الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

أجر مرفوض

تم نشره في الأربعاء 18 أيلول / سبتمبر 2019. 01:00 صباحاً
طارق البطاينة

«يجب أن تعي أن مصلحتك الشخصية تأتي قبل مصالح الآخرين والعامة». إنه لمن المرجح بصورة تنفي الشكوك، أن تكون هذه العبارة هي أول ما ستسمعه قبيل نيتك بصرف النظر خارج دائرة الاهتمام والمصالح الشخصية وتقديم العام على الخاص. إنني أرى فيها شيئاً من المنطقية بظاهرها العام وعن بعد، ولكنني أشعر بشيء من الخشونة عندما أقترب فألمسها؛ لعل فقدانها لحس «نحن» كان أحد رؤوسها المدببة التي أشعرتني بذلك الملمس الغريب. لا يهم، فما أنا عازم على قوله يتعدى حدود الصمت، فلم أؤمن بتلك العبارة ولو لبرهة!
هنا سباحة في بحور العمل العام «التطوعي» يستطيعها من لم يسبح في حياته، فهذا المقال يخيط أبعاده النفسية من طرف بالاجتماعية من آخر، لتعي تماماً أيها القارئ وقبل كل شيء، بأنه يتعدى طلاء الرصيف وزراعة الشجرة بكثير، ولتكن على دراية تامة بأنه دواء العلل النفسية التي عزَّ على الطب فك ألغازها، والاجتماعية التي تصعدت في السماء أنفاس تعلمها. وبالإجابة عن الكيف أقول: أن في غالب الجُدُر التي يُكَدِّر الخاطر العجز عن تجاوزها، تراها تُخرَقُ عندما يرى المتطوع العام تغييراً وتطوراً إيجابياً قد حدث في مربع معين وكان المتطوع جزءاً منه، فبذلك يغذي أحد أعمق دوافعه الإنسانية وهو شعوره بالقيمة والأهمية، فلذة ذلك الشعور تدفعه أبداً للمزيد. وعلى المستوى الاجتماعي، ترى خدمة الآخرين في حل مشاكلهم على تنوعها، ومساعدتهم في تحقيق أفضل مسير حياتي، تتربع على عرش مفاهيم التشاركية التي لطالما كانت جزءاً حيوياً وفعالاً في تمكين التماسك وتركين التواصل، ولا عجب؛ فالنفس الإنسانية تألف من أحسن إليها.
إن العمل العام من أرقى أشكال البذل العطاء، ومن أخصب أماكن بناء العلاقات الجديدة وتطويرها، فالطالب في جامعته، والكاتب في مقاله وكتابه، والمتحدث على منبره وكرسي ندوته، كلهم أهل هذا المجال وخاصته، ومشروع عمارة الأرض قائم بلا نفي جائر على الجهود التي تهدى بشكل ثابت الى المجتمع والعامة في سبيل الوصول إلى أعلى مستوى من صور الحضارة مديدة العمر، بعيداً عن لَيِّ عنق هذا المفهوم بتوظيفه لمصلحة الأنا وتلميع الصورة.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش