الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

في الختام .. هذا ما حصل

تم نشره في الأربعاء 11 كانون الأول / ديسمبر 2019. 01:00 صباحاً
طارق البطاينة




أخي الذي راودت نفسه الانتحار، واستحكمت فيه حلقاته..
 أقول فيك بهدوء .. قد ذكرتك في مقالين سابقين كغائب.. والآن أناديك
أشير إليك.. نعم أنت.. لا تحسبني مُنهيا كلامي بلا التفاتة جميلة إليك.. أناديك بصوت يصل في ارتفاعه انقطاع حبال صوتي.
أناديك بما يداري ذوابل داخلك، لأسمعك، لأتحدث إليّ، لأهمس في أذنيك همساً هادئاً كهدوئك الداخلي، بما لا يشعرك بأني دخيل غريب عليك. فبعد مَدٍّ طويل في معاناة لم يعش اقتلاع ريحها جميل معالمك سواك..
آتي لأمشي في طرقات داخلك، متألماً لما آل إليه جميل مُدُنك، فأعيش معك هدوء ما بعد العاصفة إن أسعفني كبير تفهمك الآتي من بقايا أملك .. .
أبدأ بالهمس في أذنك اليمنى واضعاً يدي على الأخرى متأملاً أن يبقى الكلام بين أذنيك، ثم أُسلِّم على أرواح افكارك قتيلة معارك الأمل، فيمشي الكلام على رؤوس أصابعه فيك خوفاً لا يدنس سائح دمائها..
أمشي فيك بكلامي مطمئنا وحيد سكانك بأني لست سائحاً مستجملاً ما يرى، فراجف لساني يفضح درايتي بأني في منطقة حرب.
 أضع يدي هنا على جرح نازف منقذاً أنفاسه الأخيرة، وهناك مكفّنٌ آخر ..
ها أنا أتقدم فيك .. وتكثر الأسئلة ..
أرى فيك شيئاً لا زال ينبض بالحياة، أسمع أصوات حركة، هنا ركض صوب جريح لإنقاذه، وهناك هتاف بالفرح لعودة أحدهم للحياة، وفي زاوية بعيدة انشغال بترميم ملجأ، وعلى مرمى حجر انتظارٌ للبعض بتلهف. ولكن ما استمر يسرق ناظري، توجه أعداد مهولة باتجاه واحد، فسألت عنهم رغبةً في قتل ما أربوه في نفسي من عجب، فقيل وجهتهم هي العاصمة، فركبت دابةً الركض لاحقاً بهم في اتجاهات مستقيمة يقال لها العروق، وكلما اقتربت ازداد الزحام، منهم هارب من قدر محتوم، وآخرون يلتجئون، حتى وصلت إلى مقصدي أخيراً وإذ به قلبك..
أعداد مستنفرة هناك كبيوت نمل هائج، كلٌّ يسابق ليحجز مكانه فيه، أوقفت راكضاً فقال على عجل من غير أن يستمع: سارع فهناك النجاة ومضى بغير توقف ..
فسألت آخر فقال وأنفاسه كادت تنقطع، هيا نؤازر لإنقاذ ما تبقى من قلبه علّنا نُحييه من جديد..
فرجعت بسرعة منزوع نوى الإجابة ..
وصحت فيهم لا تتركوه .. سأرجع لأجلب المزيد، وأدل الغائبين حتى لا يخطؤون المقصد فيكون التيه وتفرّق الهمة..
هذا ما رجع به كلامي من إجابة
وقال لي: حُثَّهُ لا يلتفت إلا إلى قلبه!

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفى الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش