الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

المهدي: التصوف الراشد قوة الإسلام الناعمة

تم نشره في الخميس 19 أيلول / سبتمبر 2019. 12:17 صباحاً

عمان- سلمان الحنيفات *

بدأت صباح أمس أعمال المؤتمر الدولي بعنوان (التصوف الراشد جذوره وآفاقه ودوره في بناء الحضارة الانسانية) بتنظيم المنتدى العالمي للوسطية وبالتعاون مع منتدى الفكر العربي، بمشاركة سبع دول، حيث يناقش أهمية التصوّف وابراز الحقائق في ظل الظروف والتحديات الصعبة التي تمر فيها الأمة وظهور حركات التطرف والارهاب على صعيد الفكر والسياسة.
وقال رئيس المنتدى العالمي للوسطية الإمام الصادق المهدي، إن التصوف الاسلامي القويم في فهمنا هو ان يبلغ المؤمن اعلى درجة الاحسان التي هي اعلى درجات التوجة الى الله بعيدا عن الغلو او الانغماس في الصراع السياسي المستنزف.
واضاف ان التصوف الراشد الوسطي يسهم في الحفاظ على الموروث الديني والقيمي والروحاني للأمة واحلال السلام العالمي والأمن المجتمعي، مشيرا الى ان التصوف الراشد يعتبر اليوم قوة الإسلام الناعمة.
وأكد الامين العام للمنتدى العالمي للوسطية المهندس مروان الفاعوري، ان هذا المؤتمر يأتي في وقت مفصلي من تاريخ امتنا، فالصراعات عصفت بكثير من بلداننا والخلافات بلغت درجة العداوة بها حروبا دمرت كثيرآ من المرافق بعد ان شردت مئات الآلاف من المدنيين الأبرياء، مشيرا إلى أن المؤتمر يأتي في وقت ارتفع فيه صوت العنف ليكون بلسمًا يداوي جراحات امتنا وينشر الحب مكان الكراهية والتواصل بدل القطيعة.
وأشار إلى أن التصوف قام بدور تاريخي في تماسك المجتمع والمحافظة على تعلم القرآن وحفظه وغرس العقيدة وترسيخ قيم التسامح خاصة في عصور هيمن فيها الاستعمار واستبداد الأمة.
وأكد الأمين العام لمنتدى الفكر العربي الدكتور محمد ابو حمور، أن هذا المؤتمر يعزز مفهوم الوسطية والاعتدال لدى الامة من خلال الحفاظ على الموروث القيمي والاخلاقي لاعادة الثقة لأبناء الأمة الاسلامية الواحدة ودورها في محيطها القيمي والاخلاقي.
وناقش المؤتمرون 15 ورقة بحثية، قدمها، كل من، الامام الصادق المهدي رئيس المنتدى العالمي للوسطية من السودان والدكتور محمد كورماز وزير الشؤون الدينية الأسبق من تركيا والسيد ابراهيم خليل البخاري رئيس جامعة معدن للثقافة الإسلامية من الهند، والدكتور قحطان الدوري استاذ الفقه وأصوله  في جامعة العلوم الإسلامية سابقا من العراق الدكتور عبد الفتاح اليافعي المشرف العام على مركز الخيرات العلمي الدعوي من اليمن، والدكتور عبد المحمود أبّو الأمين العام لهيئة شؤون الأنصار من السودان، والدكتور عبد الرحمن ذاكر الهاشمي الطبيب الاستشاري في العلاج النفسي من الأردن، والشيخ رافع الرفاعي مفتي الديار العراقية، والدكتور محمد زاهد جول مدير مركز شرقيات للبحوث من تركيا، والدكتور عبد الله الكيلاني عميد كلية دراسات الاسلام في العالم المعاصر سابقاً من الاردن، والأستاذ ابراهيم العجلوني المستشار الثقافي في المنتدى العالمي للوسطية من الأردن، وسماحة ، والدكتور عبد الرحمن حسن أحمد استاذ التفسير وعلوم القرآن من السودان ، والدكتور عبد الفتاح الزئبقي استاذ التعليم العالي في جامعة الحسن الثاني من المغرب، والدكتور عزمي طه السيد أحمد استاذ الفلسفة في جامعة آل البيت سابقاً من الأردن، ، ، والدكتورة إنصاف المومني الأستاذة الجامعية من الأردن. وأوصى المؤتمرون، على توكيد أهمية معرفة حقيقة التصوف الإسلامي بما في ذلك تأصيل مفهومه بالكتاب والسنة وبيان أشكاله ومذاهبه، وضرورة تعزيز معنى الاعتدال في التصوف والابتعاد به عن ما يشوه وجهه الكريم من ممارسات، والتحذير من توظيف التصوف سياسياً من جهه، ومن انزوائه بعيداً عن الحياة من جهة أخرى، وتوكيد مساهمة المتصوفة في نشر الاسلام في أبعاده الروحيه والأخلاقيه في أنحاء الأرض، وفي نشر تعاليمه السمحة بين الشعوب، وتوكيد الدور الحضاري المطلوب للتصوف قياساً على ما كان من أثاره السابقة في المدنية الإسلامية وسائر المدنيات،
وضرورة ترجيح جانب الانخراط والتماهي في المجتمعات الإسلامية وقضايا الأمة المعاصرة وخاصة قضية فلسطين وقضايا الحريات والديمقراطية والإنحياز إلى الأمة في مواجهة كل أشكال البغي والطغيان والتعسف في استخدام السلطة لدى الحركات الصوفيّة على جانب الاعتزال والإنغلاق، وبيان أن «التصوف الحقيقي» المنطلق من الكتاب والسنة والأخلاق العالية التي تَمثّلها الصحابة والتابعون لا بد أن يكون تصوفاً راشداً ومسؤولاً وبنّاءً وداعياً الى السّلام الذاتي للأفراد والمجتمعات والسلام الإنساني العام، ورافضاً لكل ألوان التطرف المذهبي أو الديني، وضرورة تنادي الطرق الصوفية الى مؤتمر مراجعات نقدية يحدد إيجابيات التصوف وسلبياته ويضع خريطة طريق لدور التصوف في نهضة الأمة وفي بناء الحضارة الإنسانية، وتوكيد دور التصوّف بصفة كونه قوة ناعمة للإسلام تستطيع أن تنشر الإسلام بالحسنى والخُلق في أقطار الأرض كافة، وبيان أن تغييبَ العقل وتجاوز الشريعة مرفوضان في التصوف الراشد، وبث العلم والوعي في صفوف المنتمين إلى منهج التصوف وذلك بتوجيههم إلى العلم الصحيح المبني على نصوص الكتاب والسنة، وعدم التعصب والغياب في قضايا الأحلام والرؤى والكرامات والبعد عنه والتقليد المذموم كما أوصى بذلك الإمام الجنيد رحمه الله تعالى،
وأن يقوم العلماء المؤهلون المتضلعون بتنقية وتصفية هذا الفكر وتراثه مما علق فيه مما لا يثبت عند البحث والتمحيص تحقيقاً للتجديد الذي جاء في الحديث الصحيح، وتوجيه المنتسبين لهذا المنهج ليكونوا مؤثرين ومصلحين وقدوة صالحة في مجتمعاتهم وليحيوا هذا الطريق المبني على (تزكية النفوس) ويدعوا الناس إليه على علم وبصيرة دون إفراط في تعظيم المشايخ أو إدّعاءِ عصمة لهم وأنهم لا يخطئون، فالإمام مالك رحمة الله تعالى يقول: (كل أحد يؤخذ من قوله ويرد عليه إلا صاحب هذا القبر صلى الله عليه وسلم)، وبيان أنه ينبغي علينا، في عالم اليوم الذي تشيع فيه منظومة حقوق الإنسان بإرادة من الشعوب، أن نحقق أعلى درجة من التعايش بين مذاهب المسلمين، وبين أتباع الأديان وبين الثقافات والحضارات، بصفة ذلك كله دوراً بالغ الأهمية للتصوف الراشد في بناء الحضارة الإنسانية، وتوكيد الدور التاريخي الكبير للتصوف في الإصلاح الاجتماعي وفي قيادة صفوف المجاهدين المتصدين للعدوان الخارجي على الأمة، وفي الوقوف في وجه الاستعمار، على نحو ما كان في الجزائر والمغرب وليبيا والسودان وغيرها من ديار الإسلام، وضرورة الاتفاق على خطاب إسلامي جامع يستجيب لكل مطالب الفطرة الروحية والاجتماع والعقل الإنسانيين. وتأتي أهمية هذه المؤتمرات من اجل تحقيق معنى كمال الدين وتمام النعمة من اجل خطاب اسلامي جامع لكافة المذاهب والطرق الاسلامية لتستجيب لكل مطالب الفطرة الروحية والمادية والعقلية والاجتماعية وغيرها.
يشار إلى أنه يشارك في المؤتمر سبع دول هي السودان، والعراق، واليمن، والهند، وتركيا والمغرب، بالاضافة الى الاردن.
* متدرب في الدستور

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش