الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

محاربة الفقر عبر السياسات القطاعية

جمال الطاهات

الثلاثاء 26 تشرين الثاني / نوفمبر 2019.
عدد المقالات: 67

إن نصيب الفقراء من الموارد، ومن مجمل الثروة التي يتم انتاجها، يتقرر بفرص مشاركتهم في العملية الانتاجية مع العناصر الاخرى للانتاج.
هذا يستدعي تخفيض عتبة ادماج الفقراء في السوق الوطنية عبر العمل الانتاجي. إلا أن هذه المهمة تبدو مجرد أوهام نظرية خارج إطار «تكامل السياسات القطاعية» عبر «نموذج النمو المتوازن» على المستوى الوطني.
ولكن هذا التكامل لا يتم تحقيقه بنموذج تخطيط مركزي، بمقدار ما يتحقق بإلتزام كافة السياسات القطاعية لمعيار واضح وهو «خفض عتبة مشاركة الفقراء في العملية الانتاجية».
تشارلز كيندلبيرغر، أحد مصممي خطة مارشال لأنقاذ اوروبا بعد الحرب العالمية الثانية، يؤكد على أن الفرصة الوحيدة لانقاذ مفهوم النمو المتوازن من معانيه المتضاربة هو تحقيق الانسجام المتزامن بين القطاعات، بهدف مركب: زيادة الطلب بــ»خلق سوق للمنتجات عبر القطاعات» وتخفيض عتبة الانتاج. وهذا لا يعني العلاقة الخطية المباشرة (الانتاج في أي قطاع يحتاج إلى مدخلات من القطاعات الاخرى)، بل التوسيع الفعلي للسوق الوطنية وانهاء ظاهرة الهوامش فيها، بإشراك الفقراء في العملية الانتاجية. فالفقر منتج للتهميش الاقتصادي. وانهاء وجود الهوامش في السوق الوطنية، وتحويل كافة القطاعات والمناطق إلى مكون أساسي من مكونات «متن السوق الوطنية» هي مهمة السياسات القطاعية، لزيادة الطلب وتحفيز النمو بشكل مستدام.
إن الانتقال من التعاطف الخيري مع الفقراء إلى البحث عن سياسات قطاعية تساعد على انهاء ظاهرة الفقر، مهمة تتطلب توفير بيانات على المستوى المحلي لتطوير مقياس اشراك الفقراء في العملية الانتاجية. كما أن تحقيق وحدة ومركزية المعايير، ولا مركزية التخطيط والتنفيذ، تتطلب توفير البيانات للحكم على مدى صحة السياسات والبرامج وحاجتها للموارد لانجاحها، وبالوقت اللازم حتى تصل مرحلة الاستدامة.
صحيح أنه لا توجد سياسة يمكن تنفيذها بلا موارد. ولكن كمية الموارد الضرورية للنجاح، والوقت الضروري للوصول إلى مرحلة الاستدامة، معايير أساسية لتقييم السياسات، كمبدأ أساسي طوره المفكر الصيني «صن تسو» منذ أربعة آلاف عام. إذ لا يمكن تعديل السياسات مع الاستمرار باعتماد المعيار المضلل (العدد الخام) للفقراء الذين يلتحقون بسوق العمل عبر برامج التشغيل وعبر الاستثمارات عالية الكلفة لتقييم السياسات القطاعية. فهذا يخفي الكثير من المغالطات، من أبرزها كلفة فرصة العمل التي تصل في بعض البرامج القطاعية إلى قرابة ربع مليون دولار. المعيار الكمي لقياس نجاح السياسات القطاعية في توسيع السوق مركب من ثلاثة مؤشرات: صافي النمو في انتاج السلع أو الخدمات لذلك القطاع.
صافي قيمة او كمية المدخلات من القطاعات الأخرى وعدد المشاريع التي تقدم منتجا نهائيا أو مدخلات لعملية الانتاج.
من هنا فإن إلغاء ظاهرة الهوامش في السوق الوطنية، والوصول إلى طلب مستدام عبر نموذج النمو المتوازن، مرهون بعتبة المشاركة في الانتاج. والمهمة المركزية هنا هي إشراك الفقراء في العملية الانتاجية من خلال تخفيض عتبة التحاقهم بالسوق، وزيادة مساهمتهم في صافي انتاج السلع والخدمات.
وتخفيض عتبة إلتحاق الفقراء بالسوق الوطنية، مهمة مركزية للسياسات القطاعية، لها هدفان متكاملان:
هدف اقتصادي تنموي معلق بزيادة الطلب على المستوى الوطني بكلفة منخفضة.
وهدف امني مركزي قائم على حرمان الانشطة السوداء (الاقتصادية والسياسية والثقافية) من البيئة المناسبة لنموها.
يضاف إلى ما سبق أن هذه السياسة ذات كلفة شبه صفرية ولا تحتاج إلى مليارات لتحقيقها.
ولكن لنتذكر بأنه لا يمكن تحقيق النمو المتوازن عبر القطاعات، ولا يمكن زيادة الطلب عبر خفض عتبة المشاركة في الإنتاج، ما دامت قطاعات التحفيز المركزية (المياه والطاقة والنقل والاتصالات) تدار بمنطق احتكاري.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفى الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش