الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

أنصاف الحلول!!!

م. هاشم نايل المجالي

الأربعاء 18 أيلول / سبتمبر 2019.
عدد المقالات: 509

كثيراً ما نسمع عن انصاف الحلول وانصاف العقول ، لقد جاءت هذه التسمية من التلكؤ في اتمام اي مهمة وقبل نضوج اي ثمرة ، فنجد عدداً من المسؤولين في مختلف المواقع عند استلامهم للمهام والواجبات الموكلة اليهم ، يعدّون استراتيجية عمل لبرنامجهم العملي لتنفيذ تلك الخطة المنسجمة مع تلك الاستراتيجية .
ويظل الحال على ما هو عليه لفترات زمنية طويلة دون ان نلمس شيئاً على ارض الواقع ، وتبقى الاستراتيجية كلاما في كلام تنظير ومقابلات تلفزيونية وندوات ومحاضرات وتغطية اعلامية في جميع وسائل الاعلام ، ويبقى المواطن ينتظر الغيث لهذه الخطط والاستراتيجيات وفي المحصلة لا شيء هذه تسمى القناعة الزائفة عن الاداء لذلك المسؤول ، ويصبح انهاؤه من عمله تقاعدا مبكرا .
فلقد حقق الجانب النظري وعجز عن تحقيق الجانب العملي ، فهل الجانب النظري كافٍ حتى نصل الى النهاية المرجوة والمطلوبة ، بالتأكيد لا لأن هناك الجزء الغائب .
تصوروا لو ان نصف سكان الكرة الارضية يعملون والنصف الآخر ينامون ، اي انهم يصبحون عالة على النصف العامل ، فكم ستهدر من ثروات وطاقات وكفاءات وكوادر ، وكم ستضيع مشاريع واهداف وطموحات ، وكم ستتعطل مصالح وستهدر التنمية ويحل محلها القحط والجفاف والكسل والبطالة والترهل في العمل والمجتمعات ، وما ينفع صيام نصف يوم في رمضان ، فهل نعتبره تدريباً للصغار على الامساك عن الطعام والشراب استعداداً للمستقبل من اجل صيام يوم كامل .
ان هؤلاء المسؤولين يسيرون بالمسافة الهامشية دون ان يتم تحقيق اي هدف او غاية ، فانصاف الاستراتيجيات نظرية ويجب ان يتم تحقيق النصف الآخر الا وهو العملي لتكتمل الاستراتيجية وإلا لا فائدة منها .
فالحماس الذي يبدو على بعض المسؤولين عندما يستلم المنصب والنشاط الذي يبديه امام اصحاب القرار ، والحماس على شاشات التلفاز كله لا يغني ولا يسمن من جوع اذا لم يقترن بعمل ملموس على ارض الواقع ، حيث نجد انه بعد فترة زمنية تخبو شعلة نشاطه رويداً رويداً ولم يعد بامكانه ان يكمل او ينفذ النصف الاخر ، وكم تكمن الحلول خلف النصف الثاني فان الانصاف المكملة تصنع النجاح والمعجزات .
فلقد شاهدنا وعبر سنوات سابقة كثيراً من المسؤولين قدموا استراتيجياتهم امام اصحاب القرار واخذت المباركة والرضا على ما تم عرضه وعن برنامج وخطة العمل ، وعن توفر المخصصات المالية لتلك الاستراتيجيات ، كل ذلك يشكل النصف الاول من الاعداد والتحضير .
ولكن ماذا عن النصف الاخر والمكمل من يحاسب ومن يقيّم ومن يتابع ، ام اننا سنبقى نفكر خارج الصندوق ونخلق الاعذار والمبررات لعدم تمكننا من تنفيذ تلك الاستراتيجيات ، اي نصبح نفكر بالمقلوب ونفكر بالاطر وليس بالمضمون .
ماذا عن كثير من الاستراتيجيات التي استعرضها المسؤولون امام حضرة صاحب الجلالة، ليبقى النصف العملي منها في الادراج , وماذا عن المدينة الفاضلة الحديثة التي طرحت من احدى الحكومات لتحل مشكلة السكن والخدمات وتفتح اسواق جديدة , وماذا عن مشاريع كثيرة بقيت بين القيل والقال لنبقى نراوح مكاننا  فكيف ستحل مشكلة الفقر والبطالة وكيف سيكون هناك دورة اقتصادية واجتماعية لتحقيق التنمية .
اليس من الاجدر ان يعطى المسؤول فترة زمنية معينة لتحقيق الانجازات وان لم يقم بها عليه ان يستقيل من منصبه ، اليس من المفروض ان يتم تقييم اداء كل مسؤول عن انجازاته ام ستبقى المحسوبية عنواناً للوظيفة تحت مسمى خبير او غيره وبرواتب بسقف مفتوح ، اليس من المفروض ان يكون الراتب مقروناً بالأداء ، ام ان المعادلة اصبحت رهينة المزاجية والمحسوبية فكيف سنحقق النهضة والرقي , وكيف سنعزز الانتماء اذا بقينا على هذا الحال .

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش