الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

الواقع خشبة

رمزي الغزوي

الأربعاء 20 أيار / مايو 2015.
عدد المقالات: 1940


من المعروف أن ذئباً واحداً قد يفتك (بشلية) كاملة من الأغنام أو الماعز، فالذئب يقتل لذات القتل، ويفتك للتلذذ والمتعة، فهو يقتل إن كان جائعاً، ويقتل بذات الضراوة حتى وهو يتخمه الشبع ويتعتعه، وهو لا تنكسر له عين، فلو حدقت به عمراً كاملاً من الرجاء، فلن ترحمك نظراتك المستغيثة، من أنيابه ومخالبه، ولهذا كانت العرب تقول لكل من لا يخجل أو يستحي ويتسم بالوقاحة والصلف: إنه أوقح من ذئب!.
على العكس، فالأسد (بالطبع ليس الطاغية بشار) الغضنفر معروف عنه أنه ذو حياء، وذو خفر، أي أنه يخجل ويستحي (تنكسر عينه ويغض طرفها)، فهو لا يفترس من يحدّق في عينيه، بل يخجل منه وينسحب، ومن المشهود لملك الغابة أيضاً، أنه لا يقتل إلا إذا كان بمعدة تقعقع جوعاً، وحتى لو مرت الفريسة من بين يديه، فلا يلتفت إليها إن كان على شبع: لا يقتل من أجل القتل!.
في طفولتنا كان لنا بعض الألعاب العنيفة نقترفها، ربما كتنفيس عن كبت نحياه ويحتلنا دونما نشعر، ومنها لعبة (المباطحة) الشهيرة المثيرة، التي كانت تدور رحاها في حواكير الحارات أو على بيادر القمح، وهي أقرب ما تكون إلى المصارعة الرومانية، فهي تعتمد على قوة الجسد وخشونته، فالأقوى هو الذي يطيح بخصمه أرضاً، ويتربع على صدره!، وهناك لعبة أعنف وأشد قسوة هي (الخوازيق)، وتستخدم فيها الأقدام لتبادل حوار الرفسات والركلات بين فريقين!.
الذئاب تهاجم وتقاتل على شكل جماعات، كي تكون أقوى وأمنع وأشد فتكاً، لكن من المشهود عن الذئاب، أنها تحتكم لقانون فريد، فإذا جرح أي ذئب خلال الهجوم وسال دمه، فإن رائحة هذا الدم تثير خصومه ورفاقه على حد سواء، فهم لا يأخذون بيده أو يسعفونه، بل إنهم يحوطونه بالتمزيق والنهش ويفترسونه، ويخلصون أرض المعركة من ضعفه: هذه شريعة الذئاب!.
في لعبة الخوازيق كان الأمر يتم بين الفريقين على ذات طريقة الذئاب، فاللاعب الذي يسقط أرضاً بعد تلقيه ركلة أو عثر عثرة، فإنه لن تمتد إليه يد المساعدة أو العون على النهوض، ولكن كانت تنهال عليه الرفسات الحاقدة من كلا الفريقين، وهذه الحركة الذئبية اللئيمة يسمونها بمبدأ (الواقع خشبة)، فالويل لمن يقع في هذا العالم!.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش