القول أننا نتقدم على هذا الصعيد ببطء، وهو ما ظهر بجلاء في التقرير الأخير للمركز الوطني لحقوق الإنسان.
فبحسب التقرير لازالت الكثير من القضايا تراوح في مكانها، على الرغم من أن السجلات النظرية لقضايا حقوق الإنسان والمدونات الرسمية والتعليقات والتصريحات الإعلامية، تحاول أن ترسم مشهدا مغايرا، دون أن يترجم هذا الكم الكبير من الحوار إلى واقع يلمس المواطن أثره في مختلف جوانب حياته.
تقرير المركز الوطني لا يقبل التشكيك فهو صادر عن مؤسسة وطنية منشأة بقانون، وهو يشخص واقعا صعبا يمر به الأردن، ولا يغفل الظروف المحلية والإقليمية، ويعترف رغم ذلك بوجود أزمة حقوق الإنسان، يؤشر عليها من خلال الكثير من الملاحظات ويقدم التوصيات حيالها.
خلوات عدة عقدت لترجمة الخطة الوطنية لحقوق الإنسان، ولقاءات مكثفة تسعى لوضع ردود على ملاحظات وتوصيات تقرير المركز الوطني لحقوق الإنسان، دون أن يفرز هذا كله واقعا جديدا، وإن كانت تسجل بعض الخطوات الإيجابية هنا أو هناك.
وما بين اجتماعات وندوات وورش عمل وخلوات متتالية يحضر الحديث الكثير عن حقوق الإنسان، فيما تضيع القضية الأساس عند الفعل الذي يعتمد نجاح أي دولة عليه لوضعها في تصنيف الدول التي تحترم حقوق الإنسان.
فطالما أن المواطن لم يلمس تطورا وتحسنا بحقه في التعليم والعمل والصحة والسكن والبيئة النظيفة والمعيشة اللائقة، فإن الخلل سيبقى موجودا ولن يتغير تصنيف الأردن على سلم دول العالم إلا بالتقدم أو التراجع درجات محدودة.
حقوق الإنسان ممارسة فعلية يتوجب أن يلمس أثرها المواطن، ليضمن أنه سيجد العلاج المناسب في الوقت المناسب، وأنه سيضمن تعليم أبنائه دون استنزاف مدخراته، ولا يخشى أن يأخذ أحدهم مكانة في قائمة الوظائف أو حتى على «طابور» انتظار أمام شباك دائرة حكومية، وانه سيجد وسيلة نقل مريحة ورخيصة تنقله إلى منزله, وانه لن يخاف أن يرفع صوته عندما لا يجد كل ذلك.
يوم أمس مرت الذكرى  الحادية والسبعين لصدور الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، الذي كان الأردن من أوائل الدول التي صادقت عليه وقدمت الدولة الأردنية الكثير من الخطوات لتثبت جديتها في تحسين حالة حقوق الإنسان، لكن هذا رغم مرور عشرات السنوات لم ينعكس إلى نهج متجذر في ممارسة وذهنية الإدارة، بل بقي خاضعا للاجتهاد والتجاذب من وقت إلى آخر.
المجتمعات البشرية لا تزال بمعظمها تعاني من عدم ممارسة قطاعات واسعة من أفرادها لحقوقهم، بما في ذلك حقوق أساس مثل: الحق في الآمان والحياة والحق في الغذاء والتعليم والعمل والصحة والسكن.
ووفقاً لإحصائيات الأمم المتحدة، هناك ما يقارب المليار من البشر يعانون من الجوع، إضافة لذلك يوجد ملياران من البشر لا تتوافر لديهم ـ أو تتوافر بصورة جزئية ـ خدمات الصحة والتعليم والصرف الصحي والمياه الصالحة للشرب وطرق المواصلات.
اي أن نصف البشرية لا تزال تعيش في ظل ظروف صعبة وتعاني من الجوع والجهل والمرض والفقر والبطالة ــ بالرغم من أن بلدان العالم  خاصة الصناعية المتقدمة ـ تنتج من الغذاء حالياً ما يكفي لتسعة مليارات من البشر، في حين أن سكان الكرة الأرضية يتجاوزون الستة مليارات بقليل.
الأردن مثقل بالملاحظات التي توجه له من مؤسسات محلية ودولية كان أبرزها ما يطرح في الاستعراض الدوري الشامل أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، وما تضمنه تقرير المركز الوطني الأخير، والذي بين  أن الأردن في السواد الأعظم من قضايا حقوق الإنسان لم يتحسن.
يأتي ذلك في الوقت الذي اصبحت فيه موضوعات حقوق الإنسان تفرض نفسها على الفكر القانوني، والسياسي، والتنظيم الدولي، وفي الجامعات كبرامج علمية يتم تدريسها للطلاب بعد أن أصبحت قضية حقوق الإنسان قضية عالمية، تجاوزت حدود الدول ونطاق قوانينها وأنظمتها الداخلية، بشكل أفرز إشكاليات تتعلق بالسيادة، والتدويل، وعلاقة النصوص القانونية الوطنية بالنصوص الدولية والمعايير الدولية للحقوق.
تعزيز حقوق الإنسان وحمايتها مهمة باتت رئيسة لضمير المجتمع الإنساني، وأحد أبرز مهام الأمم المتحدة بموجب ميثاقها، حيث يعد الإعلان العالمي لحقوق الإنسان بمثابة المعيار المشترك للإنجاز بالنسبة لجميع الشعوب وكافة الأمم، باعتبار أن الحقوق أساس السلطة والحكم.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفى الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش