الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

الانتخابات الفلسطينية هي الحل ولا بديل عنها ...!!

د.عبد الرحيم جاموس

الأربعاء 2 تشرين الأول / أكتوبر 2019.
عدد المقالات: 46

تعتبر الانتخابات الممارسة السياسية الأسمى، والوسيلة الديمقراطية المثلى، لاختيار الهيئات التمثيلية لأي جسم انتخابي، لنادٍ، أو جمعية، أو نقابة، أو مجلس بلدي، أو مجلس نواب، أو رئيس دولة، ولذلك تكتسب العملية الانتخابية أي عملية انتخابية على اختلاف درجاتها ومستوياتها، أهمية قصوى وبالغة الخطورة، لأنها تتأثر بجملة من العوامل المادية والمعنوية، المستترة والمباشرة، العامة والخاصة والمتنوعة والمتعددة بتنوع وتعدد مستويات الجسم الانتخابي.
لذا يعمل المرشحون وكافة القوى السياسية المتنافسة في أي انتخابات على التأثير في الجسم الانتخابي لنيل أغلبية أصوات الناخبين والفوز بها وبالانتخابات، بغض النظر عن النظام الانتخابي المعمول فيه، والجسم الانتخابي المستهدف بالعملية الانتخابية، قد تكون الانتخابات على مستوى نادٍ أو على مستوى اتحاد أو نقابة عملية سهلة بالمقارنة مع انتخابات عامة، لأن الجسم الانتخابي لنادٍ رياضي أو ثقافي أو اتحاد شعبي أو نقابة مهنية محدد ومعروف ومتجانس مما يسهل عملية التعامل معه كوحدة واحدة.
ولكن الانتخابات العامة أكثر تعقيداً وتركيباً لما يتصف به الجسم الانتخابي العام من التنوع والتعدد والتباين في المصالح بين الفئات المكونة له، واختلاف درجات الوعي والمستوى الثقافي والتعليمي مما يتيح لعديد من العوامل المعنوية والسياسية والثقافية والاقتصادية وكذلك الأبعاد الجهوية العشائرية والعقائدية أن تفعل فعلها في التأثير في الجسم الانتخابي وتوجيه نتائج الانتخابات التي سيمارسها هذا الجسم الانتخابي العام، لهذه الأسباب مجتمعة ليس بالضرورة أن تأتي نتائج الانتخابات العامة بالأصلح أو بالأكفأ والأنسب للهيئة التي يهدف الجسم الانتخابي انتخابها، فالقوى التي تملك ماكينة انتخابية متكاملة ومؤثرة تستطيع أن تحقق الفوز، لذلك يستحضر المرشحون المتنافسون والقوى والأحزاب والجماعات المتنافسة كافة العوامل المؤثرة في الجسم الانتخابي كي تكون نتيجة الانتخابات لصالحها، فمن يتمكن من القيام باجراء عملية دعاية وتسويق ناجحة لمرشحيه ولبرنامجه الذي سيلتزم به مرشحوه في حالة فوزهم سواء باقناع الجسم الانتخابي أو تضليله والتأثير عليه لدفعه لاختيار مرشحيه أو قائمته أو قوائمه يكون قد حقق الفوز بالانتخابات المستهدفة، ومن يعجز عن القيام بعملية الدعاية والتسويق لمرشحيه ولبرنامجه يكون قد خسر الانتخابات بالتأكيد.
ورغم ذلك تبقى الانتخابات هي الوسيلة المثلى التي تلجأ اليها كافة الدول الديمقراطية لمواجهة الأزمات والمعضلات التي قد تواجه نظمها السياسية وأزمتها الدستورية، للخروج من حالات الاستعصاء السياسي والدستوري التي قد تتعرض اليه نظمها ومؤسساتها، من تشريعية أو تنفيذية.
لقد دخل النظام السياسي للسلطة الفلسطينية في مأزق سياسي ودستوري منذ أقدمت حركة حماس على انقلابها على ذاتها وعلى السلطة في 15/6/2007م وتمردها على النظام السياسي العام، وانفرادها كحركة سياسية في السيطرة على قطاع غزة، والذي يمثل المحافظات الجنوبية للسلطة الفلسطينية، وجزء لا يتجزأ من الأراضي الفلسطينية المحتلة والخاضعة للسلطة الفلسطينية بموجب اتفاق أوسلو الموقع في 13/9/1993م بين م.ت.ف والكيان الصهيوني ...
وقد مرَّ على هذا الانقلاب ما يزيد على اثني عشر عاماً، وبقيت حركة حماس تفرض سيطرتها المنفردة على القطاع كسلطة أمر واقع، ولم تدخر القوى الفلسطينية المختلفة، والجامعة العربية التي كلفت جمهورية مصر العربية بمهمة ايجاد حل لهذا المأزق الفلسطيني، وغيرها من الدول العربية من بذل أقصى الجهود لايجاد حل ينهي هذا الانقلاب الحمساوي (الاخواني) الا وبذل، وقد اصطدمت كافة هذه الجهود بالعقبات التي وضعتها حركة حماس، مصرة على استمرار تفردها بفرض سيطرتها الفعلية والمنفردة على القطاع، تحت مبررات لا تتعدى المصلحة الحزبية، مسقطة كافة الاعتبارات الوطنية والدستورية، التي تفرض على أي عاقل أن يقدمها على المصلحة الفصائلية والحزبية، مراهنة على عامل الزمن وما يفرزه من تغيرات سياسية في الاقليم تدعم هذا التفرد والتمرد، مما وضع النظام السياسي في حالة من الشلل مكنت القوى العابثة من اقليمية ودولية وفي مقدمتها الكيان الصهيوني من تحقيق الكثير من غاياتها على حساب الشعب الفلسطيني ومستقبل قضيته.
أمام استمرار هذا الوضع الشاذ وتفاقم أزمة النظام السياسي للسلطة الفلسطينية، كان لابد من اتخاذ سلسلة من الاجراءات السياسية والقانونية من أجل انهاء هذا الانقلاب والتمرد والتفرد في فرض سلطة الأمر الواقع على قطاع غزة واستعادة وحدة النظام السياسي والخروج من المأزق واغلاق كافة الثغرات التي أحدثها في الجسد الكياني للشعب الفلسطيني.
وقد جاء قرار المحكمة الدستورية الذي أعلن في 22/12/2018م المستند الى روح النظام الأساسي للسلطة الفلسطينية، وما تقتضيه المصلحة الوطنية وما يخوله للرئيس من سلطة دستورية وتقديرية في ظل غياب وتعطيل المجلس التشريعي بفعل القوة القاهرة، وما يفرضه الواجب عليه للحفاظ على النظام السياسي وتحقيق المصلحة الوطنية الفلسطينية، أن يتم حلُّ المجلس التشريعي الذي جرى انتخابه قبل ثلاثة عشر عاما، واجراء انتخابات تشريعية ورئاسية في أجل لا يتجاور ستة أشهر، وهكذا قد انتهت تلك المهلة دون أن تتم الانتخابات، وذلك بسبب استمرار حركة حماس بتشبثها بمواقفها الانفرادية، وقد أكملت لجنة الانتخابات العامة اجراءاتها في اعداد السجل الانتخابي العام، ولذا كان لزاماً على السيد الرئيس محمود عباس أبو مازن أن يصدر مرسوماً باجراء الانتخابات في أقرب أجل ممكن، حتى يخرج النظام السياسي الفلسطيني من أزمته المزمنة والمستعصية، وهذا ما أعلنه سيادته في خطابه في الجمعية العامة للأمم المتحدة يوم 26/سبتمبر/2019م مؤكداً أنه سيعمل على اجراء الانتخابات فور عودته الى الوطن، ومؤكداً تمسك النظام السياسي الفلسطيني بروح العمل الديمقراطي، وأن يكون صندوق الاقتراع والانتخابات وما تفرزه من نتائج هي الآلية النزيهة والشفافة لاستعادة الوحدة الوطنية واستعادة وحدة النظام السياسي الفلسطيني، واستعادة فعاليته، وتحقيق الشراكة السياسية النظامية والنضالية والوطنية، بين كافة مكونات الحياة السياسية والنضالية الفلسطينية على طريق تحقيق الأهداف الوطنية للشعب الفلسطيني.
ولذا نقول ونؤكد أن الانتخابات هي الحل ولا بديل عنها، ولا مصلحة تعلو على المصلحة الوطنية والوحدة الوطنية ووحدة الشعب الفلسطيني ووحدة أراضيه.
أرجو أن لا يتأخر السيد الرئيس في اصدار المرسوم الخاص باجراء انتخابات برلمانية ورئاسية ووطنية متتابعة وفي أسرع وقت ممكن، للخروج من هذا النفق المظلم، كما أتمنى على القوى السياسية على اختلافها أن تبدأ من الآن بتهيئة نفسها لخوض هذه الانتخابات المفصلية والاستراتيجية، في مستقبل الشعب الفلسطيني ومستقبل قضيته، ولا يجوز لأي فصيل أو تيار أو حزب أن يأخذ الشعب الفلسطيني أو جزء منه، رهينة لأهوائه وأجنداته، فالوطن يتسع للجميع وكل القوى يجب أن تكون في خدمة الشعب والقضية والوطن.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفى الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش