الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

بعد نجاحها بـ 13 مقعداً: على القائمة العربية أن تقوم بدورها الوطني

تم نشره في الجمعة 20 أيلول / سبتمبر 2019. 01:00 صباحاً
رمزي خوري

لم يستطع بنيامين نتانياهو وشركاؤه بالعنصرية والأبارثايد وسفك الدماء البريئة، تحقيق الـ 61 مقعدا التي يحتاجها لتشكيل حكومة فاشية على غرار حكوماته السابقة.
وبالطبع لا يوجد تفاؤل أبداً بأن الحكومة القادمة ستكون أكثر انسانية! ولكن الأهم فيما تحقق بالانتخابات الإسرائيلية الأخيرة، أن الفلسطينيين بالداخل، ومن خلال وحدتهم حصلوا على مركز «ثالث قوة» في الكنيست، وهذا مركز هام جداً سيحدد أطر المفاوضات الصعبة التي بدأت بالفعل بين كافة الأحزاب الصهيونية في حالة أن «المشتركة» لعبت الدور الذي يجب أن تلعبه بحكمة.
الحل السهل ظاهرياً أن يتحد الليكود والأزرق-أبيض في حكومة وحدة وطنية، ستكون حكومة عكس سابقاتها «مرتاحة وآمنة» وليس على «كف عفريت» مرعوبة على بقاء كل حليف خوفاً من السقوط.
اذا صدق بيني غانتز زعيم الحزب «الوسطي» باستحالة وحدته مع الليكود، طالما يتزعمه «نتنياهو»، فسيكون مصير نتنياهو بهذا السيناريو، أروقة المحاكم بدل أروقة الحكومة، وبقرار من حزبه الذي تهمه المناصب بنفس الدرجة التي تهم نتانياهو زعيمه الحالي.
هذا الحل بالفعل سهل ظاهرياً ولكنه الأصعب صهيونياً وعنصرياً، فاذا تم تشكيل حكومة وحدة وطنية بين الحزبين الأكبر، ستصبح القائمة العربية المشتركة هي المعارضة الرسمية، وستحصل على حقوق لم يحصل عليها الفلسطينيون من قبل.
فللمعارضة حقوق رسمية، تتمثل في حق زعيمها الاطلاع على كافة المجريات التي تمس الدولة والقرارات الحكومية، وأهمها قرار الحرب. ويحق له أن يتكلم مع الشعب وأن يخاطبه رداً على أي خطاب من رئيس الدولة، وأن يجتمع بكافة زوار الدولة الرسميين الذين يجتمع بهم رئيس الحكومة، وهذا يعني بأن الفلسطينيين في الداخل سيصبحون «متساوين سياسياً»، وقادرين على العمل الفعال من أجل قضاياهم العادلة، وعلى التأثير في السياسة الاسرائيلية وفي المواقف الدولية تجاه اسرائيل والقضية الفلسطينية بامتياز.
هل سيسمح بهذا ؟َ!
بدل أن يتكلم أحد عن «القوة الثالثة» التي حصدت ثلاثة عشر مقعداً، بأنهم «بيضة القبان» التي ستقرر مصير تشكيل الحكومة القادمة، ينصب الحديث على أفيغدور ليبرمان، الذي حقق حزبه «اسرائيل بيتونو» تسعة مقاعد فقط كبيضة القبان التي ستقرر النتائج.
هذا لأن الفلسطينيين عادة، لا يشاركون في الحكومات، ولا يتحالفون مع الأحزاب الصهيونية ، وأيضاً لأنهم يمثلون «الطاعون» في نظر القواعد الانتخابية للأحزاب الصهيونية، التي عملت جاهدة على شيطنتهم وتحويلهم في نظر العامة الى «العدو الذي سيدمر الدولة»، وعليه سيتطلب التحالف معهم شجاعة خارقة من الأحزاب الرئيسية.
التحدي الذي يجب على القائمة المشتركة مواجهته الآن بكافة الوسائل، هو لعب الدور المطلوب لتحقيق مصالحها، بعيداً عن الشعارات التي لا تسمن ولا تغني، والتي قد تكون في صالح أعداء أصحاب الأرض من أمثال نتانياهو وليبرمان ومعظم الآخرين المشاركين في هذا السباق الى سدة الحكم.
الحكمة الآن هي سيدة القرار وعلى أعضاء القائمة المشتركة أن يضعوا نصب أعينهم هدف تحقيق المصالح أولاً وقلب السحر على الساحر، بحكمة.
أما فيما يتعلق بليبرمان، بيضة القبان المعلنة، فهو أيضاً في ورطة بعد أن تسلق شجرة تجنيد المتدينين، مثلهم مثل باقي يهود اسرائيل، لهذا لم يتحالف مع الليكود في الحكومة السابقة وفي هذا الموقف فقط، هو أقرب للوسط واليسار من اليمين العنصري الذي تحالف معه تاريخيا تحت شعارات كره العرب.
الحل الأسهل فعلياً أن ينزل ليبرمان عن شجرته العالية ويتحالف مع الليكود لتتشكل الحكومة فوراً، أو سيضطر أي تشكيل حكومي قادم، أن يحتوي أحزاباً من الوسط واليسار وهذا أصعب سياسياً.
قد يفعلها ليبرمان -أي أن يتراجع ويتحالف مع نتانياهو والأحزاب الدينية - بذريعة أنه لا يمكن السماح للعرب بأن يصبحوا المعارضة الرسمية، وقراره هذا يمكن تسويقه على قواعده والآخرين، باعتباره «أقل الشرين».
بالطبع هناك أيضاً احتمال عدم القدرة على تشكيل حكومة والذهاب الى انتخابات ثالثة «تصنع التاريخ»، وقد يكون هذا أفضل الحلول لنتانياهو وليبرمان، في ظل هذه النتائج. في هذه الحالة على القائمة المشتركة وبعد أن أثبتت قدرتها على التأثير في مستقبل السياسة الاسرائيلية، أن تعمل جاهدة لتحفيز أصحاب الأرض للخروج والمشاركة في الانتخابات بعدد أكبر، فهي قادرة فعلياً على تحقيق 15 مقعداً في الانتخابات القادمة.
في كافة الحالات لا تستطيع القائمة المشتركة أن تقاطع المفاوضات وأن لا تصل الى اتفاقات. حتى في حالة سيناريو حكومة الوحدة الوطنية الذي يحقق لها مركز «المعارضة الرسمية»، فمنصب زعيم المعارضة غير مضمون.
على العرب أن يضمنوا أغلبية في المعارضة، داعمة لاختيار قائد القائمة أيمن عودة؛ لأن للمعارضة من كافة الأحزاب التي لم تشارك في الحكومة، حق اسقاط زعيمها المعلن وانتخاب زعيم آخر.
ان لم تستطع فسيكون اسقاط أيمن عودة بالكنيست اثباتا آخر على عنصرية الدولة أمام المجتمع الدولي، والاثباتات كثيرة، ولكن هذا أهمها؛ لأنه يسقط الادعاء بأن «اسرائيل ديمقراطية» والبرهان أن «العرب يشاركون في العملية الديمقراطية».

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش