الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

لا حقّ لمانع الحق!!!

نيفين عبدالهادي

السبت 21 أيلول / سبتمبر 2019.
عدد المقالات: 24

يمكن القول اليوم وبعد مرور قرابة الأسبوعين من بدء المعلمين إضرابهم عن العمل، ووقف منح الطلبة حقهم في التعليم، أن حالة من الإحباط والخذلان تسيطر على الطلاب وأسرهم، وحتى الشارع المحلي بصورة عامة، فلم يعد الأمر متقبّلا أن تتم التضحية بأهم حق من حقوق المواطنين متمثلا التعليم لينال عدد منهم حقا ماليا لهم رغم عدالته!!!!.
لم أشأ أن أكتب عن قضية المعلمين منذ بدء هذه الأزمة، لكن في التطورات الأخيرة، ما يدفع بل ويستفز للكتابة عن تفاصيل ما يحدث، فما يجب التأكيد عليه بداية أن أحدا لا يقف ضد حق المعلمين في تحسين مستوى معيشتهم، فهو حقّ طبيعي ويجد جميع المواطنين يقفون معهم لتحقيقه، لكن بالمقابل كل من يقف مع هذا الحق يجب أن يصله حقه على الرغم أنه لا وجه شبه للحقين، ولا حتى مجال للمقارنة أو المقاربة، لكن حتى تأخذ قضية المعلمين طابع العدالة وتنال تأييد المواطنين، عليهم أن يتنبّهوا لحق الطلبة في التعليم وعدم التمترس خلف رأي واحد ونغلق الأذن أمام أي رأي آخر، في ظل حديثهم الدائم عن حرية الرأي التي حتما تتطلب رأيا ورأيا آخر!!!!.
عندما يخرج نائب نقيب المعلمين ناصر النواصرة بتصريحات يقول خلالها أنهم «مصرون على أن ينال المعلم حقوقه، ولا يرجع إلى الغرفة الصفية إلا بحقه»، وهذا الدرس العظيم أهم بكثير من دخول الغرف الصفية والحصص»، حتما بعد هذه التصريحات يرد لأذهاننا جميعا سؤال مشروع، كيف يمكن إدارة القضية والمطالبة بحقوق مشروعة، وقد حسم أمر القضية برمتها، مغلقا بذلك كل أبواب الحوار الذي لن يكون سواه بابا للحل والخروج من هذه الأزمة بنتائج مرضية للجميع؟، حتما أسلوب مقلق يُدخل قضية المعلمين بأزمات متتالية تكبّر من حجم كرة الثلج.
المعلمون الذين يتحدث عنهم نائب النقيب يخفف من أهمية تعويض الطلبة عن حصصهم، كونه يرى «أن الدرس الذي يأخذه أبناؤنا الطلبة وانتزاع الحقوق والثبات والصمود هو أعظم بكثير من دخول الغرفة الصفية»، هو درس خطير أن ينشأ أطفالنا على هذا النهج، وكيف نفرض عليهم فكرا لن يرضوه هم ولا ذويهم، ويتنافى مع مبدأ حبّ الغير، والعطاء والإيثار، والتضحية التي هي واجب مقدّس علينا جميعا للوطن، ففي حسم الأمور بجدل من طرف واحد هو درس فيه خطاب سلبي يرمي لحبّ الذات فقط، ومن منح أي معلّم أن يعلّم الطلبة مثل هذا الدرس المبني على غلق باب الحوار وعلو «الأنا» به عن أي شيء آخر؟!!!.
للأسف، خطاب شبه يومي يصدر عن المعلمين يؤكد أن مبدأ الحوار مرفوض عندهم، والسؤال هنا ما هو السبيل لحلّ أزمة إضراب المعلمين، ما داموا يرفضون الحوار، وقد رسموا لأنفسهم بداية ونهاية لقضيتهم ولا يريدون الحياد عنها، متناسين أن الأولوية هي مصلحة الطالب ومصلحة رسالة التعليم المقدسة، ومصلحة الوطن!!.
لغة الحوار هي التي يجب أن تكون سائدة، ولن ينال أي طرفه حقه دون الإستماع لوجهة نظر الطرف الآخر وهذا لن يكون إلاّ من خلال الحوار، ولكن للأسف كيف سيتم ذلك مع من لا يؤمن بالحوار، ويرفضه، ويصرّ على النتائج دون الأخذ بأي رأي آخر، لعل هذه الصيغة الرافضة للحوار، ستجعل الكثيرين يصلون لقناعة أنه لمانع الحق!!.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش