الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

مؤسسة آناليند للحوار الأورومتوسطي: نموذج يحتذى!

عوض الصقر

الأحد 22 أيلول / سبتمبر 2019.
عدد المقالات: 13

ربما لم يسمع الكثيرون بمؤسسة آناليند الأورومتوسطية (Anna Lindh) للحوار بين الثقافات في المنطقة الأورومتوسطية (EuroMed)، هذه المنظمة الدولية التي أسسها مؤتمر وزراء خارجية الدول الأوروبية ودول شرق البحر الأبيض المتوسط في العام 2004 بهدف تعزيز مفهوم ثقافة الحوار والتفاهم والتوافق على القواسم المشتركة بين دول المنطقة.
وتضم المؤسسة ومقرها الإقليمي  في مدينة الإسكندرية بمصر اليوم أكثر من (1500) منظمة مجتمع مدني في (43) دولة  أوروبة وشرق أوسطية تقديرا لأهمية الدور الذي تضطلع به مؤسسات المجتمع المدني في تحقيق الوئام والسلم الأهلي والتماسك الإجتماعي، وجميعها ملتزمة بتعزيز منهج الحوار المشترك خاصة بين فئات الشباب وتبادل الخبرات والمعارف والقيم الفكرية والثقافية والحضارية بين دول الإقليم، ومن ضمن هذه المنظمات أكثر من (115) مؤسسة مجتمع مدني في الأردن وهي تسعى لبناء جسور الثقة وتعزيز لغة الحوار والتعاون المشترك وسبل تبادل التجارب والخبرات الثقافية والفكرية إزاء مختلف القضايا والتحديات بين المنظمات الأعضاء. 
وتركز المؤسسة على تطوير منصات التوافق على القواسم المشتركة في دول الإقليم لتقريب وجهات النظر وتحقيق مفهوم التعرف على الآخر تطبيقا لمبدأ العيش المشترك وحق الجوار. وتسترشد المؤسسة بقيم إعلان برشلونة المتعلق بحتمية المصالح المشتركة والعلاقة المتبادلة  بين الدول الأوروبية والشرق الأوسط، وضرورة تعزيز قيم التفاهم والتقارب بين الشعوب لتحقيق مفهوم الشراكة المنشودة في المجالات الإجتماعية والإقتصادية والثقافية والإنسانية.
ويشار إلى أن الشبكة الوطنية لمؤسسة آناليند في الأردن تعمل تحت مظلة المعهد الملكي للدراسات الدينية، الذي يسعى لترسيخ مفهوم الحوار بين أتباع الديانات والثقافات لتعزيز ثقافة الاحترام المتبادل والفهم المشترك وقبول الآخر ضمن الثوابت الأساسية لمكونات المجتمع الواحد.
إننا نعيش في عالم مضطرب متعدد الثقافات والحضارات والأعراق، والمصلحة الوطنية لجميع الأطراف تقتضي تعزيز وتطوير الثوابت وتعزيز لغة الحوار والتوافق على القواسم المشتركة وقبول الآخر وترسيخ قيم التعددية والتنوّع الثقافي والفكري بما يؤدي إلى ترسيخ السلم الأهلي  والتماسك الإجتماعي على المستوى الوطني والإقليمي والعالمي..
وأود هنا أن أشير إلى منتدى الحوار الاورومتوسطي (يوروميد) للمرأة الذي عقدته مؤسسة آناليند في معهد الإعلام الأردني الأسبوع الماضي بالتعاون مع اليونسكو وصندوق الأمم المتحدة للمرأة والمفوضية الأوروبية وحقق نتائج جيدة على صعيد تجذير القواسم المشتركة والقيم والثوابت المبدئية لجميع الأطراف.
لقد ناقش المنتدى الذي انعقد بمشاركة العديد من ممثلي مؤسسات المجتمع المدني من أوروبا ومنطقة حوض المتوسط وعلى مدى يومين عددا من المحاور والموضوعات المتعلقة بدور المرأة في تعزيز عملية الحوار الفكري والثقافي والتطور المجتمعي وتبادل الخبرات والتجارب لمواجهة الصورة النمطية السائدة التي تعيق المشاركة الفاعلة للمرأة في المجتمع.
وقد ركزت فعاليات المنتدى على تسليط الأضواء على الجهود التي تبذلها المرأة ومشاركتها في تطور المجتمع في منطقة الأورومتوسط (يوروميد EuroMed) حيث شكل  المنتدى فرصة مناسبة لتعزيز أداء الشبكات الوطنية في الدول الأعضاء  للتأثير في المجتمع في مواجهة التحديات والممارسات السلبية عن المرأة.
والكل يدرك ويقدر أهمية البرامج والمبادرات التي تنفذها مؤسسة آناليند في منطقة الأورومتوسط خاصة منذ أن تولى إدارتها الدكتور نبيل الشريف، ومن هنا يجب القيام بحملات إعلامية شاملة لتسليط الأضواء على هذه المبادرات البناءة لتحقيق الإستقرار والتماسك المجتمعي والتعاون المنشود في منطقة الأوروميد.
ما أحوجنا في المنطقة الأورومتوسطية إلى المبادرات الهادفة لإزالة الصورة النمطية المغلوطة (Stereotype) عن العرب والمسلمين وربطهم بالعنف والإرهاب، فديننا الإسلامي الحنيف دين الرحمة والإنسانية والتعاون على الخير بين الناس بغض النظر عن أعراقهم  وألوانهم ومعتقداتهم الدينية والثقافية.. وصدق الله العظيم إذ يقول مخاطبا البشرية جمعاء: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ)، والله الموفق والهادي إلى سواء السبيل..

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش