الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

من صيغ التمويل الإسلامي عقد السلم

تم نشره في الاثنين 9 كانون الأول / ديسمبر 2019. 01:00 صباحاً
غسان الطالب

بيع السلم هو بالمعنى المتعارف عليه بيع مؤجل بمعجل، وبمعنى آخر بيع شيء موصوف في الذمة بثمن بمعجل، والسلم هو من عقود التمويل المتبعة في الأصل لتمويل نشاطات القطاع الزراعي، كأن يمول إنتاج محصول معين مقابل استلام المحصول من قبل المشتري بعد قطفه، وذلك ضمن شروط فقهية لا مجال لذكرها في هذه المقالة القصيرة. وحسب هذا العقد، يقدم العميل طالب التمويل إلى المصرف الإسلامي طلبه بتمويل مشروع معين؛ حيث يدرس هذا الطلب من قبل المصرف، وفي حالة الموافقة، يلتزم المصرف بشراء السلعة المنتجة وبالسعر المتفق عليه، ويُدفع مقدما حسب العقد ثم يحدد موعد الاستلام، وإذا كانت السلعة زراعية، فعادة يكون موعد الاستلام في موسم تلك السلعة، وهنا تكون أمام المصرف طريقتان لبيع السلعة:
- الطريقة الأولى هي البيع عن طريق عقد آخر يسمى السلم الموازي؛ أي أن يقوم المصرف ببيع البضاعة للتجار أو الموزعين ويحدد موعدا لتسليمها، ويكون بعد موعد استلامها من المنتج وبهامش ربح مناسب يحدده المصرف.
- أما الطريقة الثانية، فهي عملية بيع البضاعة بعد استلامها نقدا أو ما يسمى (بيع المساومة) أو بيع المرابحة، بعد أن تصبح السلعة فعليا في حوزة البنك.
وهذا النوع من التمويل، بموجب عقد السلم، لا يقتصر فقط على منتجات القطاع الزراعي، بل يمكن استخدامه في مجالات عدة؛ مثل قطاع العقارات والإنشاءات وقطاع الصناعة والنشاطات الحرفية وهكذا...
ويعد عقد السلم من أدوات التمويل ذات الكفاءة العالية لما يتسم به من مرونة وأشكال مختلفة يمكن من خلاله تقديم التمويل بأنواعه المختلفة؛ القصير والمتوسط وطويل الأجل، ويمكنه كذلك أن يقدم حلولا مقبولة لمشاكل التمويل المختلفة التي تواجه بعض القطاعات الإنتاجية، وذلك من خلال أنواعه المختلفة والمتمثلة بما يلي:
- السلم المقسط: وحسب هذا النوع، يتم تسليم السلعة حسب الاتفاق وحسب طبيعة إنتاج السلعة المتفق عليها في إطار شروط عقد السلم.
- السلم الموازي؛ حيث يجوز بيع السلعة المتفق على تسليمها لطرف ثالث، ويكون موعد التسليم عادة بعد موعد استلام الطرف الثاني؛ وهو المصرف مقدم التمويل للطرف الأول.
- السلم المنظم: وهذا النوع من عقود السلم التي تدور حوله الشبهات والتحايل على الربا؛ حيث تتم عملية عقد السلم بيعا وشراء بين العميل المنتج والمصرف، كأن يطلب العميل التمويل لإنتاج سلعة معينة يتم تسليمها للمصرف ثم يعود المصرف لبيع السلعة نفسها للمنتج بسعر أعلى، وهي عملية شبيهة بعملية التورق المنظم، التي تعد نوعا من التحايل والاستخدام غير الحقيقي لعقد السلم.
     لهذا يعد عقد السلم من أهم أدوات التمويل الإسلامي البديل للتمويل النقدي بسعر الفائدة المتبع في المصارف التقليدية وبديلاً للإقراض المقدم من مؤسسات الإقراض المتخصصة والمعتمدة كذلك على الإقراض بالفائدة، ومن هذا المنطلق، فإننا نرى أن على المصارف الإسلامية مسؤولية أخلاقية ومهنية في العمل على تطوير هذه الأداة بما ينسجم مع الفلسفة الإسلامية في التمويل والابتعاد به عن كل شبهات التحايل، كأن يقوم المصرف بتنظيم وإبرام العقود مع جميع الأطراف بشكل صوري، كما أسلفنا، في عقد السلم المنظم، وإيمانا منا برسالة المصارف الإسلامية التي نؤمن بأهميتها وجديتها بأنها قادرة على تقديم ما هو أفضل، نوصي القائمين على المصارف الإسلامية بإعطاء هذا النوع من العقود الأهمية التي يستحق، إضافة إلى بقية العقود الأخرى التي نؤمن كذلك بأهميتها وتحقيقها للدور التنموي والتمويلي الإسلامي المنشود.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفى الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش