الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

ثقافة القشور

د.حسان ابوعرقوب

الأحد 3 تشرين الثاني / نوفمبر 2019.
عدد المقالات: 274

الذي يسبح في بحار وسائل التواصل الاجتماعي، سيلحظ اهتماما بالغا من أغلب  الناس بالأمور السطحية التي قد تضرّ ولا تنفع، فمثلا تجد إحداهنّ تصبِّح على جمهورها بكلمة أو بصورة لفنجان قهوتها فتنال مئات الآلاف من الإعجابات  والتعليقات، بينما تجد مفّكرا أو فيلسوفا أو عالمًا يشارك بجمل أو مقالات تكتب بماء الذهب فلا تجد عنده إلا العشرات من الإعجابات أو التعليقات، بل ربما كان جزء من التعليقات سلبيا أو سخيفا أو تهكّميّا. كذلك تجد الإعجابات والتأييدات تنهمر على من يمارس الشتم واللعن والقذف، بينما تجد من يتحدث بأدب أو بعقلانية لا أنصار له.
ما السرّ في انتشار هذه الاهتمامات السطحية التي تعبّر عن فراغ ثقافي وروحي كبيرين؟ ما الثقافة التي تأسس عليها من يتلذذ بشتم الآخرين؟ ما الفائدة من الاستمتاع بقذف أناس لم تلتق بهم مرة في حياتك، ولا تعرف صحّة ما نُسِب إليهم؟ ما سرُّ إعجاب الأغلبية من زبائن وسائل التواصل الاجتماعي بمحاكمة الآخرين غيابيا وإطلاق الأحكام الجائرة عليهم؟وقد وصل الأمر أن بعض من يزعمون أنهم دعاة صاروا يتكلمون على بعض الموتى من علماء المسلمين ويحاكمونهم، ويصدرون أحكامهم الظالمة عليهم، متجاهلين أنّ من أبسط قواعد المحاكمة العادلة تمكين (المتهّم) من الدفاع عن نفسه، وإتاحة الفرصة له لإثبات (براءته)، لكن ماذا يفعل الميِّت المسكين؟
هل أصبحت العقول متخمة بالعلوم والفكر حتى صارت لا تستطيع أن تتقبل أيّ حمولة زائدة؟ لا شكّ أن الراصد لهذا الحال يبكي دما على تلك السلوكيات التي  يضيّع أصحابها أعمارهم وأوقاتهم في الكلام الفارغ الذي طائل منه، ولا فائدة فيه، بل يعبّرون في كثير من الأحيان عن ضحالة فكرية، أو حقد دفين، أو كراهية عمياء.
علينا كأولياء أمور أن نحسّن ثقافتنا، فلا ننشغل إلا بما هو مفيد من علم أو ذكر لله أو نصيحة أو كلام خير ينفعنا وينفع غيرنا، كما علينا أنْ نعلّم أولادنا –ذكورا وإناثا- هذا السلوك الإيجابي، كي نرتقي بأنفسنا ومجتمعنا، ولنتذكر قول النبي صلى الله عليه وسلم: (من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرًا أو ليصمِت).

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش