الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

الكيان الصهيوني وأزمة الهوية (2-2)

د.عبد الرحيم جاموس

الأربعاء 11 كانون الأول / ديسمبر 2019.
عدد المقالات: 68

فلماذا بعد سبعين عاماً على إنشاء كيان الاحتلال الصهيوني فوق أرض فلسطين يسعى لدى الضحية أن تقرر له هويته وأن تعترف بها ؟!!! تلك أول حادثة في التاريخ القديم والحديث أن يتمثل مطلب جماعة بشرية غازية بأن يعترف لها الآخرون بل ضحاياها بهويتها، فالهوية كما أسلفنا ليست قراراً أو اعترافاً من مجموعة بشرية بمجموعة أخرى، إنما هي تجسيد لعلاقة تفاعل سياسي واجتماعي وثقافي وحضاري لمجموعة بشرية مستقرة فوق بقعة معينة من سطح الأرض لحقب تاريخية متواصلة تنتج هوية تلك المجموعة من البشر وهوية تلك البقعة من الأرض، لذلك يمضي كيان الاحتلال الصهيوني في سياسته العدوانية المتصاعدة إتجاه الشعب الفلسطيني وهويته الوطنية، وسيواصل رفض كافة أشكال التسويات مهما تعددت أصنافها أو مصادرها طالما أن عنصر الهوية الوطنية الفلسطينية فيها ثابت، فهو يرفض بالطبع الحل القائم على أساس الدولة الواحدة فوق إقليم فلسطين، لأن فلسطين لها هوية واحدة هي الهوية الفلسطينية، كما يرفض الحل القائم على أساس الدولتين، لأنه يدرك أيضاً أن هوية الدولة الفلسطينية المفترضة أقوى وأثبت وأقدر على التواصل والتطور من هويته ولا يجري البحث عن هويتها أو انتمائها فهي الهوية السائدة على الإقليم لا محالة، رغم كل عناصر القوة التي يحظى بها كيانه الاستيطاني حالياً، لأن عناصر القوة الغاشمة عجزت من أن تلغي هوية الأرض والإنسان في فلسطين، ومن هنا برز دور كل من العامل الديمغرافي ودور عامل الزمن في الصراع الدائر في فلسطين، وهما يعملان بشكل حثيث بإتجاه غير الذي يريده ويتمناه كيان الاحتلال الصهيوني، وسيكون لهما الدور الفاعل في حسم الصراع آجلاً أم عاجلاً، عنفاً أو سلماً سواء.
إن إقرار الكنيست الصهيوني لقانون القومية (يهودية الدولة) في صيف العام 2018م ما هو إلا التعبير الأوضح عن أزمة هوية هذا الكيان المصطنع، والذي يفتقد لمختلف العناصر المؤسسة للهوية الوطنية والقومية، وينحو به نحواً عنصرياً على أسس دينية وهي ليست محل إتفاق بين عناصره حيث لا يوجد تعريف موحد لما يعنيه (اليهودي)، كما يقوض أسس الدولة المدنية التي يدعي تشييدها.
إن أزمة الهوية التي يعاني منها (الكيان الصهيوني) تعصف به اليوم أكثر من أي يوم مضى وتعد هي الأكثر خطورة على مستقبله وستحدد له مداه الزمني المحدود، أما الشعب الفلسطيني قد أثبت أنه جدير بالحياة وجدير بهويته، التي لم يتنازل عنها يوماً ما، بل قاتل وضحى من أجل اثباتها واستردادها على مدى عقود العدوان، فقد أنهى رحلتي التيه والنسيان وأصبحت هويته ثابتة لا تقبـل التحييد ولا المساومة، وسيواصل حـياته وتفاعـلاته الحضارية الإنسـانية الطبيعية فوق أرضه التي يتمتع بهويتها وتتمتع هي بهويته رغم كل الظروف، وقد تجاوز مرحلة اللاعودة، فالوطنية الفلسطينية ثابتـة في وطنها فلسطين ومتصـاعدة ونامية وغير قابلة للتراجع، فهل تدرك القوى الفاعلة في إدامة الصراع هذه الحقيقة التاريخية والاجتماعية والسـياسية والحضارية من حقـائق الصراع العربي الإسرائيلي والتي ستحدد مستقبله ومآله لا محالة ؟!
عليها أن تعمل على إنهاء هذا الصراع والعدوان، من خلال تمكين الشعب الفلسطيني من ممارسة حقه الطبيعي والمشروع في وطنه في العودة والحرية والمساواة وتقرير المصير؟!.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفى الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش