الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

الإنسان موقف

تم نشره في الأحد 17 تشرين الثاني / نوفمبر 2019. 04:50 مـساءً

كتب عبيدالله علي الهندي الخليفات

شاءت الأقدار أن تبلى عيني في شيخوختي بعلةٍ أضعفت ابصاري وبدأت رحلة العذاب وزيارة أطباء العيون بلا جدوى أو فائدة, وتناهي إلى سمعي بعد مدة من المعاناة أن احد طلابي بالمرحلة الابتدائية ظلّ اسمه في ذاكرتي لم يمحه الزمن ولن أنساه لتميزه على أقرانه - معاذ احمد عربيات   قد درس طب العيون وعاد لأرض الوطن بعد اغترابه للعمل في دولة عربية شقيقه فاتصلت به وعرّفته بنفسي فسرّ لاتصالي وحددت معه موعداً.

 ذهبت إليه في الموعد المحدد استطلع المجهول واكشف حجب المستقبل يحدوني الأمل مطمئن النفس باللقاء المنتظر بعون الله, وحينما وصلت قريباً من عيادته خرج منها رجلٌ لسماع صوتي أسأل عنه فعرفته مع أن الأيام غيرّت بعضاً من ملامحه اتجه صوبي واستقبلني بحرارة ورحب بقدومي وهو يثني علي وعلى اخلاصي بعملي بين الفينة والفينة مشيداً بفضلي عليه بعد الله لما وصل له كان استقباله رائعاً لدرجة أنه انساني واقعي المرير في لحظة بل لحظات, وتبادلنا الأحاديث بودّ واحترام وشرحت له مصابي بعيني فكشف عليها باهتمام وأبدى التعاون معي بالعلاج ثم أدّى واجب الضيافة وأكرمني غاية الكرم ثم استأذنته بعدها للانصراف وأنا أشعر بدوار في رأسي.

وحينما قمتُ وقف وسار معي كأنه الابن البار لوالده يمشي الهوينا على خطواتي البطيئة أتوكأ على ذراعه لضعفي وأسند جسدي المتهاوي وبها استعين متلمساً طريقي حتى وصلنا باحة البناية وقفت, فوقف معي رغم الحاحي المستمر عليه بالعودة لعيادته, وظلَّ واقفاَ حتى جاء مرافقي الذي تأخر بعض الشيء, ودعته وسرتُ متعجلاً لأريحه من عناء الوقوف ظناً مني أنه عاد, لكنه فأجاني عند السيارة بفتح الباب حتى جلست وأغلقه بلطفٍ مودعاً عقد الذهول لساني عن الكلام لهذا الموقف ونظرت إليه بإكبار لهذا الخلق الحسن, حقاً إن الإنسان موقف وهذا الموقف الهمني القصيدة التالية أهديها إليه ..........................

 

فضلٌ وعرفان

لقـــــد أوفيت بالحسنى جزائيوربُّ الكون عانك في السماءِ

حبـــاك من الفضائل والسجايابأصـــلٍ طيّبٍ لـــك كالـــرداءِ

من الأجـــــداد ثمّ أبيـــك إرثٌونعم الإرثُ أينـــع في النمـــاءِ

ووالـــدةٌ على الأخــلاق ربّتْجزاها الخيــر ربي في سخـــاءِ

معاذٌ أنـــت فخــــرٌ للبرايـــــابمجــــدٍ دون زيــفٍ أو ريــــاءِ

كريمٌ في خصـــالك والمزايــاكبير القلــــب ترفلُ بالوفــــــاءِ

يزينُ جبينــك الوضــاء نـــورٌتلألأ بالسمــــاحة والذكــــــــاءِ

وألبســك التواضعُ ثــــوب عـزٍّكبــــرْت به جديراً بالثنــــــــاءِ

طبيبٌ بالمحــافـلِ جــلّ قــــدراًبعلمٍ وافـــــرٍ جمُّ العطــــــــــاءِ

قصــدتُ إليك أشكو نور عينيتداويهـــــــــا وللــمولى دعائي

مـــددْتَ إلىَّ كفّــــك في حنــــوٍّوأظهـرت البشاشة في لقـــــائي

غــدتْ كفّــاك عونـاً في طريقيعلى يـــأسي وضعفي والشقـــاءِ

أجسُّ الأرض في قدميّ حرصاًمن العثرات خطوي في عنــــاءِ

ودمـــعٌ قـــد ترقرق في عيــونيتســـاقط وابلاً لــــولا حيـــــائي

علــى زمـــــنٍ وكنــــت به فتيّــاًأغذُّ السير يحــــدوني إبــــــــائي

وقوفـــــك جــانبي قـد شدَّ أزريوأحيـــــا القلب في أملٍ الرجـــاءِ

رددتَ إلىّ نــــور العيـــن حّيــاًونور الفجر أشرق في مســـــائي

وهلَّ الصبـحُ في ثــوبٍ جـديــدٍوعتـــم الليل زال من الضيـــــــاءِ

كــــأنَّ الله في كفيـــــك أســـدىشفـــــــاء النــــاس بلســـم كل داءِ

وللبـــــاري علينـــــا كلّ فضــلٍلك العرفان بعــــــده بالشفــــــــاءِ

حمــــــاك الله من شرِّ الرزايــاومـــــن كــــلّ الشدائد والبــــــلاءِ

 

 

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفى الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش