الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

الإعلام الثقافي ينذر "المشهد الثقافي الاردني في خطر" يا صانعي القرارات والسياسات المالية في الحكومة

تم نشره في الخميس 24 تشرين الأول / أكتوبر 2019. 04:00 مـساءً

عمان - ياسر العبادي

الثقافة هي العمود الفقري لوجود الأمة وديمومتها، وهي الهوية التي تستمد منها شرعيتها وحقها في البقاء متماسكة، " كنسق اجتماعي وايديولوجيا تعرف الثقافة في إطاره، تعزز الإنتماء بالتعبير عن التراث والهوية اليومية للمجتمع، تنقل أنماط العلاقات الانسانية بين المجتمعات بالتجارب ودافعا إلى الإبتكار والإبداع يتم التفاعل معه في مسارات الحياة للفرد، وتعتبر السياسات الثقافية أحد مسؤوليات الدولة بإعتبارها أداة تنمية عقول الشعوب، ونجد في تطبيق السياسات الثقافية لدى صانع القرار بإن الاتجاه يسير إلى النيوليبرالية وتأثيرها على الواضح التي تدعوا إلى مزيد من تقليص الدولة في هذا الدور وفق حسابات إقتصادية المتجهة لتخفيض النفقات على القطاعات الخدمية كالتعليم والرعاية الصحية مما يجعلها تتحول إلى سياسات تجارية تعتمد علىالربح بشكل اساسي، وهذا ما يقودنا إلى أن هذه التحديات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية التي يشهدها بلدنا وتبعاتها تستدعي تعزيز النشاط الثقافي والفني ودوره في التحفيز التفكيري وإغناء الحس الجمالي بإيجابية خاصة أن النسبة الأكبر هي فئة الاطفال والشباب. 

جلالة الملك عبدالله الثاني: " أقدر التحديات التي تواجهونها ولكم مني ومن الحكومة كل الدعم والتقدير". 

في احد خطاباته قال جلالة الملك عبدالله الثاني حفظه الله : "أنا يا أخوان أقدر التحديات التي تواجهونها ولكم مني ومن الحكومة كل الدعم والتقدير وخلال أسابيع سنجلس معكم حتى نخفف عنكم المشاكل"، مضيفا جلالته "إن شاء الله بعام 2007  بتشوفوا كل خير"، وأوصى جلالته بالاهتمام بالإبداع الثقافي والفني الوطني بوجوهه كافة واحترام استقلاليته وحريته في التعبير ودعم وتشجيع الأبحاث والدراسات الخاصة بالتراث الثقافي، كان ذلك أثناء لقاء سابق للمثقفين جمعهم مع جلالة الملك في العام 2007، وحينها إستمع جلالته من المثقفين إلى واقعهم والتحديات التي يعيشونها ومقترحاتهم لتطوير الحركة الثقافية الأردنية وتجذيرهوية لها نابعة من التعددية التي يتميز بها الأردن، بعيداً عن التعصب والتطرف والإنغلاق الفكري، وبناء عليه نجد أن الحكومات المتعاقبة كأن لسان حالها يذهب على عكس إنفاذ الرؤية الملكية السامية وتوجهاتها تماما بل تسعى جهات إعداد الموازنات إلى فتح جبهات تأجيج لأحد أهم مكونات الحياة الحضارية المعنية بالشأن الثقافي وإدارة هذا الشأن بمعايير أدوات الربح والخسارة المادية متجاهلة العنصر الأهم في نهضة الأمم منذ الأزل لوقتنا المعاصر.

بحسب معلومات موثقة تنوي الحكومة تقليص موازنة وزارة الثقافة المخصصة للأنشطة الثقافية إلى النصف وهوما يدعوا إلى القلق على مستقبل الثقافة في السياسات المالية ، فالمبلغ المقدرمن طرف  وزارة الثقافة في موازنة 2020 الذي قدم علمت وسائل الاعلام أنه تقررأيضا تخفيضه بدلا من الموافقة عليه او بالاحرى زيادته، حيث أن النشاطات الثقافية والفنية التي تشهد حركة نشيطة في الآونة الأخيرة من برامج معدة من طرف مختلف مديريات الوزارة بعناية ودقة مراعية الأزمة العامة، سوف تلغي الكثير منها وتحد من إنتاجها مما ينعكس على الواقع الاجتماعي كاملا.

ناقوس خطر يدق موازنة الثقافة وتقليصها ينذر بتهميش صارخ.

الثقافة لا تصنعها المؤسسات الحكومية، وإنما تساهم في خلقها وزارة الثقافة من خلال اذرعها ومديرياتها المعنية ببناء ثقافة وتراث وتأصيل تاريخ الوطن ومواكبة المعاصرة وتسعى للوعي والنهضة من خلال قاعدتها من المثقفين والمبدعين في مجالات الادب والثقافة ورعاية الفنون، وهي سلاح فعال وضروري في مواجهة الفكر المتطرف، من هنا تتأتى أهميتها، في الراهن، وتبرز ضرورة تعزيزها في الحياة الاجتماعية، فلماذا تسعى الحكومات المتعاقبة إلى تهميشها، والتعامل معها بوصفها حمولة زائدة، وتقع ضحية مرة اخرى لتقليص في موازنة وزارة الثقافة؟ ومن الذي يسعى لترسيخ فكرة ان الثقافة ليست على قدر من الاهمية مقارنة بالسياسي والاقتصادي والاجتماعي؟

 نشاطات وزارة الثقافة -على الرغم من ضعف موازنتها- امتازت بالكثافة، عبر برامجها ومهرجاناتها ومدنها الثقافية، وقد نجح جل، إن لم نقل كل، تلك الفعاليات، التي شهدها ثرى الأردن في مختلف أقاليم الوطن وعاصمته، ومن كوادر الوزارة على إختلاف أقسامها ومن ترأس وزاراتها التي شهدناها معهم في إعلامنا الثقافي وبدون إستثناء ممن تسلموا الوزارة كانوا على الدوام الأكثر نشاطا، والشيء بالشيء يذكر ، 

إن كل الحضارات والأمم التي تطورت، وحققت قفزات متقدمة في حياتها الحضارية، نرى أن شرط تقدمها وتطورها هو الوعي بالشخصية الثقافية للأمم ومن هذا المنطلق ولكل ما سبق نتمنى إعادة النظر بتقديرات موازنة وزارة الثقافة المقدمة للموافقة عليها بل والسعي الى زيادتها لا الى تقليصها.

 إن صانع القرارمن الفاعلين في رسم سياسات الدولة الثقافية يجب أن يكون مثقف أو يعتني ويولي أهمية كبيرة للدانب الثقافي، فعندما تتراجع مؤسسات الدولة ينهض المجتمع، وهنا جنبا إلى جنب يجب أيضا أن تقوم مؤسسات المجتمع المدني بدورها في التشاركية والتشبييك مع وزارة الثقافة كأحد ركائز الحكومة والمنفذ الاساسي للثقافي، والبحث عن آليات التسويق والتوجه للجانب الاستثماري في الثقافة والفن والتنبه لأهمية دور الاعلام الرقمي واستخدامه في عملية الترويج لمشاريع تنفذ بخطط شاملة ومدروسة تساعد في السياحة الداخلية وتدعم مهاجانات الفرح، المسرح الأردني وفن الكوميديا، الدراما الأردنية والأفلام، الموسيقى والأغاني، النص الأدبي والثقافي، بتشاركية حقيقية ما بين الإعلام والثقافة، نوجهها كإعلام ثقافي بداية الأمر إلى الجهات في وزير المالية التي تعد ميزانية الدولة عموما وموازنة وزارة الثقافة خصوصا، كما نتوجه إلى رئيس الحكومة الدكتور عمر الرزاز المشبع بالفكر والثقافة، وأن يوجه إلى إنفاذ الرؤية الملكية الواردة في خطابات جلالة الملك عبدالله الثاني.

ختاما إن ما نحتاجه في الأردن هو قرار سياسي يؤكد ان الثقافة من اولويات الدولة الاردنية وأولوية بإعتبار أنه الحاضنة الإساسية للتعبير عن هوية الدولة وتأكيد على رسالتها الوطنية والقومية والإنسانية.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفى الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش