الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

واقعيّة موازنة 2020

سلامة الدرعاوي

الثلاثاء 3 كانون الأول / ديسمبر 2019.
عدد المقالات: 221

بداية قبل الشروع في الحديث عن المؤشرات الواقعيّة في مشروع قانون موازنة 2020، لا بد أن نقول أنها في البداية خطة تضمنت أبعاداً ماليّة واجتماعيّة معاً، وهذا الأمر يأتي استجابة للتطورات التي تشهدها الساحة الداخليّة في المُجتمع.
في هذا الإطار تأتي استجابة الموازنة هذه المرّة صريحة فيما يتعلق بزيادة رواتب العاملين في الدولة والتي هي الأولى منذ عام 2011، فقد تضمنت رصد مخصصات كلّفة إعادة هيكلة الرواتب، وهذه مسألة في غاية الأهمية على كُلّ الأصعدة، إضافة إلى أن كُلّفتها قد تقترب من الـ340 مليون دينار، ناهيك عن كُلّفة زيادة رواتب المعلمين بقيمة 120 مليون دينار، بمعنى أن هُناك زيادة في النفقات الجارية سيكون بواقع 460 مليون دينار على اقل تقدير في موازنة 2020.
مشروع قانون موازنة 2020 فيه هذه المرّة واقعيّ في تقدير الأرقام والنفقات والشفافيّة في إظهار الوضع الماليّ الحقيقي للخزينة، فالكُلّ يعلم جيداً أن ميزانية 2019 قدّرت العجز بـ646 مليون دينار، لكنه في الحقيقة بلغ 1,215 مليار دينار، وهذا العجز تقريباً مماثل في موازنة 2020 والتي قدر فيها بحوالي 1,247 مليار دينار.
وزارة الماليّة كانت تعي هذه المرّة الخلل الكبير في آليات تنفيذ المشاريع الرأسماليّة في الموازنة، وقد سبقت الأمر بتعديلات جوهريّة على قانون الشراكة لتعطي دفعة قوية للقطاع الخاص للمُشاركة في تنفيذ المشاريع الرأسماليّة التي ارتفعت نسبتها بالموازنة بنسبة 33 بالمئة، لتبلغ 1,425 مليار دينار، وهذا الأمر في حال تنفيذه بالشكل المخطط سيكون مساهماً رئيسيّاً في تسريع عجلة النُمُوّ الاقتصاديّ.
الحُكومة قدّرت المنح الخارجيّة في سنة 2020 بحوالي 807 ملايين دينار، بزيادة طفيفة عن 2019 مقدارها 3 ملايين دينار فقط، وفي اعتقادي الشخصيّ أن صانع القرار أخذ بمبدأ التحوّط في تقدير هذا البند الذي جرت العادة أن يُخالف الحقيقيّ منه المقدّر باتجاه إيجابيّ، أي بارتفاع عن ما هو مُقدّر.
مشروع موازنة 2020 فيه ارتفاع كبير في بند إيرادات ضريبة المبيعات بواقع 591 مليون دينار، وهذه الزيادة ليست مبنيّة على قرار رفع الضرائب أو الرسوم، فهذا الأمر مُستبعد تماما في الموازنة للعام المقبل، والزيادة هنا جاء غالبيتها لأسباب محاسبيّة بحتة، حيث تم إضافة بند الضريبة الخاصة وتوابعها المُختلفة على المحروقات بقسمة 350 مليون دينار إلى بند ضريبة المبيعات، وباقي الزيادة جاء متناسقة ومنسجمة مع طبيعة النُمُوّ المتوقع للنشاط الاقتصاديّ.
واضح ان بند الإيرادات الجمركيّة فيه تراجع بقيمة 49 مليون دينار، أو ما نسبته 17,3 بالمئة عن الفعليّ في عام 2019، وهذا قد يعود إلى إعادة النظر في التصنيفات الجمركيّة ونسبها باتجاه ترهيب بعض مستوياتها، والأمر كذلك لا يختلف عن إيرادات العقار التي قدرتها الحُكومة بحوالي 96 مليون دينار بارتفاع نسبيّ بلغ 6,7 بالمئة، وهذا النُمُوّ النسبيّ ناتج عن إجراءات التحفيز الاقتصاديّ التي اتخذت للعقار قبل أسابيع قليلة.
النُمُوّ المُقدّر في موازنة 2020 الخاص بضريبة الدخل والبالغ 207 ملايين دينار، أو ما نسبته 19,5 بالمئة ناتج عن التطبيق لفترة زمنيّة كاملة لقانون الضريبة والذي ستنعكس عليه تحصيلات الخزينة من ضريبة الأفراد تحديداً.
هذه مؤشرات ماليّة حول الإطار العام لمشروع موازنة 2020، وسنلقي الضوء لاحقاً على ابرز التحدّيات التي تواجهها سواء أكان بالعجز أم المديونيّة أن نسبة النُمُوّ المُقدّر.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفى الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش