الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

للحب حدود ومسافات

د.حسان ابوعرقوب

الخميس 10 تشرين الأول / أكتوبر 2019.
عدد المقالات: 268

ربما انعكس الواقع الجغرافي للوطن العربي بحدوده الكثيرة ومسافاته الممتدة على واقع سكانه المنتمين إلى ثراه، فصارت بين علاقاتهم الإنسانية حدود كثيرة ومسافات طويلة يعسر اجتيازها.
يحدثني صديقي الذي يعمل في وظيفة مرموقة تجعله ينتقل من بلد إلى آخر، إلى أنه أدرك تلك النتيجة السابقة، من أن للواقع الجغرافي أثرا على الواقع الإنساني، ونحن كأمة عربية نعيش على أرض متماسكة الأجزاء رغم اتساعها، نتوحّد في اللغة والتاريخ والجغرافيا والآمال والآلام والهموم، الفوارق بيننا لا تدعو إلى فرقة، بل هي فوارق طبيعية ومقبولة قد تجدها في أبناء البيت الواحد، وعلى الرغم من كل ذلك لا تستطيع أن تجد جسرا للتواصل من خلاله مع بعض أبناء هذه الأمة، وكأنه يعيش في عالم آخر.
يقول صديقي: انتقلت للعمل في إحدى دول الخليج العربي، والتقيت بفتاة تحمل شهادة في الهندسة، أحببتها من النظرة الأولى، حيث جمعت جمال الخّلق والخُلُق، وأجمل ما فيها أن الابتسامة لم تكن تفارق وجهها، وكانت هذه الابتسامة تزيد جمالها جمالا. وصرت أحدّث نفسي بالتقدم لخطبتها، فأخبرتها بمكنونات صدري تجاهها، فأجابتني أنها قد سعدت بما سمعت، وهذا شرف لها، لكنّ أهلها لن يقبلوا بزواجها من واحد لا يحمل جنسية بلدها، وهذه عقبة لا يمكن تجاوزها بالنسبة لهم، لكثير من الاعتبارات الاجتماعية، حيث ستُعيّر بأنها أخذت واحدا من غير أهل بلدها، مما سينفّر باقي المجتمع من التقدم لخطبة أخواتها وقريباتها.
يقول صديقي: فاعتذرت لها، حاملا لها في صدري كلّ المودة والحب والاحترام، محترما تلك الحدود الفاصلة والمسافات البعيدة سائلا نفسي: ألم نحفظ في صغرنا قصيدة: بلاد العرب أوطاني؟ أكانت هذه الكلمات تشير إلى الحقيقة أم أنّها من باب أعذبُ الشعر أكذبُه؟

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش