الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

إضراب المعلمين يرهق الطلبة وأهاليهم بلجوئهم للدروس الخصوصية

تم نشره في الأربعاء 18 أيلول / سبتمبر 2019. 01:00 صباحاً
كوثر صوالحة

اضراب المعلمين، الذي سيكمل غدا اسبوعه الثاني، بات يشكل ضغطا كبيرا على كل مناحي الحياة، وسط انسداد افق الحوار وغياب كل مؤشرات قرب انتهائه، ملحقا بالعملية التعليمية اضرارا جسيمة واحال الطلاب على اختلاف صفوفهم ومستوياتهم الى ضحايا، وجعل طلبة التوجيهي اكبر الخاسرين اذا ما قورن وضعهم باقرانهم في المدارس الخاصة الذين يوشكون على انهاء الشهر الثاني من دوامهم.
فالعزف على وتيرة التعويض لطلبة التوجيهي بعد انتهاء الازمة ضرب من الخيال، وبالكاد اساسا يمكن للعديد من المعلمين والمعلمات إنهاء المنهاج اذا ما سار في وقته المحدد، فما بالنا والاضراب يقترب من اسبوعه الثالث.
ما يحصل على أرض الواقع من تبعات للاضراب، بات فوق القدرة على الاحتمال، ومن غير المعقول بقاء 5ر1 مليون طالب تحت الأمر القسري والإقامة الجبرية خارج إطار مدارسهم، بانتظار قرار نقابي من المعلمين يلزمهم بالعودة إلى مهنتهم اذا ما استثينا بالطبع دوام المعلمين في المدارس التي تقدم خدمة التعليم للطلبة السوريين، وهو الأمر المثير للتساؤل والجدل مرة أخرى.
بعيدا عن نظرية المؤامرة، فان اضراب نقابة المعلمين اذا ما استمر اكثر من ذلك، يغدو من الطبيعي جدا التساؤل عن صاحب المصلحة في كل ما يحدث، مثلما يطرح تساؤلا مؤلما اخر عن الدولة والمصلحة الوطنية من كل هذا العبث.. فتعامل النقابة مع الوزارة، والوزارة مع النقابة، بات امرا مستهجنا، ولا يمكن بحال السماح لاحد بوضع مصير الطلبة تحت رحمة المواقف العدمية والمزاجيات الشخصية، لان مصير طلبة وحقهم في التعليم ليس لعبة، ومستقبلهم لا يجوز اخضاعه لمكاسرة بين جهتين.. فالامتحان النهائي وخصوصا لطلبة التوجيهي لا يميز بين طلبة استوفوا حقهم بالتعليم واخرين حرموا منه، والنتيجة ستكون وبالا على الجميع.
حال أهالي الطلبة، الذين يمثلون غالبية الشعب الاردني، ليس بأفضل من حال المعلمين، الا اذا كان الحل بالدوس على الفئات الاقل حظا من أجل تحصيل الحقوق.
 اضراب المعلمين، مسألة وطن، ويمس الاجيال القادمة في مستقبلهم وفي حياتهم وفي حقهم بالتعلم وفتح أبواب المستقبل، ناهيك عن العبء الكبير الذي يتكبده الاهالي هذه الايام لتعويض ابنائهم ما فاتهم من دروس باللجوء للدروس الخصوصية، خطوصا لطلبة التوجيهي.
 خبراء في التربية وعلم النفس اكدوا ان الضرر النفسي للطلاب كبير جدا، لاسيما طلاب التوجيهي، الذين يواجهون تحديا غير مسبوق، بغياب معلميهم في وقت يعد حرجا بالنسبة اليهم جميعا، ليجعل من احلامهم التي بنوها لانفسهم بالتأهل لدراسة تخصصات علمية وادبية وصناعية وغيرها تتبخر بلحظة امام عجز الحكومة عن ايجاد حلول وتعنت نقابة مصرة على تحقيق كامل مطالبها قبل العودة لغرفة التدريس.
ووفق الخبيرة النفسية سها محجلي لـ»الدستور»، فان الإضراب الذي يدفع الطلبة الى البقاء في منازلهم  وعدم الذهاب إلى المدرسة له تأثير نفسي كبير جدا، من خلال عدم ممارسة حياته بالطريقة المعتادة ومنعه من ممارسة حقوقه الأساسية في التعليم ورسم المستقبل.
وبينت ان الانسان بطبيعته يتكيف مع كل مرحلة من مراحل حياته، ففي العطلة هناك تكيف جسدي وعقلي وعاطفي مع ايامها، وحتى الطالب الجديد، الذي انتظر اليوم الذي سيذهب فيه الى مدرسته يتأثر نفسيا وبشكل اوتوماتيكي، فهو لم يحمل حقيبته ولم يكتب حرفا واحدا ولم يفرح بزيه الجديد، الامر الذي يسبب الاحباط والارباك للطالب وللاهالي على السواء.
وقالت «تخيلوا معي حجم الضغط النفسي والعصبي على طالب التوجيهي مع كل يوم يذهب هباء منثورا، فالإضراب شكل ضربة لفرحة الطلاب بالعودة الى مدارسهم، وعلينا عدم الاستخفاف بذلك.
 ومع الإضراب ازدهرت الدروس الخصوصية وبات طالب التوجيهي يذهب الى المراكز لدراسة الرياضيات والفيزياء ومواد أخرى.
ووفق محمد الجيوسي، والد خمسة أبناء في مدارس حكومية، بينهم طالب توجيهي يطمح ووالدته ان يكون مهندسا في يوم من الايام، فانه اضطر الى وضع ابنه ضمن مجموعة خاصة من أجل دراسة الرياضيات والفيزياء لأنها المواد الأصعب حتى لا تتراكم على ابنه ولا يستطيع التعويض، مؤكدا ان هذا الامر اذا استمر سيسبب ارهاقا ماليا له، فهو ليس باحسن حال من المعلمين المضربين ولكنه لن يقف مكتوف الأيدي أمام مستقبل ابنه.
وقال منذر هزايمة، ان لديه طالب توجيهي، معربا عن امله بان يتمكن من الدراسة والحصول على معدل يؤهله لدخول الجامعات الرسمية، لانه لا يستطيع تدريس ابنه الا بهذه الطريقة، مضيفا انه يفكر الان جديا في إلحاق ابنه باحد المراكز او وضعه ضمن مجموعة في الدروس الخصوصية اذا ما استمر الإضراب.
وتابع ان اضراب المعلمين وما يجري من تعنت من قبل طرفي المعادلة يضر بمصلحة الطلبة ومن غير المعقول ان نبقى نحن كاهالي صامتين عما يجري.
 احد المعلمين فضل عدم ذكر اسمه، دعا من خلال ـ»الدستور» الى عدم التخويف من عدم اكمال المهناج، معتبرا انه في حال تم فك الإضراب فسيتم تعويض الطلاب عما فاتهم في أيام العطل.
 واشار الى ان المنهاج سيتم انهاؤه بسهولة اذا ما عوضت الايام كاملة، ذلك ان التقويم المدرسي واضح وأيام التوقف عن العمل أيضا معروفة.
الحكومة ونقابة المعلمين مدعوتان لنزع فتيل أزمة باتت نذرها تتصاعد في بعض المناطق بين الأهالي والمعلمين، ذلك ان الحقوق لا تتجزأ، وحرية المرء تنتهي عندما تمس بحقوق آخرين.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش