الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

دمج وإلغاء الهيئات الحكومية بين القبول والرفض

نيفين عبدالهادي

الأربعاء 27 تشرين الثاني / نوفمبر 2019.
عدد المقالات: 65

في كلّ مرة تتقدّم بها الحكومات بطرح يتعلق بالإصلاح الإداري، وحتى الاقتصادي، يرافقه الحديث على الصعيد الشعبي وحتى النيابي، عن ضرورة ترشيق الجهاز الحكومي، وحلّ تشوهات وجود المؤسسات والهيئات المستقلة الحكومية، وضرورة ضبط ايقاع عملها، واعادة هيكلها بصورة شاملة، تضمن بداية اصلاح عملها والغاء بعضها ودمج جزء من تلك التي يتشابه عملها إمّا مع وزارات أخرى أو مؤسسات، وثانيا تصويب تشوهات القطاع العام لجهة تحقيق العدالة بين موظفيه وتخفيض عدد مؤسساته لينعكس ذلك على الموازنة العامة.
ولهذه الطروحات دوما الاهتمام الأكبر من الحكومة، إذ بدأت بعمل دؤوب لغايات ترشيق الجهاز الحكومي، من خلال سعي جاد لإلغاء مؤسسات ودمج أخرى، وكان ان أعلن رئيس الوزراء الدكتور عمر الرزاز مؤخرا عن دمج والغاء ثماني هيئات مستقلة، فيما كان سبقها إجراءات على هذا الصعيد وبذات النهج، وصولا لتحقيق مطالب شعبية ونيابية، اضافة، لقناعة الحكومة من ان هذه الخطوة ضرورة ويجب الإقدام عليها، تحقيقا للإصلاح الذي ترنو اليه.
ولكن أكثر ما يستوقف أي متتبع لهذا الجانب، ردات الفعل حيال هذه الخطوة، والتي باتت تواجه إمّا بالرفض من فئات معينة، أو بالاستهزاء واطلاق النكات والتهكّم على مثل هذه القرارات والإجراءات، وكأن المطالب تتوقف عند حدّ الطلب، دون تنفيذ، أو أن الدمج والإلغاء يجب أن يحدث بالكلام دون تطبيق على أرض الواقع، كمن يطالب بمحاربة الفساد دون أن يكون هناك فاسدون، فهي مجرد مطالب خرساء تبتعد عن مبدأ التطبيق العملي.
ترشيق الجهاز الحكومي، ودمج والغاء مؤسسات وهيئات مستقلة، هي حاجة، وضرورة، يجب الأخذ بها عل محمل الجد، ومحمل التطبيق العملي، ذلك أن الحديث عن الأمر بمجرد اطلاق شعارات وعند حدوثه ترفض، أو السخرية منها، أو اطلاق عواصف الكترونية لرفض دمج أو الغاء مؤسسات محددة، مسألة بعيدة كل البعد عن النية الصحيحة لهذا التوجه الإصلاحي، وإلاّ فلنترك الأمور على حالها دون أن تكون الأصوات أعلى من حجم الحناجر، بمطالبات تحمل شعارات كلامية، عند تطبيقها نرفضها أو نرفض أن تمس مؤسسات محددة.
الحكومة عندما تقرر الغاء أو دمج مؤسسات وهيئات حكومية، تشكل لجانا لهذه الغاية، وتدرس الأمر قانونيا، واقتصاديا، ولجهة واقع عمل الموظفين، ومن ثم تقدم على هذه الخطوة، ما أريد قوله، إن هذه الخطوات لا تتم بشكل عشوائي، ولا مزاجي، وغير قانوني، إنما تتم بدراسات معمّقة، وصولا لقرار الدمج والإلغاء؛ ما يجعل من التشكيك بسلامة هذه الإجراءات أمرا غير منطقي، وطريقه مسدودا، كون الأمر تتم دراسته، اضافة لعدم المساس بحقوق الموظفين، أو الاستغناء عن أي منهم، ويتم توزيعهم وفقا لمسمياتهم الوظيفية، لتتم العملية في نهاية المطاف وفقا للقوانين وبالإطار الصحيح.
من غير المنطق أن تتم المطالبات، وعند تطبيقها نرفضها، كونها اقتربت من أماكننا، سيما إذا كانت المطالبات عملية، وضرورة، فلا بد أن يكون هناك حالة انسجام بين ما نطلب وبين المنطق، وبقاء ملف إعادة هيكلة القطاع الحكومي في مساحة جدل دائم، تحتاج لخروج منطقي، يحسم الأمر لصالح التطوّر والإصلاح بصورته العامة والمثالية.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفى الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش