الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

حكمة الملك توجّه عين العالم لفلسطين

نيفين عبدالهادي

الخميس 26 أيلول / سبتمبر 2019.
عدد المقالات: 78

تجاوز الخطاب الذي ألقاه جلالة الملك عبد الله الثاني أمس الأول خلال الجلسة العامة لاجتماعات الدورة الرابعة والسبعين للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، عبقرية التشخيص، وبلاغة الوصف، فقد كان خطابا ثريا بالمعلومة ووضع النقاط على الحروف بكل وضوح وشفافية لكافة قضايا المنطقة والعالم تحديدا تلك التي تدار عنها الرقاب ومن أبرزها القضية الفلسطينية.
لقي خطاب جلالة الملك اهتماما بالغا من كافة القيادات العالمية، فلم يدع جلالته أي شأن إلاّ وتطرق له بلغة شفافة، ليوصل بذلك جلالته عشرات الرسائل للعالم بأسره، بتجديد الثوابت الأردنية سياسيا واقتصاديا واجتماعيا ودينيا، وكذلك وضع العالم أمام مسؤولياته حيال قضايا طال حلّها مع زمن باتت تطوراته تزيد من تعقيد هذه القضايا ويجعلها أكثر تأزّما.
عندما يصف جلالة الملك استمرار الاحتلال الإسرائيلي لفلسطين بمأساة أخلاقية عالمية، يمكن التأكيد أن لا قول بعد هذا، ولا وصف لحال سياسي معقّد أكثر من هذا، فبذلك جلالته يطلق شعارا سياسيا للقضية الفلسطينية، يحمل بكل حرف ثراء تاريخيا وانسانيا وسياسيا، ويفرض على الجميع النظر للقضية الأم بنظرة الباحث عن الحل العادل، بعيدا عن كثرة الجدل، أو إغلاق العين عن تجاوزات اسرائيل بهذا الشأن.
ومع تشديد جلالته أن «ما مِن شيء يستطيع أن يسلب حقوق الشعب الفلسطيني الدولية بالمساواة والعدالة وتحقيق المصير»، يصل للعالم بأسره ووسط هذا الحشد الدولي وعلى أعلى المستويات، أن للفلسطينيين حقا لن يتمكن أحد من سلبه، بدعم مباشر من جلالة الملك وتأكيد مناصرة هذا الشعب لحين نيل حقه، سيما وأن جلالته أكد أنه «لا يوجد أزمة تسببت بأضرار عالمية أكثر من الصراع الفلسطيني الإسرائيلي»؛ ما يجعل انهاء هذا الصراع بشكل عادل هو السبيل الأمثل للكثير من الاستقرار في المنطقة والعالم.
خطاب جلالة الملك، وضع القضية الفلسطينية، في بداية طريق جديد أكثر وضوحا، وأكثر حسما، بحكمة ملك، نقل القضية دوليا من مكان مهمّش لمكان أكثر وضوحا، موجها أنظار هذا العالم لقضية وضعت أخيرا في ذيل الاهتمامات العربية والدولية، ليعيدها جلالته للمقدمة، ولواجهة الأحداث العالمية، ليس هذا فحسب إنما بتأكيد من جلالته على ضرورة حلّها بشكل عادل، وحماية المقدسات وصونها.
وبمزج عبقري، بين الفكر الشبابي والقضية الفلسطينية، رأى جلالته أن الإجابة عن تساؤلات شبابية توجه له دوما بعدم وقوف العالم إلى جانب حقوق الفلسطينيين!، بان ذلك «يبدأ باحترام الأماكن المقدسة ورفض كل المحاولات لتغيير الوضع القانوني للقدس الشرقية والهوية التاريخية الأصيلة للمدينة المقدسة».
وفيما يؤكد جلالته التزامه بالوصاية الهاشمية على المقدسات في القدس، يؤكد «لكننا جميعا معنيون وملزمون أخلاقيا بحماية الحريات الدينية وحقوق الإنسان»، داعيا بذلك جلالته بوضوح الموقف والكلمة لضرورة أن يعمل العالم بأسره على حماية «المدينة المقدسة لسائر البشرية كمدينة تجمعنا ورمز للسلام»، فهي مدينة الديانات الثلاث.
خطاب جلالة الملك، نهج عمل سياسي، ورؤية عملية للوصول إلى حلّ عادل وشامل للقضية الفلسطينية، تحديدا، ورسالة واضحة للعالم بأن يتحمّل مسؤولياته تجاه القضية المركزية.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفى الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش