الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

حافظينها!

د.حازم قشوع

الأحد 27 تشرين الأول / أكتوبر 2019.
عدد المقالات: 147

عادت حركة الاحتجاجات مرة اخرى وعادت معها اجواء الربيع العربي، هذه الاجواء التي تعتمد على تغيير الانظمة بدون وجود برنامج بديل واضح، وبدون حضور قيادات قادرة على ادارة دفة الحكم، وكأن ما تحمله هذه الاصوات الشعبية ينادي للعدمية، ويسعى مع سبق الاصرار الى تحويل هذه المجتمعات الى مجتمعات اما غير امنة او غير مستقرة او مجتمعات الفوضى الخلاقة، وهذا يتفق مع فرضية «ما دبر بليل « للمنطقة و مجتمعاتها وفق سياسة تعتمد نظرية الفك واعادة التوظيف الممنهج، وهذا بظني ما لا تسعى اليه الاصوات الشعبية ولا تريده، لكن هذا ما حملته النتائج السابقة في معظم المحطات التي ألمت بها رياح التغيير الناعم.
وان كانت هذه النظرية تعتبر من النظريات البسيطة في الانشاء واعادة التكوين لكنها على بساطتها تعتبر من اخطر النظريات على المجتمعات الموحدة لما تحمله من نتائج عميقة تؤثر على البنية الاساسية في المجتمعات، حيث ان غالبية نتائجه ادت الى تقسيمات عميقة في المجتمع الموحد، وهذا مرده الى طبيعة تركيبة هذه المجتمعات حيث تستند في معظمها على تركيبات تأصلت في عمقها الهويات الفرعية وتجذرت في نسيجها الهويات المناطقية، فهي بذلك تشكل شكل المجتمعات الموحدة لكنها ليس الواحدة، بسبب عدم وصولها الى مجتمع المواطنة او مجتمع المعرفة فيها.


فمن حق الشعوب ان تطالب بالديموقراطية والمشاركة في القرار ومن حق الشباب المطالبة بالوظيفة وتحسين الحال ومن حق الجميع المطالبة بالحياة الكريمة، لكن ضمن ضوابط تستند الى الكيفية وبرنامج يقوم على البديل الناجح ويتسند للموضوعية، وعن طريق تقديم قيادات افضل من الحالية، والا فاننا نطالب بالعدمية او تقسيم ما كان موحدا، فان من اهم سمات الاصلاح القيام بطرح المشكلة وايجاد الحلول وكما من اهم سمات التغيير ايجاد القيادات البديلة، حتى لا يكون حراثنا حراث جمال.
ولو استعرضنا مناخات التفيير الناعم في السابق التي نادت من اجل تغيير الانظمة، لوجدنا ان ما حملته ليس افضل مما كان، ان لم يكن اسوأ مما كان عليه الحال، باستثناء من رحم ربي وميزان النفوذ الدولي، ولن نسمي مجتمعات بعينها، لكن علينا ان نستعرض حال الامة ونقارن بين حالها في السابق وواقعها الحالي.
وحتى اكون مباشرا وصريحا، فلقد فشلت نظرية بولتن - جرينبلات - كوشنر في الاحتواء الاقليمي وصفقة القرن، وعدنا الى خانة تصدير الازمة بالعودة للمربع الاول في ميزان القياس وعودنا معها الى مربع ميزان الخلخلة الضمينة، وهو مشهد مقرؤه عند صناع القرار العارفين والمتبصرين في دراية الامور وجلالة الملك كان قد قرأها وختم كل اجزائها وهي مذكورة في كتاب الاوراق الملكية رؤية استراتيجية.
لقد نجح جلالة الملك والدولة الاردنية في تقدير الموقف السياسي العام وفي صلابة موقف جلالته تجاه قضايا المنطقة والتي استند فيها على القرار الدولي وعلى مكانة جلالته في عمق الدولة العالمي، وستنجح الدولة الاردنية في تعاملها مع ردات الفعل فهي ردات بالريش.
لذا كل من يراهن على جر المجتمع الاردني الى دوامة احداث لبنان والعراق والجزائر والسودان وليبيا والصومال واليمن وحالة عدم الاستقرار والتجاذبات الاقليمية نقول.. حافظينها!

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفى الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش