الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

ماذا يعني غضب الطراونه؟

د. مهند مبيضين

الثلاثاء 3 كانون الأول / ديسمبر 2019.
عدد المقالات: 1196

 رسالة المهندس عاطف الطراونه الموجهة في رده على أحد نواب مجلس النواب، تتجاوز الطرف المرسل إليه مباشرة، ولعلها تدور لتصل أصوات وعقول أخرى غير العضو المقصود في المجلس، الذي جعل رئيس المجلس يخرج عن صمته وكظم» غيظه» ليدور كلام العتب والنقد إلى أكثر من صوت ساهموا في تغيير صورة مجلس النواب سلباً عبر أدوار متعاقبة وفي أشكال من المعارضة الشعبوية التي لا يمكن لها أن تنطلي على عاقل، لكنها بنظر البعض معارضة مطلوبة لأجل البقاء .
هناك الكثير من النقد الشعبي تجاه مجلس النواب، وهناك نواب لا يصلهم النقد؛ لأنهم نسوا الشعب ونسوا أنفسهم ويبحثون خلال السنوات الأربع عما يستر الحال بعد هذه السنين وما يعوض الخسارات، وهؤلاء لا يصلهم نقد الناس وغير معنيين به، وهناك نواب اثبتوا كفاءة وجدارة في مواجهة الحكومات بالمنطق وليس بالسباب والشتم والاتهام جزافاً، بل بالوثائق والعقل والرأي السديد، وهناك من هم في منزلة بين المنزلتين، وثمة طرف رابع لامع وصاحب حجة وبيان ولكن يواري نفسه أحياناً، بيد أن الصورة العامة للمجلس ليست سلبية وقد تناغم المجلس مع القضايا الوطنية والقومية بشكل جيد، أما تباين الأداء بين النواب فهو موجود في كل برلمانات العالم.
المجلس التاسع عشر نجح في كثير من الملفات وابرزها قضية الدخان وما دار حولها، وهي نجاح لنائب ولمجلس كامل، والمجلس نجح في تثبيت علاقة الأردن مع اسرائيل بصفتها علاقة مع عدو، وهو أمر استطاع رئيس المجلس فرضه على اجنده البرلمان العربي والإسلامي، ونجح في ذلك اعضاء المجلس في لقاءاتهم الدولية خارج الأردن، والنواب اسهموا في حل مشكلة نقابة المعلمين وبادروا عبر رئيس لحنة التربية والتعليم بالحل والمشاركة في حوار وطني حولها، وكذلك الحال النواب تفاعلوا مع قضية غاز الاحتلال وكان موقفهم مشرفا.
لا يمكن أن يكون عمل أي مؤسسة خاليا من العيوب، لكن المشكلة حين تكون الاساءة للمؤسسة من أفرادها الذين ينتسبون إليها أحياناً، هنا تصبح المشكلة ثقافية وسلوكية ووظيفية. فبين الانتهازية والشعبوية قرابة كبيرة، وبين الرصانة والشجاعة نسب أقوى؛ لأن الشجاعة تفرضها الحكمة أما الرعونة والردح السياسي فهو نتيجة لمسار معوج ومختل وللأسف تقع بعض الوجوه في تلك المشكلة دون احساس بأنها تقع بالخطأ. هنا يجب القول للمخطئ انك اخطأت وأخلّيت بالمهنية.
في النهاية غضب رئيس مجلس النواب ليس لشخصه، فهوم مكرم بين أهله ومؤسسته وناسه، لكنه يغضب للصورة العامة التي يمكن ان تتشكل من أخطاء البعض وعدم الفصل بين الشخصي والعام. وهو في غضبه محاولا التنبيه لأجل ذلك الفصل الهام والملح في اداء النخب السياسية.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفى الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش