الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

العبادي: موقف الملك إزاء القضية الفلسطينية تاريخي ومتقدم

تم نشره في الخميس 21 أيار / مايو 2015. 03:00 مـساءً

 عمان-الدستور-حمدان الحاج
قال النائب والوزير الأسبق رئيس جمعية الشفافية الأردنية الدكتور ممدوح العبادي إن الانحدار النفسي في الوطن العربي بدأ بتطورات الاقليم قي القرن العشرين وبعد زوال الدولة العثمانية، ودخول المستعمر الغربي، وبلورة مشاريع كارثية  كمشروع»سايكس بيكو ووعد بلفور»، وصولاً الى الصدمة الاولى العام 1948، وقيام دولة اسرائيل.
وأضاف الدكتور العبادي في محاضرة ألقاها مساء امس الأربعاء في حزب التيار الوطني تحت عنوان « تداعيات المشهد السياسي الداخلي والتطورات في الاقليم»  إنه بعد نكبة 48 وبدء النهوض القومي، جاءت الصدمة الثانية والكبرى العام 1967، واحتلال الجزء المتبقي من فلسطين وسيناء والجولان، أتبعها  توقيع اتفاقية «كامب ديفيد»، لتتعاظم الكوارث عند الصدمة الثالثة باحتلال بغداد 2003،ليعيش بعدها العالم العربي حالة الذهول والخذلان، مع استشراء الفساد والاستبداد، وانتشار الفقر والبطالة وبقاء الدول العربية في المربع الأخير على قياس منظمة الشفافية الدولية.
وقال إن الأردن لن يستقل عن محيطه الذي يتأثر به دائما، فالاقليم ودول الجوار غالبا ما تكون سببا رئيسياً في القرار الرسمي والشعبي، كما أن تراجع الحريات والانتخابات الشكلية المزورة في اوقات سابقة بدول المنطقة العربية، واعتبار الناس رعايا لا مواطنين، تسببت في حالة الاحتقان الذي نعيشه، وفاض بعدها الكأس بتاريخ 17 كانون الاول من العام 2011 عندما اضرم الشاب محمد بوعزيزي النار بنفسه في تونس، ليعلن ميلاد الشرارة الاولى التي اشعلت النار في الهشيم، فاشتعلت شوارع تونس بالمظاهرات، وبعد ايام غادر زين العابدين البلاد.
واعتبر العبادي ما جرى احتجاجا حقيقيا على الفقر والبطالة والظلم، إذ أن ذلك المنظر المدهش والاخاذ فاجأ العالم، وألهم الشباب العربي ، فصنعوا ما بات يعرف اليوم بـــ» الربيع العربي» الذي صار حقيقة واقعة.
لقد كان لتونس شرف الريادة، وكانت ايضاً نقطة الضوء الحقيقي في الربيع العربي وذلك بعد وضع حجر الاساس في تداول السلطة، وهو مايطمح له كل العرب من محيطهم الى خليجهم، ولتتجلى ابهى صور ذلك الربيع بميدان التحرير في مصر، الذي تخلى منه مبارك عن الحكم ، واصبح لدى مصر دستور جديد ورئيس جديد وانتخابات برلمانية على الابواب.
لكن العبادي استدرك بالقول: إن البلدان التي شملها الربيع العربي ما زالت تعاني من الوضع الاقتصادي المتردي والارهاب وهناك اليوم حرب اهلية في ليبيا واليمن، كما في سورية والعراق.
وقال العبادي: إن معظم  الحروب في منطقتنا اليوم هي حروب تدار بالوكالة بين معسكرين، امريكا والغرب وتركيا والسعودية وقطر من جهة، وايران وسورية وحزب الله بمساندة روسية وصينية من جهة اخرى، خصوصا تلك الحرب الطاحنة التي تعيشها سورية اليوم.
وأشار الى أن الملكيات العربية والسودان ولبنان والجزائر، مر الربيع العربي  فيها بها بسلام بمقاربات ذكية واستباقية في فضاءات ترويض الواقع بحثاً عن الامان والاستقرار.
وقال: إن اللافت ان الصراع في الوطن العربي تطور اخيرا ليصل الى مرحلة غير مسبوقة في الحرب المذهبية بين السنة والشيعة وهو صراع لتقسيم الوطن العربي الى «سايكس بيكو» جديد (مذهبي طائفي)، والسبب الرئيسي في ذلك هو الفراغ الذي سمح به العالم العربي نتيجة لتشتته وعدم تلاحم وتجميع قواه الذاتية، ما ادى الى قيام ثلاثة مشاريع من حوله نتيجة هذا الفراغ وهي: المشروع الغربي الامريكي والمشروع التركي الايراني والمشروع الاسرائيلي.
 واكد الدكتور العبادي ان المحرك الفكري لكل الذي يجري من تشتيت وتقسيم هو ما طرحه برنارد لويس، الذي قال عنه المفكر الجزائري محمد أركون: انه المفتي العام والموجه لما يعرف بـ «المحافظين الجدد»، مذكراً بما قاله إن «العالم الاسلامي يجب ان يتفتت من 56 دولة الى 88 دولة، وان الصراع الاسرائيلي العربي يجب ان يتحول الى صراع عربي فارسي، وان دول الشرق الاوسط ليست دولا بل هي مجاميع عرقية وطائفية واثنية، ويجب تقسيم خارطتها على هذا الاساس».
وقال العبادي: إن قناعاته تشير الى أن الدعم الامريكي الى الاخوان المسلمين جاء مشفوعا بمخطط ان يكونوا رأس الحربة لحرب «شيعية ضد السنة».
وقال أن نهاية الثورات ليست كبداياتها، وليس من الحكمة التعجيل بإطلاق الاحكام النهائية، وذلك نتيجة تداخل القوى الداخلية والخارجية، فالربيع العربي لم يثمر حتى يومنا هذا بديمقراطية حقيقية او تنمية.
وأضاف إن الايام الاولى من يقظة الوطن العربي قبل اربعة سنوات والتفاؤل بولادة الديمقراطية، اصيبت بنكسة، فبدأ الحنين الى النظام الاستبدادي القديم طلبا للامن والاستقرار، كما ثبت ان اسقاط رؤوس الانظمة دون وجود بديل استراتيجي حقيقي، يخرج الوطن الى شمس الحرية والديمقراطية، والعدالة الاجتماعية، لن يغير من الواقع المرير في شيء، وعليه وفق العبادي « من المبكر معرفة اتجاهات المنطقة، والملامح القادمة، لأن ارتدادات الزلزال لا زالت قائمة، وهل هي باتجاه تحقيق شرق اوسطهم ام شرق اوسطنا».
وأشار الدكتور العبادي الى ان موقع الاردن الجغرافي تميز بحدود مشتبكة مع الخطر، والاردن لم يعرف طعم الاستقرار المطلق، منذ تأسيس امارة شرق الاردن «وان ما تعرضنا له من التحديات الخارجية، ولمزايا تتعلق بفنون الادارة السياسية الحكيمة جعلتنا نتجاوز اصعب المحن، واشد الكروب والمصائب»، لافتاً أن الاردن عانى  طويلا بسبب غياب الحل العادل والشامل للقضية الفلسطينية، ومماطلة العالم، وعلى رأسه الولايات المتحدة الامريكية في تحصيل حقوق الشعب الفلسطيني، واعلان الدولة على ارضه وقدسه.
وقال: إن التحديات التي تواجهنا اليوم تتعقد اكثر عند مراوحتنا لوضع اقتصادي مركب، وتباطؤ مسارات الاصلاح الشامل، واستكمال متطلبات الارداة السياسية الواضحة في تحقيق الاصلاحات واستكمال متطلباتها الضرورية، مذكراً أن المملكة تعيش اليوم ازمات فقر وبطالة وشح مياه، «وفوق هذا كله استقبالنا لـ 1.5 مليون لاجئ سوري، في غياب اي افق لحل الازمة السورية، وهو مايجعلهم مقيمين بيننا لأمد غير معلوم».
وأشار الى أن الحدود الاردنية السورية، شهدت حراكا للجماعات الارهابية، التي تسببت بتوتر امني داخلي، بسبب الجوار الذي اصبح بيئة خصبة لنشوء وترعرع الارهاب وذيوله، معتبراً أنه من السهل تسلل هؤلاء للداخل الاردني تحت غطاء استقبال واستضافة اللاجئين ما يتطلب إدراك وجود خلايا نائمة قد تصحوا في اي وقت بعد دخولها الحدود الاردنية، ومن المؤكد ان يكون انتماؤها للجماعات التكفيرية، او حتى للنظام السوري، وان تباشير تواجد المنظمات التكفيرية، تسبب في اغلاقهم لمعبر نصيب، وما نتج عنه من شلل في النقل والتجارة، الأمر الذي كان له اثرا سيئا على الصادرات والواردات الاردنية.
وقال العبادي: إن على  الحكومة الاسراع بإغلاق الحدود غير الشرعية، ومنع اللاجئين السوريين من العمل الا بتصاريح، والبحث عن طريقة لاعادتهم الى مدنهم وقراهم التي استقرت الاوضاع الامنية فيها.
وبخصوص تحديات الأزمة العراقية، قال العبادي إن خطر الارهابيين فيها وصل الى طريبيل، فالدولة الاردنية تقف بكل جدية وحزم للتعامل مه هذا الملف، وهذا نلمسه على ارض الواقع وندعمه كل الدعم.
وقال العبادي إن تحدياً آخر يواجه الأردن ممثلاً  بالإرهاب، وهو ما يجب ان نركز عليه كاولوية، ونواجهه بكلما استطعنا من قوة «لأن الارهاب خطر على امننا الوطني، وخصوصا مع النصرة اولا وداعش ثانيا واذا كانت قد تغيرت الاولويات عند بعض الدول العربية، فنحن اولويتنا هي الاساس في حماية وطننا».
وأوضح الدكتور العبادي ان الوسيلة الحقيقية لمحاربة الارهاب اختصرها بخطوتين، الاولى:  قانون القوة: والذي يحصن حدودنا عسكريا وامنيا، مع العمل بكل الطرق الممكنة لتحقيق ذلك، حتى لو استدعت الحاجة الى ضربات استباقية خارجية، والثانية قوة القانون: وهي في الداخل، من خلال صرامة القانون تشريعيا وتنويريا وثقافيا واعلاميا، ومن خلال المنابر والمناهج، واعلان الحرب على الكتب والصحائف والفضائيات الصفراء التي تلوث فضاء منطقتنا وعقول الاجيال الصاعدة.
وقال العبادي: إن  التحدي الخارجي المزمن والذي امتد لنحو  70 عاما، هو تحدي القضية الفلسطينية والتي تركها العرب ونسوها بعد الربيع العربي، وأضاف « احيي الموقف الاردني الذي بقي صامدا ومستمرا على موقفه بدعم اشقائنا الفلسطينيين في كل محفل، وموقف الملك عبدالله الثاني على هذا الصعيد، هو موقف تاريخي متقدم على كل القيادات والانظمة العربية والاسلامية».
وقال: إن ضبط المؤسسات المستقلة كما صرحت الحكومة مرارا وتكرارا يجب ان يسفر عن تقليصها من 60 مؤسسة الى 10 مؤسسات على الاكثر ويجب ان لا يدخل موازنة العام 2016 هذا المبلغ الضخم من عجز موازنات المؤسسات المستقلة والذي يصل الى 600 مليون دينار، مؤكداً أن  دخل الاردن من المغتربين يجب ان يتم استثماره بالشكل الامثل «فعلى الرغم من اضافة مهمة المغتربين الى وزارة الخارجية الا انه ثبت بالوجه القطعي انها كلمة لغايات الديكور فقط وان المغتربين يجب ان يكون لهم وزارة منفردة ومهمة كاهمية وزارة السياحة».
واعتبر أن التحدي  السياسي الداخلي يتمثل باليقين والقلق السياسي الذي يمر به ابناء وطننا ،مبينا إن المطلوب اليوم قانون انتخاب توافقي تجري على اساسه انتخابات حرة نزيه وشفافة وبمشاركة شعبية حقيقية وليست وهمية وقانون للاحزاب غير نمطي وتقليدي.
وأضاف أنه آن الآوان  لرفع شعار « المواطنة هي الحل» والتي تأتي عبر حريات حقيقية لوسائل الاعلام المختلفة والوصول لقناعة بأن المؤسسات الاعلامية هي درع من دروع الوطن والاعلاميون هم كالجنود كل في موقعه والمشاركة هنا يجب ان تكون فعالة لا صورية في الحكم ويجب ان تأخذ السلطة التشريعية دورها الحقيقي في قيادة الوطن.
وبخصو التحدي الاجتماعي قال: علينا أن نقف طويلا عند ظاهرة العنف الاجتماعي المنتشرة في كل مسامات هذا الوطن وانتشارها بشكل افقي وعامودي، معتبراً أن ظاهرة السرقات والمخدرات والقيم الدخيلة على مجتمعاتنا وطغيان الاهتمام بالامن السياسي على حساب الامن المجتمعي تجعل الموظف غير امين على نفسه وقراره مبني على الخوف والاب قلق على ابنه اذا خرج من المنزل والعائلة غير امينة على بيتها اذا تركت منزلها لسبب او لاخر وغير امينة على ابنها اذا ذهب الى جامعته والقائمة تطول لذا يجب تشكيل لجنة اكاديمية محايدة لدراسة الظاهرة ووضع الحلول للدولة لمناقشتها والقيام بما تراه مناسبا للتخفيف الممنهج لهذه الظاهرة الطارئة والمرعبة في وطننا.
وقال العبادي بخصوص التحديات الإدارية: منذ عشر سنوات تقريبا عندما استلم « اللبراليون الجدد» وطلبوا من رئيس الحكومة نزع العلم عن سيارته وانتزعت مع العلم هيبة البيروقراطية الاردنية الرصينة التي قادت بلدا صغيرا بامكانياته المتواضعة الى مستوى تعليمي وصحي واداري مميز، قد بدأت هيبة الدولة وادارة مؤسساتها بالتراجع اداء وسلوكا وبدأت التعيينات مبنية على الشللية والانتقائية وخصوصا في المواقع الكبرى والمفصلية وبدأت مظاهر «حليقي الرؤوس» اصحاب الحواسيب المحمولة تطغى على الانجازات رغم اننا خصصنا وزارات للتنمية الادارية والتي قد يكون قسم من اداراتها سببا في التراجع المذكور.
وقال العبادي إنه من  المهم  تعديل قانون خدمة العلم وتفعيله لبناء الشخصية الوطنية الجامعة لدى الشباب، معتبراً أن الوضع الراهن الامن والمستقر في بلدنا اصبح عبئا على الاستقرار خصوصا وان هناك قوى في مركز القرار تستغل اولوية حفظ الامن والاستقرار من اجل تعطيل كل مشاريع الاصلاح ذات الضرورة وهؤلاء فعلا لا قولا يعطلون الاصلاح وبرامجه ومحطاته ويمكن القول كذلك بأن الحالة الاقتصادية واداء السلطة التشريعية يعزز في كل يوم خطورة الوضع القائم.
وقال إنه لا بد من  توسيع خياراتنا في السياسة الخارجية الاردنية «وما زيارة وزير الخارجية لطهران الا خطوة صحيحة على الطريق الصحيح من الناحية الاقتصادية والامنية.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش