الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

تمام حسان واللغة العربية.. لمناسبة مرور مائة عام على ميلاده

تم نشره في الجمعة 20 أيلول / سبتمبر 2019. 01:00 صباحاً

د. إبراهيم خليل
شهد تدريس اللغة العربية منذ زمن محاولات نستطيع تسميتها بمحاولات إصلاح، وذلك بعد أن تبين بالدليل الساطع، والبرهان القاطع، أن الطرق القديمة في التدريس، بما تنطوي عليه من تركيز على حفظ قواعد النحو، وقواعد الصرف، والإفراط في التركيز على الإعراب، وعلاماته الفرعية وغير الفرعية، والإعراب الظاهر والإعراب التقديري، والإعراب بالمحل، وغير ذلك مما ثبت، بما لا يحتاج لدليل، أنه يأتي بنتائج عكسية، فبدلا من أن تنحسر ظاهرة اللحن، وبدلا من أن تضيق دائرة الخطأ في اللغة، إذا بها تتسع، حتى أصبحنا نجد طالبًا في الدراسات العليا في الماجستير والدكتوراه يقعُد به اقتداره عن كتابة جملة مفيدة تامة من غير خطأ.
ومن بين الذين نشدوا هذا الإصلاح، وتوخوه، على قاعدة إعادة النظر في الدرس اللغوي الراحل تمام حسان الذي صنف كتبًا كثيرة، وترجم أخرى، ونشر بحوثا، وأسهم في ندواتٍ، ومؤتمراتٍ، عديدة، وهو في ذلك كله يحاول إقناع الدارسين والمدرسين بجدوى النظر في مناهج الدرس اللساني الغربي، عامة، والوصفي منه خاصة، وبصفة أدق: مدرسة لندن التي تتلمذ لأحد أقطابها، وهو العلامة جون روبرت فيرث Firth صاحب الكتاب المشهور أوراق في علم اللغة Papers in Linguistics. علاوة على أنه – أي فيرث- صاحب تيار خاصّ في اللغويات، مزيَّته أنه لا يفرق بين اللغة Langue والكلام Parole تفريق سوسير ومدرسته بينهما، فضلا عن أنه يُؤثر مراعاة السياق الاجتماعي والحالي في الدرس اللساني على أي معيار آخر. شأنه في ذلك شأن إدوار سابير الأمريكي، وهامبولدت الألماني، ومالينوفسكي الروسي. فمن هو تمام حسان؟
ولد بقرية الكرنك بمحافظة قنا بصعيد مصر قبل مائة عام، أتمَّ حفظ القرآن الكريم سنة 1929، ثم غادر قريته ليلتحق بمعهد القاهرة الأزهري 1930، ليحصل على الثانوية الأزهرية 1935.
وبعدها التحق بكلية دار العلوم 1939 وحصل على الدبلوم 1943 ثم إجازة التدريس 1945، ولم يكد يبدأ تمام حسان حياته العلمية معلمًا بمدرسة النقراشي النموذجية حتى حصل على بعثة علمية إلى جامعة لندن 1946 لينال درجة الماجستير في لهجة الكرنك، ثم على الدكتوراة في لهجة عدن. وبعد عودته عُين مدرسًا بكلية دار العلوم، ثم انتدب مستشارًا ثقافيًّا للجمهورية العربية المتحدة في العاصمة النيجيرية لاجوس 1961 وحين عاد إلى مصر 1965 شغل منصبي رئيس القسم، ووكيل الكلية قبل أن يتولى عمادتها 1972. أسس تمام حسان «الجمعية اللغوية المصرية» وكان أول رئيس لها 1972. وأنشأ أول قسم للدراسات اللغوية بجامعة الخرطوم.وأسس بجامعة أم القرى في مكة قسم التخصص اللغوي والتربوي. وتولى أمانة اللجنة العلمية الدائمة للغة العربية بالمجلس الأعلى للجامعات المصرية. وانتخب عضوًا بمجمع اللغة العربية 1980. 
يقوم مشروع تمام حسان على أركان تبسَّط في تناولها في مصنفاته، وأحد هذه الأركان هو الصوت. فنحن في استعمالنا للغة، وتدريسنا لها، سواء أكان الأمر للمتكلمين بها أساسًا، أم لغيرهم من الناطقين بلغات أخرى، لا بد من أن نهتمَّ بالجانب الصوتي، وهو جانب تكاد أساليب التدريس القديمة العقيمة تهمله على الرغم من اهتمام علماء التجويد، والقراءات به. وينبغي -في رأيه- على الدرس اللساني الجديد أن يسلط الضوءَ، لا على مخارج الأصوات المنطوقة فحسب، بل يجب أن تسلط الأضواء على القيم الخلافية، والملامح المميزة بين صوتٍ وآخر، ولا سيما تلك التي تتجاور في مواقع التلفُّظ. فنحن مثلا نسمع بعض الناس يلفظون اللام نونا، فيقولون منيح ونيرة وبرتقان. ونسمع من يلفظون النون لاما، فيقولون ملكرك، ملقوم، بلحارث، بلعنبر.  وجاء في الشعر العربي القديم: وإن أنس ملأشياء لا أنس ... والذي ينبغي أنْ يعرفه متعلمو العربية أن اللام والنون من أصوات الذلاقة، وهي أصوات مائعة، والذي يفرق بينهما هو أن النون أنفية فيها غنة، واللام جانبية. وهكذا، فالسين تشترك مع الصاد في المخرج النطقي، ولكن الذي يفرق بينهما هو الإطباق؛ فالصاد صوت طبقي، والسين صوت منفتح. وهذه الأصوات تتفاعل، وتتجاذب في الكلام، ويؤثر بعضها في بعضها الآخر؛ فالسين قد تصبح طبقية مثلما جاء في (لستَ عليهم بمصيطر) وفي الذي نسمعه من قولهم يصطو. وصوط بدلا من سوط. وقد تغدو مجهورة على نحو ما نسمع في مهندز وهندزة وأزبوع.
وقد أوضح تمّام حسان في كتابه «مناهج البحث في اللغة» أن التوغل في هذا الجانب من التشكيل الصوتي يتطلب الجمع بين نوعين من النظر، أحدهما هو الذي يسمى في الإنجليزية Phonetics . والثاني هو الذي يسمى Phonology  . وهذا للأسف ما نفتقر إليه في تدريسنا للغة العربية. علاوة على أن المدرسين قليلا ما يلتفتون لوظائف الصوائت العربية، لا سيما الوظيفة المقطعية، ووظيفة التنغيم، والنبر. فقد ظن القدماء أن الصوائت القصيرة علاماتُ إعراب للرفع والنصب والجر، أو علاماتُ بناء، وهذا- وإن كان صحيحًا من أحد الوجوه- فإن الوظيفة الرئيسة لها هي تكوين المقطع إلى جانب الصوامت (الصحاح). ومعرفة النظام المقطعي للعربية، نوعا وكما، ضرورة لحل الكثير من المسائل العويصة التي تواجه متعلم العربية في اللفظ، وفي الإملاء، وفي التصريف، والاشتقاق، فإذا سُئل أحدُ مدرسي العربية عن واو الفعل الأصلي في قوله تعالى (أغير الله تدعون) أين ذهبت؟ يجيب: حُذفتْ تجنبًا لالتقاء الساكنين، لكنه في درس آخر عن الأصوات كان قد وصف الواو بالصائت الذي لا يُحرك، ولا يُسكَّن، وواو الجماعة هي الأخرى كذلك لا تحرَّك، ولا تُسكَّن، فأين هما الساكنان؟ الجوابُ عن هذه المسألة جواب صوتي، فالمقطع الصوتي في العربية لا يجتمع فيه صائتان طويلان. وتبعًا لذلك جرى التخلُّص من أحدهما وهو واو تدعو. ومثلها ترجون.. وتدنون .. إلخ. وهذا المثال يوضحُ لنا المدى الذي يمكن أن نذهب إليه في توظيف المقطعيَّة في وضع الحلول للمشكلات اللسانية، وتصحيح بعض ما وهمه القدماء من أوهام سببُها أنهم كانوا يخلطون بين النطق والكتابة.
ومن الأركان التي يقوم عليها مشروعه الإصلاحي هذا إعادة النظر في تقسيم الكلمات في العربية تقسيمًا يتوسع في تصنيف الصِيَغ، فالمعروف عن القدماء تقسيمهم الكلم في العربية إلى ثلاثة أنواع، هي: الاسم، والفعل، والحرف، وقد جمعها ابن مالك في شطره (واسمٌ، وفعلٌ، ثم حرفٌ الكَلِم). وهم جميعا في ذلك على قلب رجل واحد، إلا أن واحدًا شذَّ عنهم، وهو أبو جعفر بن صابر(685هـ) الأندلسي المالقي الذي أضاف لهذه الأنواع نوعا رابعًا سماه الخالفة. وقد مثَّل عليه بما عُرف لدى غيره بأسماء الأفعال، مثل: شتان وهيهات وصهٍ ونزال إلخ. وقد اقترح تمام حسان التخلي عن التقسيم الثلاثي هذا إلى تقسيم يصل بالصيغ إلى سبع، وهي: الاسم،بصرف النظر عن أنواعه كاسم الذات واسم الجنس واسم الحدث والاسم المعين والأسماء المبدوءة بالميم كاسمي الزمان والمكان. ثم الصفة،( اللغة العربية معناها ومبناها: ص 95) والفعل، والضمير، والخوالف، والظرف، وأخيرا الأداة. والملاحظ أن تمّامًا لم يحتفظ من التفريع السابق إلا بالاسم، والفعل، أما الحرفُ، فأطلق عليه اسم الأداة. وذلك لأن الأدوات - في رأيه-  تختلف عن الحروف، فمنها على سبيل المثال النواسخ،التي يُعدل بها عن(الفعلية) لتستعمل بوصفها أداة دالة على التمني، أو النفي، مثل: عسى، وليت، وليس.علاوةً على أن بعض هذه الأدوات ليست لها معانٍ معجميَّة، وإنما لها وظائف متغيرة على وفق الاستعمال، فالأداة ( إذْ ) نجدها ظرفا حينا (إذْ هم عليها قعود) و مصدرية حينا آخر، كقوله تعالى (بعْدَ إذ هديتنا).
وقد عُني بتوضيح هذه الصيغ من خلال مبحثه في الصرف، ونظَّم جداول تؤكد الصلة بين المعنى والمبني لكل صيغة من هذه الصيغ، فَضَرَبَ – على سبيل المثال-  بنية فعلية عمادها الإسناد للغائب، في حين أن اضربْ- وهي بنية فعلية كذلك- عمادها الاسناد للمخاطب. والضمير هو – على سبيل المثال صيغة قابلة لتحل محل الاسم الظاهر، وعمادها الدلالة على التذكير والغيبة والإفراد. وتوسَّع في جداول أخرى عمد فيها إلى تطبيق هذه الأسس على المباني السبع. ولربَّ سائل يسأل: ما الجديد في مباني تمام حسان الصرفية؟  جوابا عن ذلك يقال: إنه أضاف إلى المباني صيغة جديدة هي الصفة، وأخرى هي الضمير، وثالثة هي الخوالف، ووضع الظرفَ في موقع خاص بين أنواع الكَلِم، لما يعروه من تغيير على وفق الاستعمال، والتعليق، فكلمة (أمام) في قولنا إلى الأمام أيها الجيشُ، تختلف دلالة ومعنى عن قولنا وقفت أمامَ البيْت. فهي في الأولى ليست ظرفًا.
وعلى الرغم من أن اللغويين، قدماءَ ومحدثين، تلجْلجوا في وصف الفعل، وعلاقته بالزمن، فقد كانت لتمام حسان رؤيته الخاصة التي تقوم على التفريق بين الزمن النحوي tense والزمان time. فالفعل الذي على وزن فَعَلَ مثل ضَرَبَ زمنه النحوي الافتراضي يحيلُ إلى الماضي. ويضربُ يحيل إلى الحاضر. وسيضرب يحيل إلى المستقبل. واضربْ، يحيل إلى الحاضر والمستقبل معًا. وهذا كله ينظر إليه على أساس أنه زمن افتراضي. على أن الزمان الذي يدل عليه الفعل قد يتحول ويتغير على وفق الاستعمال، وموقع الفعل من السياق، والجهات التي يقترن بها، والأدوات التي يمكن أن تتصل به، ويتصل بها. وقد تفرض هذه الجهات على زمان الفعل الماضي أن يكون دالا على الحاضر، أو على المستقبل، ففي الدعاء- مثلا – يقال: وفقك الله لما فيه الخير، فمن حيث الزمن النحوي هو فعلٌ ماضٍ، لكنه من حيث الزمان ينمُّ على حدثٍ آجل لم يقع بعدُ. والماضي يجوز أن يكون قريبًا أو بعيدا، منقطعا أو مستمرا، وهذا ما يتطلب من تمام حسان تفصيل القول فيه، وقد فعل ذلك مطولا في كتابه « اللغة العربية معناها ومبناها « (ص 246) عدا عن هذا يرى تمام حسان أن أدوات النفي تترك أثرا كبيرا في الفعل الذي يسمى مضارعًا، فإن قيل:( لا يظهرُ العَجْزُ منّا) دل ذلك على المستقبل، وإن قيل: لم يظهر، دلّ ذلك على الماضي، وإن قيل لن يظهر، دل على المستقبل البعيد المستمرّ، وإن قيل (ولمـّا يعلمِ اللهُ) دل ذلك على إرجاء الفعل، ونفي حدوثه، لا في الماضي، ولا في الحاضر. وأما أداة النهي فهي التي تشترط دلالته على الحاضر، علاوة على الاستقبال: لا تذهب. فالعمدة في دلالة الفعل على الزمان هو السياق، وليس التقسيم النظري الذي حدده النحاة في الميزان الصرفي الذي لا يعدو كونه دليلا نظريا أوَّليا يتلاشى تأثيره عند التطبيق.
وركنٌ آخر يقوم عليه مشروعه في الإصلاح، وهو الدعوة إلى عدم التركيز على الإعْراب. فالذي لا مِرية فيه، ولا جدالَ، أن القدماءَ أفرطوا في ذلك إفراطا تحوَّل إلى تفريطٍ بغيرهِ من القواعد، والمفاهيم، حتى لقد أصبح الاعتقاد السائد لدى متعلمي العربية أنَّ النحو هو الإعرابُ، ولا شيءَ آخر. ومع ذلك لا يخلو الإعرابُ، في رأيه، من مغالطاتٍ، كالزعم بأن علاماته هي التي تحدد المعنى، ولولاها لبقيت المعاني طيَّ الالتباس. وهذا، وإنْ صحَّ من بعض الوجوه، إلا أن الإعراب، وعلاماته، لا تعدو أن تكون قرينة واحدة من قرائن شتى يُسْتخلص منها المعنى. فالمعنى نتاج القرائن المعجمية والصرفية والموقعية وعلامة الإعراب والسياق بنوعيه اللفظي والمقامي. وقد صنَّف القرائن على نوعين: لفظي وآخر معنوي. فاللفظي منها يتضمَّن العلامة الإعرابية إلى جانب الرتبة والصيغة والمطابقة والربط والتضام والأداة. ولم يفتْهُ أن يضيف النغمة intonation ( اللغة العربية معناها ومبناها ص204- 207) أما القرائن المعنوية – غير اللفظية – ففي مقدمتها التعليق، والإسناد، وغيرها.. كالمعية والتعدية والتوكيد والتبعية ولاستثناء والتخصيص( السابق: ص 195).وقد ابتكر- رحمه الله- تعبيرا أطلقه على استخلاص المعنى من منافذ متعدِّدة، وهو تشقيق المعنى، قاصدًا به أن المعنى يشبه أشعة تنبثق من شقوق العبارة مثلما تتسلل أشعة الشمس من باب مغلق لكنه متعدّد الشقوق، فالإضاءة ناتجة عن مجمل الأشعة المتسللة لا عن شعاع واحد.
ولتمَّام حسّان موقف عقلاني من العامل النحوي، ومن العلل، قياسية، وغير قياسية. وهو كغيره من النحاة لا يمتنع عن قبول القياس التعليمي، والعلل التعليمية، مثل: لمَ رُفع زيدٌ، من قولهم: جاء زيد؟ ولكن الذي يرفضه، ويأبى الخوض فيه، هو لم رُفع الفاعل، ولم رفع المبتدأ؟ ولمَ كان الرفع علامة الفاعل، والنصب علامة المفعول؟ ولمَ لمْ يكن العكس، فالرفعُ للمفعول، والنصبُ للفاعل؟.. ويرفضُ أيضًا العلل الفلسفية، من مثل: لمَ تنصب إنَّ وأخواتها المبتدأ، والقول لأنها أشبهت الفعل، فهو في رتبة المفعول به، وهكذا دواليكَ مما سُبق إلى انتقاده على يديْ ابن مضاء القرطبي مؤلف كتاب « الردّ على النحاة «. ولا تفوتنا الإشارة إلى ما يحتله السياق من موضع مهم في منظومة أفكاره في اللغة والنحو. فالسياق عنده سياقان، أولهما: هو السياق اللفظي، وهو الذي عرفه لدى فيرث verbal context وثانيهما سياق الحال، أو المقام context of situation والأول، تنتظم فيه الوحدات التركيبية من أصوات، ومقاطع، وأدوات، ومفردات تندرج في صيغ (morphemes) كالتي تحدث عنها في الصرف،ولواصق، وأخيرا الضمائم، التي يتعلق بعضها ببعض في بنية جملية متماسكة. والثاني، يخرج بنا من إطار اللغة إلى الكلام، فتنتظمُ فيه النغمة، والمخاطب، والمتكلم، وعناصر الموضوع، من حدثٍ وغيره. ويحتاج الدرس اللساني، أيًا كان الهدفُ منه، والغرض المتوخى تحقيقه، للتدقيق في هذا السياق للوصول بالدرس اللغوي إلى هاتيك الأغراض، والأهداف، وإلا فإنهُ يبقى - مثلما يقول فيرث، وقبله إدوار سابير - درسًا عقيمًا، ناقصًا، لا يؤدي إلا لنتائج غير دقيقة. 
ولتمَّام حسان رؤية في النحو العربي لا بد من التنويه إليها، مع الإشارة لأهمية تلك الرؤية، ففي كتابه اللغة بين المعيارية والوصفية يصف النحو العربي البصريَّ، والكوفيَّ، على السواء، بالنحو المعياريّ، وهذا الوصف (معياري) يعني أنه يتبع نهجا تقعيديًا يقوم على القياس أولا، ثم على التعليل المنطقي تاليًا، وهو لا يفتأ يضع القواعد، ويعُدُّ جلَّ ما لا يتفق مع القاعدة شاذًا، أو لهجة، أو ضرورة، وقد يحتاج إلى إعراب تقديري، وتأويلٍ تقبل به القاعدة. فعلى سبيل المثال يدعي النحاةُ في قوله تعالى (وإنْ أحدٌ من المشركين استجارك فأجرْه) تقديرَ فعل محذوف دلَّ عليه المذكورُ، فالتقدير وإنْ استجارك أحدٌ من المشركين استجارك فأجره. وذلك لأن القاعدة لديهم أن الشرط (إنْ) لا يدخل على الأسماء، ولكي يسوّغوا ما جاء في القرآن الكريم، وهو حجةٌ، ومرْجعٌ، تأولوا الفعل، فجاءَ تأويلهم في رأي تمام حسان مثيراً للسخرية، وهذا هو النَحْو المعياري: يضع القاعدة، وهي من اللغة- في رأي سوسير- في منزلة أعلى، وأولى بالتطبيق، من الكلام في رأيه

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش