الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

«الحرب الثانية» ودروس المأساة للثالثة!!!

مروان سوداح

الأربعاء 18 أيلول / سبتمبر 2019.
عدد المقالات: 21

لم يكتفِ العالم بحربٍ عالميةٍ أولى، وبأكثر من عشرة آلاف حرب شهدتها البشرية حتى نهاية سبعينات القرن الماضي، بل عملت آلة فرم وشيِّ اللحم الجهنمية على إشعال حرب كونية ثانية، أحرقت ما بين 60 - 70 مليون «بني آدم» وفقاً لعددٍ من التقديرات، وخلّفت أضعافهم مشوّهين وجرحى وأيتاماً، ودمّرت شواهد ثقافية إنسانية لا تقدّر بثمن مادي، وأفضت إلى موت روحي ومواتٍ مادي، فقد غدا دفع ثمن كل ذلك، مذ ذلك الحين وإلى اليوم، سريعاً وسهلاً وبخساً من خلال شعارات باطلة تُجيّش الناس للموت بسهولة!
 ما يزال أرباب الحروب يعيشون ويستمتعون بالأموال التي حصدوها بدماء فقراء وأيتام البشرية وعلى جثثها، وفي غالبية الآحايين بموافقة الأغبياء والجُهّال من أُمِّيي الحَرف والسياسة، ممن يتم توظيفهم بيسر في سوح المعارك الفاصلة، للانقضاض على الإنسانية بشعارات مُرعبة. جَيّشَ (غوبلز)، وزير الدعاية السياسية النازي في الحقبة الهتلرية مواطنيه الالمان والاجانب، وحوّلهم إلى وحوش كاسرة، تم استجرارها بصياغة هي الأبشع: «إكذبوا.. إكذبوا حتى يصبح الكذب حقيقة»!
 مؤخراً، استمعت إلى مُحاضرة قيّمة وذات إفادة عالية، لمدير المركز الروسي للثقافة والعلوم في عمّان، السيد سِمَاكوف ستانيسلاف إيغوروفيتش، بحضور السفير الروسي ديسياتنيكوف غليب فيليكسوفيتش، كانت بمناسبة حلول الذكرى الاليمة الـ80 لاندلاع الحرب العالمية الثانية، وقد هالتني تلك الحقائق المُرّة التي تناولها المُحاضر عن تلك الحرب عموماً، وعن الحرب النازية التي شنّها الغازي على بلاده السوفييتية خصوصاً، بروسِها ومئات قومياتها وشعوبها، والتي ذهب ضحيتها أكثر من 27 مليون قتيل، وأضعافهم من المشوّهين والجرحى، إذ إن المدعو «هتلر شيكل غروبر»، دّمر وحرق عشرات الالوف من المدن والقرى الروسية والسوفييتية، وشرّد أهلها، وأنزل بهم ما لم يُنزله بروسيا المَغول والتتار وإمبرطوريتهم القزوينية القديمة.
وقد تساءل المدير بحرقة عن تأجّج الامزجة النيوفاشية في بلدان غربية، وعن تلك الرؤوس الحامية لأُولئك الذين لم يتّعظوا من دروس الحرب العالمية الشاملة الأخيرة، وهم بهوسِهم إنما يقتربون من هاوية الحرب الثالثة، من خلال تأليبهم وتهديدهم المتواصل لدول وشعوب القارات، مُستهدفِين بالتأجِيج فلسطين، سورية، أفريقيا وغيرها، فالقذائف حينما تزأر تنفث أَلْهَاباً لحروب كاسحة للجميع ولكل الاشياء.
 إفاد المحاضر سيماكوف، أن نحو ثمانين بالمائة من سكان العالم قد شاركوا في الحرب الكونية الثانية، بينما في الحرب القادمة، إن قامت لا سمح الله، ستتم إبادة البشرية وهِبة الحياة المقدّسة من خلال القنابل النووية، وبتلك الأقوى منها، وسيتحوّل العالم إلى هيروشيما وناغازاكي أخريين، لكن على نحو أشمل وأوسع وأفظع وأكثر همجية. لذلك، يرى سيماكوف، أنه بات من الضروري بمكان، تكتيل الجهود لمنع وقوع كارثة جديدة تحل بكل بني الانسان.
 في الواقع والحقيقة، لم أقرأ أو أسمع عن موقع آخر غير المركز الثقافي الروسي بعمّان الأُردنية، يُركّز جُل اهتماماته على ضرورة توسيع رقعة الوعي والتعريف بأهوال الحروب وكوارثها الدهرية. ولذا، يُشكر المركز ومديره الهمّام على تلك اللفتة الضرورية لإدارة الأنظار والعقول ناحية ضرورة تكتيل الأعمال لتحرير البشرية من رِبقة إدعياء «الحروب النظيفة»، والانتقامات بحق البشرية، إذ إن روسيا قد عانت أكثر من غيرها عبر كل تاريخها من ويلات لا تعد ولا تحصى. وهي بالتالي، واحدة من أكثر الدول  التي تحذّر من عدوانات تَشنّها القوى المعادية للانسانية على العقول لتسميمها، ولجر الناس إلى محرقة جديدة تشمل مختلف قارات الكرة الأرضية.
*كاتب وصحفي أُردني ورَئيس رَابطة القلميين العَرب الالكترونية حُلفاء روسيّة.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش