الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

نتنياهو الكذّاب

كمال زكارنة

الأحد 22 أيلول / سبتمبر 2019.
عدد المقالات: 366


يمتهن بنيامين نتنياهو الكذب والتضليل والخداع والتزوير والمراوغة بمهارة عالية ،ولا يتردد في استخدام الكذب للخروج من اي مأزق او الهرب من اية ضغوطات قد تمارس عليه ،حيث يلجأ لاعطاء الوعود والموافقات بشأن بعض القضايا وهو متأكد بأنه لن يلتزم بتنفيذها نهائيا.
وأول من كشف نتنياهو ووصفه بالكاذب وان يراوغ ولا يفكر بالسلام ولا يريده ولا يوجد ضمن اجندته الشخصية ،كان المغفور له الملك الحسين بن طلال ،الذي اكد في اكثر من مرة بعد عدة لقاءات مع نتنياهو، ان هذا الشخص يكذب ويعطي وعودا كاذبة وان السلام ملغي تماما من قاموس حياته وانه يمارس الخداع بهدف اضاعة الوقت والاستمرار في تنفيذ مخططاته وبرامجه الخاصة في الاراضي المحتلة .
وفي لقاء جمع الراحل الحسين مع نتنياهو في العقبة ،التزم الاخير بتزويد الاردن بحوالي 55 مليون متر مكعب اضافية من المياه ،لكن عندما يجد المصادر المائية التي تؤمن هذه الكميات ،وما يزال البحث جاريا حتى الان عن تلك المصادر!! ،وهذا مثال بسيط على كذب نتنياهو وعد التزامه بما يعلن موافقته عليه امام الزعماء والاعلام ،أما عن عدم ايفائه بالتزاماته وتنفيذ الاتفاقيات التي توصل اليها مع الجانب الفلسطيني فانها لا تعد ولا تحصى .
لم يقتصر كذب نتنياهو على مساحة الشرق الاوسط ،بل تجاوزها ووصل الى الولايات المتحدة الامريكية ،وفق اعتراف وزير الخارجية الامريكي السابق ريكس تيلرسون الذي اكد في محاضرة له اخيرا بجامعة هارفرد ، ان نتنياهو مارس الكذب والتضليل مع الرئيس الامريكي السابق باراك اوباما ،ومع الرئيس الامريكي الحالي دونالد ترامب ،وهو يحاول اقناعه بأكاذيب ومعلومات مضلله تتعلق بالقضية الفلسطينية والشعب الفلسطيني والدول العربية ،وان الفلسطينيين والعرب هم محور الشر ،واسرائيل واليهود محمر الخير كما يدعي ،وان حل الدولتين كان الخيار الاكثر قبولا امريكيا ، الا ان كذب وخداع نتنياهو غيّر التوجه الامريكي والقناعات الامريكية من خيارات السلام في المنطقة.
الغريب في الامر ان المسؤولين الاميركيين يبوحون بهذه الاسرار الخطيرة بعد خروجهم من المواقع والمناصب الرسمية ،ولا يواجهون الحقائق في وقتها وبالشكل المناسب ،وكان من المفروض ان يفهم ترامب هذا السلوك المخادع لنتنياهو من قبل المسؤولين الاميركيين في حينه ،لان شهادة المسؤول الامريكي ورأيه بنتنياهو تختلف كثيرا عنها عندما تأتي من مسؤول عربي او فلسطيني بالتحديد بالنسبة للرئيس ترامب .
لكن يهود وصهاينة البيت الابيض ،يؤكدون تمسكهم بضرورة استمرار نتنياهو في السلطة ،ويعلنون رفضهم التعامل مع منافسه على تشكيل حكومة الاحتلال الجديدة بيني غانتس رغم وجوده في اسرائيل،وقد ظهر ذلك جليا عندما رفض غرينبلات اللقاء معه، واكتفى باللقاء مع نتنياهو ،وفي ذلك اعلان صريح عن دعم الادارة الامريكية لنتنياهو في تشكيل الحكومة الجديدة ،كما دعمته في الانتخابات الاخيرة.
والمفارقة الغريبة ان الادارة الامريكية عينها على المال العربي وتسعى الى نهبه بشتى الوسائل والطرق ،فيما تعمل جاهدة على تثبيت وتشريع الاحتلال والاستيطان الصهيوني في الاراضي الفلسطينية والعربية المحتلة .

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش