الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

ما التقوى؟

تم نشره في الجمعة 20 أيلول / سبتمبر 2019. 01:00 صباحاً


د. محمد الفقيه


تعتبر التقوى غاية الغايات في التشريع الإسلامي، وما من عبادة من العبادات ولا فريضة من الفرائض إلا وبين الحق عز وجل أن غايتها التقوى.
فما التقوى؟ ؟
قال تعالى: وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان ....
أفضل مصدر لبيان القرآن هو القرآن نفسه.
ما تفسير التقوى من خلال الآية الكريمة؟
وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان .
تأمل العبارتين المتقابلتين في الآية الكريمة...(البر والتقوى) و (الإثم والعدوان )، فالبر يقابله الأثم والتقوى يقابلها العدوان، اذا ضد التقوى هو العدوان ، والعدوان هو مطلق الظلم والتجاوز، وكل نقيض للعدل هو عدوان وظلم وتجاوز.
ومن هنا علينا أن ندرك لماذا ربط الحق عز وجل تكاليفه الشرعية بالتقوى، وبين أن لا قيمة للعبادات إذا لم تتحقق التقوى، فقال تعالى: إنما يتقبل الله من المتقين. إذا غير المتقين فلن يقبل الله عبادتهم.
لماذا تعتبر التقوى غاية الغايات؟
إذا كان المقصود بالتقوى كف الأذى والعدوان وتحقيق العدل ورد الظلم، كما بينت الآية القرآنية، فهذا يعني أن التقوى هي الأساس الذي يقوم عليه الكون، فلا يمكن تصور أن يعبد الله في الأرض بغير التقوى، ولا يمكن أن تقوم عمارة أو حضارة في الأرض بغير التقوى، فالعدوان الذي هو ضد التقوى كما بينا سيؤدي لا محالة إلى عدم الإستقرار في الأرض وإلى النزاعات والخلافات والفوضى وسفك الدماء وانتهاك الحرمات، وهذا كله مناقض للهدف الرئيس من الخلق وهو تحقيق الخلافة في الأرض، فالخلافة في الأرض تعني عمارتها من خلال العلم والمعرفة والتعارف بين الناس وتبادل الخبرات والتعاون فيما بينهم وهذا لا يمكن تحققه إلا من خلال السلم العام بين المجتمعات، لذلك جعل الله تعالى التقوى في أعلى سلم الغايات في القرآن الكريم، فالتقوى بهذا المفهوم ليست مصلحة إسلامية فقط وإنما هي مصلحة انسانية عامة، فلا أمن ولا سلام ولا استقرار ولا حضارة ولا عمران إلا بالتقوى.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش