الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

طبيب الفقراء.. هل نتعظ!!

امان السائح

الأحد 22 أيلول / سبتمبر 2019.
عدد المقالات: 31

كم هو مهيب ورائع ومؤثر ان يخرج الالاف في جنازة لا تحمل الا معاني الإنسانية، الالاف خرجوا فقط من اجل انسان ذي خلق مختلف!!..
انه شخص عادي ترك الانطباع عند الالاف وترك بصمة انسانية، لا يمكن لكل اموال العالم، ان تشتريها، الطبيب العام، الذي يعمل في مخيم اربد منذ عشرات السنين، يعالج ويمتهن الطب لأنه يؤمن بقسم الطبيب، ويؤمن برسالته النزيهة العظيمة، ويؤمن ان التاريخ لا يسخر المحبة الا لمن عرفها بخلق، لا تشبه احدا الا هو، الذي غاب واصبح الان بين يدي الرحمن، وكل الاصوات والوجوه والأعين والألسن تدعو له بالرحمة، لانه كما وصفه جلالة الملك صاحب الروح النبيلة.
تلك الروح الطيبة التي قدمت وخلال اكثر من 40 عاما، علاجا مجانيا لكل من لا يحمل مالا، ومالا لا تزيد قيمته عن الدينارين وتصل الى ربع دينار، لعلاج الجميع، وهو صاحب الموسوعة الطبية الرائدة، وعالج عشرات الالاف بعناية فائقة، وبلا اخطاء طبية.
رضوان السعد، هو ليس طبيبا فقط،هو انسان بامتياز وصاحب ذكرى لا تغيب، لن نقول عرف واشتهر بعد ان ترك هذه الدينا، لا بل كان معروفا بخلقه وتاريخه وروحه، كما قال الكثيرون، وهو ايضا قفز عن كل ملذات واموال الدنيا ليكون عفيفا كريما يقدم الخدمات لكل من طرق باب عيادته، في مخيم اربد الابي.
انه ليس طبيبا فحسب، انه صورة ونموذج وقصة انسانية غابت عن الكثرين بالمجتمع، وانه روح العصر التي نهشتها المصالح والاموال، والاحقاد، انه نموذج الحياة التي اخذتنا الى عالم الفساد والحقد، والغيرة الصماء، وكره الخير لمن حولك، والرغبة بقطع الارزاق، والتعايش مع الكره ورفضا للاخر، والبحث عن مكان امن فقط للمصالح الشخصية، والاستهانة بمشاعر الاخر.
انه العالم الذي يغيب هكذا للحظة دون استئذان، يسرقنا من اجوائنا، واسرتنا، ووسطنا المهني والشخصي، والمجتمعي، ولا يترك وراءنا سوى ذكرى جميلة، ودعاء من غريب قبل القريب، لأن ما يبقى هو الدعاء، المعاملة الايجابية، ومساعدة من تتمكن من ذلك له، هو قصة ايجابية تركت على معبر انساني لا يمت لأي شيئ بصلة، سوى الرغبة بالخير.
صديق الجميع، ابو الفقراء، الانسان الذي تحدث عنه الجميع، من يعرفه ومن لم يعرفه، كان اسطورة الحديث عبر كل مواقع التواصل الاجتماعي، وهو النموذج الذي يجب ان تضج به الالسن والاحاديث والتعليقات، لأن من يؤسس لعالم مختلف يجب ان يبنى على التقدير والانسانية والايجابية، ليس من اجل بناء مدينة فاضلة لأن هذا حلم، لا يمكن ان نصل له.انها الدعوة المجانية التي نستقيها من مشهد حياته، ان نتسامح، ونتصالح مع ذواتنا، ونترفع عن الاخطاء.
ولكن من اجل ان نتعظ ونعي جميعا، بأن كل شيئ سيغيب.. كل شيئ سيتلاشى.. كل شيئ لاقيمة له الا الذكر الطيب والعمل السامي، وانسانية العقل والمشاعر، فتلك هي الحياة، وطبيبنا رحمه الله بما فعل هو اصل الحكاية!!.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش