الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

هوية المواطن في القطر الأردني مشروع قراءة جديدة

تم نشره في الأربعاء 18 أيلول / سبتمبر 2019. 01:00 صباحاً
د. سعيد التل

تمهيـــد
هوية المواطن مرتبطة بمحصلة انتماءاته، وهذه مرتبطة بثقافتة، وثقافة المواطن محددة بمكونين رئيسيين : الدين واللغة.
حددت اللغة العربية حدود الوطن العربي في العالم الاسلامي، فلو سلكت إيران مسلك مصر، وحلت العربية محل الفارسية. مثلما حلت العربية محل القطبية، لأصبحت إيران مثل مصر قطر عربي، ولأصبح الشعب الإيراني شعب عربي
الأمة العربية تشكلت بالإسلام واللغة العربية من أمم وشعوب وأقوام توطنت، فيما يعرف بالجغرافية السياسية المعاصرة بالوطن العربي.
الجد الرابع والاربعين للمواطن العربي، وهو الجد الذي عاش في عهد الرسول عليه السلام، كان، وفي الغالب الأعم مسيحياً.  وإذا لم يكن كذلك فهو إما مجوسياً أو يهودياً أو وثنياً.
الأمة العربية أمة واحدة بثقافتها بصورة عامة، وبالمكونين الرئيسين في هذه الثقافة، وهما: الإسلام كفكر وتراث وحضارة، وللمسلمين عقيدة، واللغة العربية كوسيلة للتواصل والتفكير وكحافظة للتراث.
يمكن القول أن ما يعرف بالجغرافية السياسية المعاصرة بالوطن العربي، كان موحداً في إطار الدولة الإسلامية.
يتشكل الوطن العربي، ونتيجة عوامل تاريخية وجغرافية وديمغرافية وسياسية، من اثنتين وعشرين قطراً، لكل قطر نظامه السياسي الخاص به. وأن الأمة العربية تتشكل من اثنتين وعشرين شعباً، لكل شعب انتماءه الوطني في إطار انتمائه القومي.
الوحدة العربية ليست شعاراً رومانسيا نحلم ونتغنى به، إن الوحدة العربية واقع يجب العمل على تحقيقه، ذلك إن مستقبل الامة العربية وأمنها واستقرارها وتطورها وازدهارها لا يمكن ان يتحقق الا بوحدتها.  وبالوحدة العربية ستكون الأمة العربية أمة ذات مكانة مرموقة في العالم، قادرة على المساهمة في أمنه وتقدمه وازدهاره.
قد تكون مسيرة الدول الأوربية التدرجية في تحقيق وحدتها وفي انشاء الاتحاد الأوربي نموذجاً يمكن الاستفادة منه كثيراً في تحقيق الوحدة العربية.  ويمكن القول أن الاتحاد الأوربي دولة اتحادية تحافظ فيه كل دولة منضوية تحت رايته، بنظامها السياسي، كما يحافظ شعب كل دولة بهويته الوطنية .
يمكن القول ان مجلس التعاون لدول الخليج العربية، خطوة قيمة جداً في مسيرة الوحدة العربية، وحبذا أن يكون هذا المجلس قدوة لأقطار كل اقليم من أقاليم الوطن العربي كي تؤطر نفسها في مجلس تعاون يضمها.
في إطار الانتماء القومي العربي، أصبح الانتماء الوطني، بمعنى الانتماء للقطر أرضاً وشعباً، بعداً في هوية المواطن في جميع الأقطار العربية.
هوية المواطن في القطر الأردني، كهوية المواطن في أي قطر عربي، محددة بانتماء قومي للأمة العربية، وفي إطار هذا الانتماء، انتماء وطني للقطر الأردني أرضاً وشعباً.
القطر الأردني أحد اقطار بلاد الشام، وبلاد الشام تشكل الجناح الغربي لإقليم الهلال الخصب، وإقليم الهلال الخصب يشكل أحد أقاليم الوطن العربي الخمسة.
إن ما يعرف بالجغرافية السياسية المعاصرة بالقطر الأردني كان، ومنذ اكثر من ألفي سنه، وحتى بداية العقد الثالث من القرن الماضي، جزءاً من بلاد الشام وكان مواطنوه جزءاً من مواطني بلاد الشام.
في بنية الانتماء القومي للمواطن العربي بصورة عامة، وللموطن الاردني بصورة خاصة، انتماء لفلسطين ولشعب فلسطين، ذلك أن قضية فلسطين قضية قومية عربية وقضية وطنية اردنية، من منطلق أنها ترتبط بأرض عربية مغتصبة ويجب أن تستعاد، وشعب عربي مشرد يجب أن يعود إلى وطنه مهما طال الزمن ومهما بلغت التضحيات.
في بنية الانتماء الوطني للمواطن في جميع اقطار بلاد الشام بصورة عامة، وللمواطن الاردني بصورة خاصة، انتماء لبلاد الشام ارضاً ومواطنين.  إن الشعب الأردني كان جزءاً من مواطني بلاد الشام وان القطر الاردني كان جزءاً من أرض بلاد الشام منذ اكثر من عشرين قرن وحتى بدايات القرن الماضي.
إن مستقبل ومصير وأمن واستقرار وتقدم الشعب الأردني مرتبط، بمستقبل ومصير وأمن واستقرار وتقدم الشعب الفلسطيني والعكس صحيح جملة وتفصيلاً
يتطلب النضال القومي العربي من أجل استعادة ارض فلسطين المغتصبة، وعودة مواطنيها المهجرين عنها إليها، المحافظة على الهوية الوطنية الفلسطينية، والمحافظة على وحدة الشعب الفلسطيني على ارض فلسطين وفي الشتات تحت مظلة قيادة واحدة موحدة.
هوية المواطن في القطر الأردني .. مشروع قراءة جديدة
تتحدد هوية المواطن، في أي دولة من دول العالم، بمحصلة انتماءاته، وتتحدد هذه الانتماءات بعناصر ثقافته.  من جهة أخرى، ومع ان للثقافة عدة تعريفات، إلا إن أكثرها قبولاً، هو الذي يقول: أن الثقافة هي كل ما عند الأمة من عقيدة ومن فكر وعلم وأدب ونظم وعادات وتقاليد وقيم ومثل وأدوات ووسائل وأساليب، ويطلق على كل هذا اصطلاح مكونات الثقافة، وتتشكل مكونات الثقافة من مفردات يطلق عليها عناصر الثقافة.  وتتأطر عناصر الثقافة في اطارين رئيسيين: الأول، ويطلق عليه عموميات الثقافة، وهي العناصر التي يشترك فيها جميع مواطني الأمة وأهمها وعلى الإطلاق الدين واللغة، والثاني: ويطلق عليه خصوصيات الثقافة، وهي العناصر التي يشترك فيها مكون محدد من مكونات الأمة، فللمكون المسيحي، مثلاً وهو مكون رئيسي من مكونات الأمة العربية خصوصياته في ثقافة هذه الأمة التي تشكلها.  وعادة تعرف الثقافة باسم الأمة التي تشكلها فيطلق على ثقافة الأمة العربية الثقافة العربية، وعلى ثقافة الأمة الألمانية، الثقافة الألمانية، وهكذا.  الثقافة نظام متطور باستمرار، وتتم عملية التطوير هذه من خلال إدخال عناصر جديدة إلى مكونات الثقافة أو اخراج عناصر من هذه المكونات.  بعبارة اخرى تستوعب الثقافة عناصر جديدة وتسقط منها عناصر لم تعد مفيدة في بعض الاحيان.  هذا ولابد من أنه يذكر أن ثقافات بعض الأمم قد تخضع إلى تغيرات جذرية تشمل عناصر رئيسية في مكونات عمومياتها، كأن تحل عند شعب من الشعوب لغة جديدة بدل لغته.  فعلى سبيل المثال حلت اللغة العربية، وبالتدريج وبصورة عامة، محل اللغة القبطية في ثقافة الشعب المصري بعد الفتح الاسلامي.
كذلك قد تلعب أحداث ومواقف تاريخية وجغرافية وديموغرافية واقتصادية واجتماعية وسياسية دوراً بتشكيل واعادة تشكيل مكونات ثقافة الأمة، وبالتالي في انتماءاتها وهويتها، من هذا المنطلق ستعرض هذه الورقة هوية المواطن في القطر الأردني من خلال عناوين رئيسية، وهي بدورها عناوين لمواقف وأحداث أخرى، وهذه العناوين : القطر الأردني والعهد البيزنطي، القطر الأردني والدولة الإسلامية، القطر الأردني والوطن العربي، القطر الأردني وبلاد الشام.
القطر الأردني والدولة البيزنطية
قبل الفتح الاسلامي سنة 634م، ولأكثر من أربعة قرون سبقت ذلك، كانت بلاد الشام، والقطر الأردني احد أقطارها، امتداداً للدولة البيزنطية، والتي كانت عاصمتها مدينة القسطنطينية ( اسطنبول حالياً).  وكانت الدولة البيزنطية تشمل، بالجغرافية السياسية المعاصرة، اليونان وتركيا وبلاد الشام ومصر، وكان لبلاد الشام مكانة مرموقة كجزء من الدولة البيزنطية، والدليل على ذلك اثارها الكثيرة المنتشرة انتشارا ً واسعاً في جميع أرجاء هذه البلاد، ومنها ما يعرف الان بالجغرافية السياسية المعاصرة بالقطر الاردني، فعلى سبيل المثال، الاثار البيزنطية المهمة المنتشرة في جميع انحاء هذا القطر، من اقصى شماله حتى اقصى جنوبه.  وبهذا الصدد يقال ان المدرج الروماني في مدينة عمان، والتي كانت مدينة بيزنطية مهمة يطلق عيها اسم فيلادلفيا، واحد من اكبر المدرجات في هذه الدولة، وهنالك من يقول أنها أكبرها.  كذلك إن أغلب ما عرف بالمدن اليونانية العشر تقع في القطر الأردني.
كان سكان بلاد الشام، والقطر الأردني احد اجزائه، من العرب والبيزنطيين وبقايا الأقوام التي سكنته في الماضي كالأراميين والكنعانيين والعبرانيين والفنيقين والأنباط وغيرهم.  وبالإضافة الى العربية كانت اللغة البيزنطية هي اللغة السائدة، كما كان للغة الآرامية، وخاصة في مجال التجارة مكانة مرموقة.
كانت الأغلبية الساحقة من مواطني بلاد الشام تدين المسيحية، إن آثار الكنائس الكثيرة التي اكتشفت في جميع انحاء بلاد الشام تدل على ذلك.  وفي القطر الأردني، وعلى سبيل المثال، آثار لكنائس في جميع أرجاء هذا القطر.  ولقد اكتشف حتى الآن في ناحية رحاب، في محافظة المفرق (23) كنيسة تحمل اسم اساقفة كبار لهم مكانتهم في الديانة المسيحية.  هذا ولقد كان لبعض هذه الكنائس في هذه المحافظة، مكانة خاصة مرموقة  ككاتدرائية ام الجمال .
وبعد الفتح الإسلامي، ومع أن بعض مواطني بلاد الشام ظلوا مسيحي الديانة، إلا ان الأغلبية، وبالتدريج، تحول إلى الإسلام.  هذا ويمكن القول أن الجد الرابع والأربعين للأغلبية الساحقة من مواطني بلاد الشام وهو الجد الذي عاصر الرسول عليه السلام كان مسيحياً.  وهذا الجد أو أبناءه أو أحفاده تحولوا بالتدريج إلى الإسلام.
إن هذه الحقيقة تؤكد فيما تؤكد أن مسلمي ومسيحي بلاد الشام يشكلون مكوناً واحداً بجميع عناصر عموميات الثقافة وكذلك بجميع عناصر خصوصيات الثقافة باستثناء البعض المرتبط بالعقيدة.
إدارياً، كانت بلاد الشام مقسمة إلى أربعة أقسام اطلق على هذه الأقسام بعد الفتح الاسلامي مصطلح اجناد.  ويشكل كل جند من هذه الاجناد شريحة من الأرض تمتد من البحر المتوسط حتى بادية الشام.  وانطلاقاً من الجنوب كان جند فلسطين الذين كان يشمل، وحسب الجغرافية السياسية المعاصرة، وبصورة عامة، جنوب القطر الفلسطيني وجنوب القطر الاردن، وكانت حاضرته الرملة وثغره عسقلان. ويليه جند الأردن ويشمل شمال القطر الفلسطيني وشمال القطر الأردني، وكانت حاضرته طبرية وثغره عكا.  ويليه جند دمشق ويشمل جنوب ووسط القطر السوري ووسط وجنوب القطر اللبناني وكانت حاضرته دمشق وثغره بيروت.  ويليه جند حمص ويشمل وسط القطر السوري وشمال القطر اللبناني، وكانت حاضرته حمص وثغره طرابلس.
ومن منطلق أن هوية المواطن تتحدد بانتماءاته، وان الانتماءات تتحدد بثقافته، وإن ثقافته تتحدد وبصورة رئيسية بالدين واللغة، فيمكن القول، وبصورة عامة أن الهوية الغالبية للمواطن في بلاد الشام، والقطر الأردني، أحد أقطارها كانت تقدم على أساس الثقافة البيزنطية، وهذه بدورها وكما ذكر، تقوم بصورة رئيسية على الدين المسيحي، واللغة البيزنطية.
القطر الأردني والدولة الإسلامية
عندما هاجر الرسول عليه السلام إلى المدينة المنورة سنة 622م، اقام برئاسته الدولة الإسلامية العتيدة.  وبعد وفاته عليه السلام، خلفه في رئاسة هذه الدولة خلفاؤه الراشدون ثم الأمويون ثم العباسيون ثم الفاطميون، ثم العثمانيون.  ولقد استمرت الدولة الإسلامية حتى سنة 1924م عندما الغى الزعيم التركي مصطفى اتاتورك الخلافة الإسلامية، وبالتالي انهى مسيرة الدولة الاسلامية.
بالنسبة لحدود الدولة الإسلامية، فعندما توفي الرسول عليه السلام سنة 632م  كانت حدود هذه الدولة لا تتجاوز الجزيرة العربية.  وبعد الفتح الإسلامي لبلاد الشام والذي استهل سنة 634 .  اخذ الاسلام ينتشر، وبالتالي أخذت حدود الدولة الإسلامية تتسع شمالاً وجنوباً، وشرقاً وغرباً.  وبعد اقل من قرن على وفاته عليه السلام كانت حدود الدولة الإسلامية تمتد من شواطئ الأطلسي غرباً حتى الصين شرقاً .
كان مواطنو الدولة الإسلامية قبل الفتح الإسلامي يتشكلون من أمم وشعوب واقوام مختلفة الدين واللغة وبالتالي مختلفي الثقافة وبالتالي الهوية.  وبعد الفتح الإسلامي، وبالتدريج أصبح الدين الإسلامي دين الأغلبية الساحقة لهؤلاء المواطنين.  وبالنسبة للغة، ومع أن اللغة العربية اصبحت لغة الأغلبية الساحقة لبعض مواطني أقاليم هذه الدولة، إلا أن أقاليم أخرى حافظت مع لغاتها، وعلاوة على ذلك فقد تكيفت، وبالتدريج، ثقافة مواطني الدولة الإسلامية بما يتلاءم مع أركان الإسلام ومبادئه وتعاليمه.   وكان الخليفة، ( خليفة رسول الله ) عليه السلام، سواء أكان راشيدياً أم أموياً أم عباسياً أم فاطمياً أم عثمانياً، رأس هذه الدولة ولا تقام صلاة الجمعة، عند بعض هؤلاء المواطنين، إلا بوجوده والدعوة له على منابر مساجدها.
كان مواطنو دولة الخلافة الاسلامية ينتسبون إلى أمم وشعوب كثيرة.  وثقافياً، كان الإسلام كفكر وتراث وحضارة، وللمسلمين عقيدة، المكون الرئيسي والأساسي في عموميات ثقافتهم وبالتالي في هويتهم.  وبالنسبة للغات هذه الأمم والشعوب فكانت تشكل مكون في خصوصيات هذه الثقافة.  بعبارة اخرى، كانت هوية مواطني دولة الخلافة الإسلامية تقوم على الإسلام، على أساس أنه يشكل المكون الأساسي والرئيسي في ثقافتهم وبالتالي في هويتهم.  وكان مواطنو دولة الخلافة الإسلامية يتنقلون في أرجائها ويستقرون في انحائها بحرية كاملة.  فعلى سبيل المثال، ففي القطر الأردني مواطنون اردنيون وفد جدودهم إلى القطر الأردني من كثير من أرجاء الدولة الإسلامية، وكما تدل على ذلك كنياتهم.  فعلى سبيل المثال في القطر الأردني مواطنون أردنيون يحملون كنية المغربي، وآخرون كنية الجزائري، وآخرون كنية التونسي، وآخرون كنية الطرابلسي، وآخرون كنية المصري، وآخرون كنية السوداني، وآخرون الحجازي، وآخرون النجداوي، وآخرون اليمني، وآخرون الترك، وآخرون الألباني، وآخرون التونسي وأخرون البشناق ( البوسنة) وآخرون الإيراني، وآخرون الأفغاني، وآخرون الهندي، وآخرون البخاري، وآخرون التركماني، وغيرهم
القطر الأردني والوطن العربي
كان واقع ما يعرف في الجغرافية السياسية المعاصرة بأقاليم الوطن العربي قبل الفتح الإسلامي وبصورة عامة ومن الغرب إلى الشرق على النحو التالي:
1. كان إقليم المغرب العربي تحت سيطرة الرومان، وكان أغلب سكانه من الامازيغ، ويتحدثون بلهجات مختلفة من اللغة الأمازيغية، وكانت نسبة كبيرة منهم تدين المسيحية وبعضهم كان يدين بديانات وثنية مختلفة.
2. كان شمال إقليم وادي النيل، مصر تحت سيطرة البيزنطيين، وكان سكانه من القبط يتحدثون اللغة القبطية، وكانوا يدينون بالمسيحية.  أما جنوب هذا الإقليم، السودان فكانوا يتشكلون من قبائل إفريقية يتحدثون بلغات مختلفة وتدين بديانات وثنية مختلفة.
3. كان سكان إقليم القرن الإفريقي قبائل يتحدثون بلغات ولهجات مختلفة، وبدينون بديانات وثنية متنوعة.
4. كان غرب اقليم، الهلال الخصب بلاد الشام، وكما ذكر، جزءاً من الإمبراطورية البيزنطية، وكان سكانه من العرب، والبيزنطيين، وبقايا الأقوام التي سكنته.  وكانت الأغلبية الساحقة تدين بالمسيحية، كما كانت نسبة قليلة جداً منهم تدين باليهودية، ونسبة قليلة جداً تدين بالمجوسية.  أما شرق إقليم الهلال الخصيب، بلاد الرافدين، فكان جزءاً من الإمبراطورية الفارسية، وكان سكانه من العرب والفرس، وبقايا الأقوام القديمة التي سكنته، وكانت الأغلبية الساحقة من سكانه تدين بالمجوسية.
5. كان شرق إقليم الجزيرة العربية وجنوبه حتى اليمن تحت سيطرة الفرس وكان سكانه من العرب والفرس وبقايا الأقوام القديمة التي استوطنته.  وكانوا يتحدثون بالعربية والفارسية وكانت أغلبيتهم تدين بالمجوسية.  أما وسط وغرب سكان هذا الإقليم فكانت في الغالب تتشكل في قبائل عربية بعضها يدين بالمسيحية وبعضها يدين باليهودية أما اغلبها فكانت قبائل وثنية.
باختصاره كان مواطنو ما يعرف بالجغرافية السياسية المعاصرة بالوطن العربي يتشكلون من أمم وشعوب وأقوام وقبائل متنوعة: مختلفة الأصول والأديان واللغات.  وبعد الفتح الإسلامي وبالتدريج أصبحوا مسلمين فكراً وتراثاً وحضارة، اما المسلمون منهم فالإسلام عقيدتهم ايضاً .  وبالتدريج أصبحت اللغة العربية لغة الأغلبية الساحقة منهم. وبهذا الصدد يقول الرسول عليه السلام: «...... ليست العربية بأحدكم من أب ولا من أم وإنما العربية هي اللسان، فمن تكلم العربية فهو عربي».
ولقد استمر هذا الواقع للدولة الإسلامية حتى أواخر القرن التاسع عشر، عندما انتقلت إلى هذه الدولة فكرة القومية التي تطورت وانتشرت في العالم الغربي.  وبناء على ذلك تطورت في هذه الدولة أي الدولة الإسلامية، فكرة القومية العربية، وفكرة القومية التركية، وفكرة القومية الكردية وغيرها، ونشأت، بناء على ذلك، جمعيات ومنتديات وأحزاب تبشر وتعمل من أجل نشر فكرة القومية وبالتالي الدولة القومية.
لقد استطاع حزب الاتحاد والترقي، الذي يقوم على اساس فكرة القومية التركية أن يقيم، بعد الحرب العالمية الاولى الجمهورية التركية العلمانية.  ومن منطلق علمانية هذه المجموعة الغت، وكما ذكر، الخلافة الاسلامية سنة 1924.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش