الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

العـــدو فـــي الداخــــل

تم نشره في السبت 16 تشرين الثاني / نوفمبر 2019. 01:00 صباحاً


كريس هيدجز- «تروث ديغ»
ديمقراطيتنا ليست في خطر - نحن لا نعيش في ديمقراطية. صورة ديمقراطيتنا في خطر. إن الدولة العميقة - الجنرالات والمصرفيون والشركات المالية وجماعات الضغط ورؤساء المخابرات والبيروقراطيين الحكوميين والتكنوقراط - تهدف إلى إنقاذ تلك الصورة. فمن الصعب أن تعلن عن نفسك كحارس للحرية في العالم مع وجود دونالد ترامب الذي يثرثر بصورة غير متماسكة عن نفسه ، ويحرض على العنف العنصري، ويهين حلفائنا التقليديين إلى جانب المحاكم ، والصحافة ، والكونغرس ، ويغرد بالتفاهات التي بها أخطاء إملائية ويشجب أو يخرب السياسة الداخلية والخارجية. لكن أكثر خطايا ترامب التي لا تغتفر في نظر الدولة العميقة هي انتقاداته لحروب الإمبراطورية التي لا تنتهي ، رغم أنه يفتقر إلى المهارات الفكرية والتنظيمية للإشراف على فك الارتباط.
 ارتكبت الدولة العميقة أعظم خطأ استراتيجي في التاريخ الأمريكي عندما غزت واحتلت أفغانستان والعراق. تسمى مثل هذه الإخفاقات العسكرية القاتلة ، وهي سمة من سمات جميع الإمبراطوريات المتأخرة ، أفعال «عسكرية صغرى». إن الإمبراطوريات التي تكون على وشك الموت تبدد تاريخياً آخر مواردها ، اقتصادية وسياسية وعسكرية ، في صراعات عقيمة وعسيرة وغير قابلة للإصلاح حتى تنهار. إنهم يسعون في الأعمال العسكرية الصغرى هذه لاستعادة هيمنة سابقة ومكانة ضائعة. غير أن مهندسي دوامة الموت الإمبراطوري لا يمكن المساس بهم. إن الجنرالات والسياسيين الحائرين الذين يدفعون الإمبراطورية إلى توسيع الفوضى والانهيار المالي ينجحون في شيء واحد - إدامة أنفسهم. لا أحد يتحمل المسؤولية. تعامل الصحافة المخدرة هؤلاء المسؤولين بتكريم شبه ديني. إن الجنرالات والسياسيين ، الذين كان من الواجب أن يصرف كثير منهم من الخدمة أو يقدموا للمحاكمة ، يحصلون عند التقاعد على مقاعد مربحة في مجالس إدارة شركات تصنيع الأسلحة ، والذين تكون هذه الحروب مربحة للغاية بالنسبة لهم. ويتم استدعاؤهم بواسطة الصحافة المتملقة من أجل تقديم تحليل للجمهور حول الفوضى التي خلقوها. إنهم يقدمون بوصفهم نماذج مثالية للنزاهة والخدمة المتنكرة للذات والوطنية.
 بعد ما يقرب من عقدين ، تم قلب كل هدف مزعوم استخدم لتبرير حروبنا في الشرق الأوسط رأسا على عقب. كان من المفترض أن يؤدي غزو أفغانستان إلى القضاء على تنظيم القاعدة. بدلاً من ذلك ، هاجر تنظيم القاعدة لملء فراغات السلطة التي شكلتها الدولة العميقة في الحروب في العراق وسوريا وليبيا واليمن. تحولت الحرب في أفغانستان إلى حرب مع طالبان ، التي تسيطر الآن على معظم أنحاء البلاد وتهدد النظام الفاسد الذي ندعمه في كابول. نظمت الدولة العميقة غزو العراق ، الذي لم يكن له أي علاقة بهجمات الحادي عشر من شهر أيلول. تنبأت بثقة أنها يمكن أن تبني ديمقراطية على النمط الغربي وتضعف قوة إيران في المنطقة. وبدلاً من ذلك ، دمرت العراق كدولة موحدة ، فاصبحت الفصائل العرقية والدينية تتحارب ضد بعضها البعض. إيران ، التي ترتبط ارتباطاً وثيقاً بالحكومة التي يهيمن عليها الشيعة في بغداد ، خرجت أقوى من ذي قبل. قامت الدولة العميقة بتسليح الثوار «المعتدلين» في سوريا في محاولة للإطاحة بالرئيس بشار الأسد ، لكن عندما أدركت أنها لا تستطيع السيطرة على الجهاديين - الذين قدمت لهم حوالي 500 مليون دولار من الأسلحة والمساعدة - بدأت الدولة العميقة في قصفهم وتسليح المتمردين الاكراد لقتالهم. وهؤلاء الأكراد سيتعرضون للخيانة في وقت لاحق من قبل ترامب. انتشرت «الحرب على الإرهاب» مثل الطاعون من أفغانستان والعراق وسوريا وليبيا إلى اليمن ، التي تعاني بعد خمس سنوات من الحرب واحدة من أسوأ الكوارث الإنسانية في العالم.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفى الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش