الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

عن أي سلام تهرفون؟

رمزي الغزوي

الأحد 22 أيلول / سبتمبر 2019.
عدد المقالات: 1971

لأن هذا العالم بات يعاني نقصاً حاداً بأكسجين المحبة، ويواجه اختناقاً بكربونات الحروب والكروب والكراهية، والفوضى غير الخلاقة، كان لا بد أن نجعل يوماً احتفاليا للحب، حتى لو كان ملفقا أو مصطنعا. يوما نتبادل فيه ورودنا البلاستيكية بكثير من الغباء والبرود، وكان لا بد لنا ايضاً أن نختلق يوماً عابراً نسميه جزافاً يوم السلام العالمي، كي نصحو ونغسل بقايا النعاس عن جفوننا المتورمة ونقول: أهلين عمي. عمتَ صباحا أيها السلامُ العالمي!.
ما يغيظني أكثر في خضم هذا القرع لطبول الحرب حولنا وفوقنا وتحتنا وبيننا، والتي لم تهدأ طيلة قرن مضى، ولا في قرن بدأ دمويا. ما يغيظني أنهم خصصوا يوم أمس (21 أيلول من كل عام) يوماً عالميا للسلام. ألهذا الحد وصلنا في التزييف والتسخيف والدهلزة. عن أي سلام يتحدثون؟!.
ومع هذه الطنطنة والدندنة، فلا أحد يتكرم على السيدة (حرب)، ويمدحها بكلمة صغيرة، لا أحد يتكرم عليها ذات مساء أحمر مزكوك برائحة الشواء البشري ويقول: يعطيك العافية أيتها الضروس المبجلة، وعمتي مساء أيتها القاحطة الماحقة. يا للخجل، لا أحد يقدر صنائعها على كرة الأرض، ولا أحد يعرف فضلها على سكون هذا العالم الرديء.
هي الحرب تصحو قبل عصافير الفجر، فهي مجتهدة كأم لعشرة أطفال، وحامية كشمس تموزية، ومثابرة كسلحفاة، ومع هذا لا تتلقى مديحاً أبداً. الكل يتمنى لها موتاً سريعاً كجمرة يدهمها الماء. ولا أحد يقدر قيمتها، عندما تربت على أكتاف حفاري القبور المعفرين بالجوع والعناء، ولا أحد يشكرها إذ تنشط أسعار قماش الأكفان، وشواهد الرخام، أو عندما تروّج سوق الأطراف الصناعية، وسوق الذباب بجثث العراء عديمة الرؤوس، لا أحد ينحني لها عرفاناً إذ ترسم ابتسامة بلهاء على وجه جنرال غبي، يتبجح بانتصارات زائفة.
أيها السادة التائقون ليوم سلام. الحرب بارعة بتشيد خيام قميئة للأيتام والمهجرين واللاجئين، وباهرة أكثر إذ تجعل الفضائيات المهرافة على قيد كل هذا العمل الممل، ومع هذا لا أحد يربت على كتف هذه السيدة الحرب، مع أنها تلهم القادة الكبار خطبا نارية تعبر عن قلقهم.
هي الحرب سيدة الحضور الإنساني الجديد القديم!. تثير أسئلة واخزة في نفوس الأولاد، الذين اعتادوا أن تأتي التوابيت ملفوفة بالأعلام. فكيف لا يفرح الصغار بهذه الألوان؟!، لا أحد يربت على كتف الحرب، الكل يطالبها أن تسقط راءها؛ لتصبح حباً. يا للمهزلة. هل ما زال هناك أفق للسلام يزاحم هذه النيران وسوادها؟!.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش